منتدى الإصلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الإصلاح
الدال على الخير كفاعله
منتدى الإصلاح

أشقِ البدن بنعيم الروح، ولا تشقِ الروح بنعيم البدن فإن نعيم الروح وشقاؤها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  موقـع الأمــر الأول  موقع الشيخ ابن باز  صالح الفوزان  ابن عثيمين  مدونة أبو راشد  أحمد الحــازمي  سلطان العيد  عبد الحميد الجهني  ابن جبرين  عبد الرحمن البراك  عبد الله الغديــان  مدونة عـادل آل حمدان  محمد أمـان الجــامي  هـــاجس  الشيخ مقبل الوادعي  الشيخ أحمد النجمي  مدونة الخليفي  القرآن الكريم  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مطوية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ)
أمس في 7:41 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)
السبت ديسمبر 03, 2016 11:43 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:33 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
الخميس ديسمبر 01, 2016 5:57 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ)
الخميس ديسمبر 01, 2016 5:19 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ)
الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 6:56 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ)
الإثنين نوفمبر 28, 2016 11:35 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
الأحد نوفمبر 27, 2016 7:44 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» شرح رسالة أصل دين الإسلام وقاعدته ( هام )
السبت نوفمبر 26, 2016 9:11 pm من طرف أبو لقمان

المواضيع الأكثر شعبية
سلسله تأملات قرآنية د. عبدالله بن بلقاسم ...( متجددة)
إلى طالب علم خامد
كيف تحمي نفسك من الشياطين ؟
كيف يبارك لك في طعامك ؟
كيف تكون محبوباً ؟!
الإيثار لا الأثرة
الكتاب الرويبضة
كيف يطول عمرك بالصلاة ؟
من تُحف السلف
تدبر سورة يونس
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أبو لقمان
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
امانى يسرى محمد
 
ماجد تيم
 
عبد السلام
 
أحمد القلي
 
عبد الرحمن
 
التبادل الاعلاني
قل هذه سبيلي

شاطر | 
 

 شرح الموطأ - الدرس الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: شرح الموطأ - الدرس الثاني   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:14 am


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الموطأ - الدرس الثاني

________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

[قراءة المتن]:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال - رحمه الله تعالى-:
(9) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : " فأَنَا أُخْبِرُكَ : صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ، وَصَلِّ الْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنْ نِمْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلا نَامَتْ عَيْنُكَ، وَصَلِّ الصُّبْحَ بغَلَسَ "
[الشرح]:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
وهذا قد تقدم في مواقيت الصلاة في أحاديث تقدم في كتابة عمر إلى عماله وفي الأحاديث السابقة أحاديث أوقات الصلاة.
وكما قال أبو هريرة لما سأله مولى أم سلمة عن أوقات الصلاة: ((فأَنَا أُخْبِرُكَ : صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ)):، وهذا إذا كان ظلك مثلك وهذا أول وقت الظهر.
((وَصَلِّ الْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ)): بمعنى ذكر آخر أوقات الصلوات يعني صلي الظهر إلى أن يكون ظلك مثلك وصلي العصر إلى أن يكون ظلك مثليك وأما المغرب فلم يذكر له إلا وقتا واحدا وهو عند الغروب.
((وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنْ نِمْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلا نَامَتْ عَيْنُكَ، وَصَلِّ الصُّبْحَ بغَلَسَ)): يعني مبكرا بالصبح، وهذا مثل ما تقدم في شرح أوقات الصلوات وأن الفجر، الأصل في الأوقات كلها التبكير وخاصة الصبح فإن يصلى بغلس بمعنى الغلس اختلاط الظلمة ببداية الفجر والنجوم ظاهرة مشتبكة كما تقدم في كتاب عمر لعماله. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الستين للمائة ويخرج من الصلاة وهم بغلس بمعنى ظلمة اختلاط الظلمة بنور الصباح ولم يكونوا يسفرون.
وأما الحديث المشهور: " أسفروا بالفجر " فإن معناه كما ذكر الشافعي في الرسالة وذكر الإمام أحمد، معناه إن صح الحديث: تأكدوا من طلوعه فقط، لا يحملكم المبادرة والرغبة في التعجيل على أن تصلوه قبل وقته، بمعنى أسفروا به: يعني تأكدوا من طلوعه.

[قراءة المتن]:
(10) أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ "
[الشرح]:
يدل على أنهم كانوا يبكرون أيضا بالعصر يصلي أحدهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر في مسجده ثم يذهب على قدميه إلى قباء، ويأتيهم والشمس بيضاء مرتفعة لم تصفر بعد فدل على أنهم يبكرون بالعصر ويبكرون بالصلوات كلها إلا الظهر عند شدة الحر كما سيأتينا - إن شاء الله - والعشاء إذا لم يشق على الناس فالأفضل فيه التأخير وما سوى ذلك فإن الأصل في الصلوات كلها التبكير في أول الوقت.
[قراءة المتن]:
أخبرنا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ : " مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ " .
[الشرح]:
هذا إذا كان في شدة الحر لأن المدينة بالذات يشتد فيها الحر، حر المدينة شديد للغاية، كل ذلك إذا اشتد الحر كما سيأتي تؤخر الظهر حتى يبرد الجو، ومعنى العشي عند العرب: يبدأ من الزوال، من الزوال يسمونه عشي إلى الغروب كل هذا النصف الثاني من النهار كله عشي، لكن مراد القاسم بن محمد بن أبي بكر أنهم يتأخرون قليلا في الظهر.

[قراءة المتن]:
باب ما جاء في وَقْتِ الْجُمُعَةِ
(11) أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ : " كُنْتُ أَرَى طِنْفِسَةً لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُطْرَحُ إِلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ، فَإِذَا غَشِيَ الطِّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ، خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ "، قَالَ مَالِكٌ : وَالِدُ أَبِي سُهَيْلٍ، ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَنقِيلُ قَائِلَةَ الضُّحَى.
[الشرح]:
هذا أدرك الصحابة وهو صحابي مالك يحدث عن عمه أبي ((سهيل بن مالك)): الذي هو جد مالك الذي مالك يسمى عليه وهو من الصحابة وأدرك أيضا فكان يقول: كنت أرى وأنا في المسجد النبوي الجدار الغربي الذي هو الآن جهة باب السلام الناحية الغربية المقابلة للبقيع، فالجدار الغربي من الداخل توجد ((طنفسة)): يعني بساط صغير يوضع لعقيل بن أبي طالب تطرح إلى الجدار من الداخل. فإذا كانت من الداخل الشمس تذهب إلى المغيب والظل يتقدم فيقول: فقط إذا كان الظل على الطنفسة هذه على البساط هذا خرج عمر لصلاة الجمعة.
معناه أن عمر - رضي الله عنه - الطنفسة بساط صغير لم يكون بساط كبير يعني على قدر رجل واحد، فمعناه أن عمر - رضي الله عنه - يبكر بالجمعة بمعنى أن ظل الزوال ما أن يستغرق الطنفسة يعني ربما لو قدرنا بحجم هذه الطاولة ما أن يستغرقها ظل الزوال فقط حتى يخرج عمر أو أقل من هذا، وهذا هو الذي كانوا عليه - رضي الله عنهم - كلهم، النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يبكرون بالجمعة في أول الوقت حتى جاء بالأحاديث الأخرى أنهم يخرجون وليس للجدران ظل يستظلون به إلا ظل الزوال يمشون في فيء الظل لأجل حرارة الشمس.
ولذلك لم يكن عمر - رضي الله عنه - يقيل القائلة التي كل يوم تكون قبل الظهر، القائلة عند العرب ليس هي التي بعد الظهر وإنما القائلة عندهم هي التي قبل الظهر ولذلك قال: " أقل فإن الشياطين لا تقيل "، بمعنى أن هذا الوقت التي تسجر فيه جهنم الذي يكون وقت النهي قبل الظهر كانوا ينامون فيه نومة تنفعهم تغنيهم إلى نهاية اليوم ولا تسهرهم في الليل بخلاف نومة الظهر التي قبل العصر أو نومة العصر فإن هذه تستهلك وقت وأيضا تسهر في آخر الليل وتحمل على السهر، أما النومة هذه التي قبل الظهر هي أنفع ما تكون ولذلك كانوا لا يتركون هذه النومة والناس إلى عهد قريب كانوا ما يتركونها. إلا أن عمر يوم الجمعة كان هذه النومة يجعلها بعد الجمعة لأجل الاستعداد للصلاة والاغتسال والخوف أن ينام عن الصلاة.
واتفق العلماء - رحمهم الله - على أن آخر وقت الجمعة هو وقت الظهر، وأول وقتها وقت الظهر أيضا المختار.
لكن الإمام أحمد - رحمه الله - انفرد بأنه يجوز في الجمعة أن تصلى في وقت العيد وهذا من مفردات الإمام أحمد بمعنى يجوز أن تصلى الجمعة بعد ارتفاع الشمس.
والإمام أحمد - رحمه الله - أفتى بذلك لأن أمام تسعة من الصحابة كلهم أفتوا بهذا وهو يمشي على الآثار وهو أجمعهم للآثار - رحمه الله -، فقال: " عندي تسعة من الصحابة كلهم مع حديث عبد الله بن سيدان كلهم رخصوا في أن تصلى الجمعة في وقت العيد " يعني في أول النهار خاصة عند الحاجة.
وهذا يستفاد منه أن أحيانا خاصة قبل المكيفات أحيانا يشتد الحر على الناس إذا انتظروا وقت الظهر ويضيق المسجد ويكون عليهم شدة، ولذلك ابن مسعود في العراق لأن العراق أيضا فيه شدة حر كان أحيانا إذا اشتد عليهم الحر بكر بالجمعة حتى قبل وقت الظهر حتى يرجعون إلى بيوتهم.
وكذلك عبد الله بن الزبير في مكة وافقت الجمعة يوم عيد فقدم الجمعة في وقت العيد، صلاها جمعة ولم يصلي عيد صلاها جمعة ودخل الأصغر في الأكبر، دخل العيد في الجمعة لأن الجمعة هي الفريضة فدخلت فصلاها في وقت العيد وخطب خطبة جمعة وصلى صلاة جمعة، ثم رأى أن ذلك مغنيه عنه إلى العصر لأنه صلاها جمعا ولم يصليها عيدا، وسئل عنه ابن عباس فقال: " أصاب السنة ".
فبعض الناس اليوم يفهم إن إذا صلى العيد يوم إذا وافقت الجمعة صلى العيد سقط عنه الظهر والجمعة وهذا خطأ فاحش فإن الذي يسقط عنه الظهر الذي صلاها بنية أنها جمعة إذا جمع الإمام، وليس إذا صلاها عيد، فإن بعض الناس اليوم يقول إذا صليت العيد وافق العيد جمعة وصليت العيد في أول النهار لا تصلي إلا العصر ولا يصلون لا جمعة ولا ظهر، وهذا خطأ ويحتجون بفعل ابن الزبير، فابن الزبير إنما صلى الجمعة، بكر بها وأدخل العيد فيها يعني سقط في العيد لأن العادة في الشريعة المتبعة أن الأصغر يدخل في الأكبر إذا تداخلا.
فعلى كل حال أحمد عنده تسعة من الآثار على أنه يجوز عند الحاجة رخصة أن تصلى الجمعة في وقت العيد، تصلى الساعة الثامنة الساعة التاسعة العاشرة اليوم بمواقيتنا هذه، الساعة الحادية عشرة.
وقد أخبرني بعض الناس من كبار السنة أن الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - كان أحيانا ربما في الرياض قديما ربما كان ربما صلاها بالضحى، صلى الجمعة بالضحى لأن هذا مشهور مذهب الإمام احمد.
ولكن إذا أتى أحد وقد فاتته الجمعة ما يستطيع يصلي لا جمعة ولا ظهر لأن الظهر لم يدخل وقته بل ينتظر حتى يدخل وقت الظهر، بمعنى أنه لو فرضنا أنهم صلوا الساعة التاسعة اليوم وفي واحد فاتته الجمعة ما يصلي هناك لا جمعة ولا ظهر ينتظر حتى يدخل وقت الظهر ثم يصلي ظهرا، لأن هذه قُدمت لأنها جمعة، وأما آخر وقت الجمعة فهذا متفق عليه أنه وقت الظهر ما فيه خلاف بين العلماء، إنما الذي انفرد به الإمام أحمد أول الوقت وهو يقول المختار وقت الظهر لكن يجوز رخصة أن يقدم إلى وقت العيد إذا احتاجوا إلى ذلك مثل شدة حر مثل لو كان طفئت الكهرباء الآن وافق مثلا يوم جمعة وسار فيه عطل في الكهرباء فيكون على الناس ظمأ شديد في الحر أن يستمع الساعة الثانية عشر فلو أن الإمام لكن هذا يكون باستئذان من له الأمر حتى لا يضطرب الناس، لو أن ولي الأمر أمر الناس بذلك اليوم أن يصلوا الساعة الثامنة قبل أن يشتد الحر، الساعة التاسعة الساعة السابعة لا بأس بهذا - إن شاء الله -.
وأيضا الأصل في الجمعة أن تبكر والأصل في الجمعة ألا تطال لا تطول الخطبة والصلاة ولذلك كانوا يخرجون من الصلاة والحيطان ليس لها فيء.


[قراءة المتن]:
(12) أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ "، قَالَ مَالِك : " وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ "
[الشرح]:
إذا صلى الجمعة في المدينة وأدركه العصر في ((ملل)): وملل موضع بين مكة والمدينة في طريق الهجرة الآن، معناها كما قال مالك" التهجير والتبكير، ((التهجير)): معناه التبكير، يعني بالهاجرة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " لو يعلم الناس ما في التهجير والصف الأول والنداء ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا " وهذا سرعة السير، وهذه يدل على أنهم يبكرون بالجمعة، يبكرون بوقتها ولا يطيلون فيها ويخرجون مبكرين، فعثمان - رضي الله عنه - أدركه العصر في ملل وان لا أدري الآن هذا ملل هذه هل بقيت بهذا الاسم أو تحرف اسمها أو صار لها اسم آخر؟ يراجع في هذا كتب البلدان التي تهتم بمثل هذه الأشياء.

[قراءة المتن]:
أَخْبَرَنَا أَبُو مصعب، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى المازني، عَنِ ابن أَبِي سليطٍ، أَنَّهُ قَالَ : " كنا نصلي الجمعة مَعَ عُثْمَان بْن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ ننصرف وما للجدار ظل " .
[الشرح]:
يعني ماله ظل: النفي هنا ليس النفي التام، ((ما للجدار)): ظل ليس معناها أن ما له ظل البتة هذا معناه أن ما دخل الوقت وإنما المراد هذه طريقة من طرق العرب ما للجدار ظل ينتفع به، يعني له ظل لكن ليس له ظل ينتفع به بحيث يفرش في الظل ويجلس أو يجلس فيه وإنما له ظل يسير، بمعنى هذا كله يدل على التبكير وعلى تقصير الخطبة والصلاة.
وينتبه دائما لألفاظ العرب وطريقتهم في الكلام، وهذا ينفع كثيرا في حل الإشكالات.
((ما للجدار ظل)): يعني ما للجدار ظل ينتفع به مثل قول - صلى الله عليه وسلم -: " ارجع فصل فإنك لم تصل "، مع أنه صلى هو ولكنه لم يصلي يعني لم تصلي صلاة تنفعك أو تقبل منك.
ومثل قول - صلى الله عليه وسلم -: فيمن يخرجون من النار " لم يعملوا خيرا قط " ليس معناه نفي العمل نهائيا وإنما لم يعملوا خيرا قط يعني لم يعملوا خيرا ينجيهم من النار من التمحيص بالنار، ولكن معهم التوحيد ومعهم الصلاة، لأن آخر من يخرج من النار يعرف بآثار السجود في وجهه، هذا آخر الموحدين الذي يخرج من النار يعرف بآثار السجود، لكن معنى " لم يعملوا خيرا قط " معناه لم يعملوا خيرا ينجيهم ويدل ذلك حديث قاتل المائة فإنه لما تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قالت ملائكة العذاب في حجتها أنه لم يعمل خيرا قط، مع أنه تاب وهاجر وترك أهله ووطنه وذهب إلى قرية الصالحين واستفتى العلماء، عمل أعمال لكن إذا وُزنت عندهم بما عمل من قتل مائة نفس فقالوا: " لم يعمل خيرا قط " يعني غلب شره على خيره، فينتبه لهذه المسألة لأن بعض الناس أيضا ظن أن لم يعمل خيرا قط أن على ظاهره والعرب لها أساليب في الكلام، من لم يحسن أساليب العرب في كلامها كثرت عنده الإشكالات وتضاربت عنده الأدلة.
مثل الآن كلام الناس اليوم إذا رأوا رجل مسرف على نفسه في المعاصي وشره كثير قالوا: ما فيه خير، قالوا فلان ما فيه خير، فيأتي رجل قد يكون عنده عجمة في الفهم فيقول بلى نراه مثلا حسن الخلق، نراه أحيانا يصلي نراه يبر والديه، تقول أنا ما أقصد أنه معدوم الخير لكن إذا قلت ما فيه خير يعني شره يغلب على خيره، هذه أساليب عربية ولذلك مهم جدا قراء فهم العربية كما قال الحسن: " غالب من تزندق بالعراق بسبب العجمة، عجمة الفهم "، هؤلاء فيهم حسن النية لكن تضاربت عندهم الأدلة بسب أنه ما يحسن الفهم كما تحسنه الصحابة - رضي الله عنهم -.
فلذلك أنصحكم بقراءة كتب الشافعي لأنه إمام في اللغة وإمام في الشريعة، كتب أبي عبيد القاسم بن سلام إمام في اللغة وإمام في الفقه، كتب ابن قتيبة بحيث تتيح لك الأبواب حتى تفهم فهم العرب لأننا نحن الآن كما أننا نلحن بألسنتنا نلحن في أفهامنا، ما نستقبل نص كما تستقبله الصحابة، عقولنا ما تستقبل النص كما تستقبله الصحابة، كما أن ألسنتنا لا تنطق كما تنطق الصحابة في الغالب نلحن فنحتاج إلى تعليم، إصلاح العجمة في ألسنتنا وإصلاح العجمة في أفاهمنا، وإلا الصحابة - رضي الله عنهم - تستغرب يقرءون قال الله - عز وجل -: ﴿ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ [المائدة:95] ويقولون قاتل الصيد متعمد غير متعمد عليه الفدية، فيأتي الذي عنده عجمة يقول: سبحان الله القرآن واضح من قتل منكم متعمدا، فيقولون هذا خرج مخرج الغالب بمعنى قيد أضيف، وهذا أيضا في كلامنا لو تدقق نحن نضيف أحيانا أوصاف أو قيود ولا نريدها، بمعنى أنا لا نريد أن إذا خالفت الآن طبق عليك الحكم وإنما تخرج مخرج الغالب، مثل قول الله - عز وجل -﴿ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ [آل عمران:112] مع إنا لا نعرف قتل نبي إلا بغير حق، بل قتل النبي كفر في حد ذاته، طيب كيف يقول: يقتلون الأنبياء بغير حق"؟ من باب التشنيع يعني هذا ليس له مفهوم، ويدعو مع الله إله آخر لا برهان له به" ما في أصلا إله غير الله له برهان، لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا"، لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة، قيود تأتي غير مراده.
فأنصحكم من أراد أن يعرف الشريعة كما كان الصحابة يفهمونها وتقل عنده التعارضات والتناقضات في ذهنه أن يحاول إصلاح العجمة التي في الفهم وسيكتشف أن عنده أفهام غير أفهام الصحابة، يعني أدركته عجمة وهو لا يشعر بها، كما أن اللحن ظاهر في اللسان، وللأسف لحن اللسان أُلف له النحو لإصلاح اللحن لكن لحن الفهم أُلفت له أصول الفقه لإصلاح اللحن لحن الفهم ألفها الشافعي لكن من ترك طريقة الشافعي وأتوا بطرق الأعاجم والمبتدعة والمعتزلة كالرازي والجويني والغزالي فزادت الطين بلة، زادت العجمة عجمة، وإن الأصل لو استمروا على طريقة الشافعي لانحلت إشكالات كثيرة ولعرفت كيف تفهم تعارض الأدلة.
ومن أحسن الكتب أيضا التي تقرؤها [تأويل مختلف الحديث] لابن قتيبة فإن جاءت مثلا بمائة حديث متعارضة وبين لك كيف فهمها حتى لا تختلف عندك.
هذا الشاهد فيه قوله: ((وما للجدار ظل)): لو أخذناه على ظاهر معناه أن هذا دليل على تقديم الصلاة قبل الظهر ويكون أيضا من حجج الإمام أحمد، لكن ما يظهر منه - والله أعلم - ما تقدم أن ليس له ظل ينتفع به.

[قراءة المتن]:
باب فيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ
(13)- [16] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ "
[الشرح]:
* وهذه قاعدة :من أدرك ركعة يعني مقدار ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة:
وهذه يستفاد منها في ما لا يحصى من الصور، فمن ذلك:
- من أدرك من الجماعة ركعة فقد أدرك الجماعة،
- من أدرك من الوقت مقدار ركعة فقد أدرك الوقت،
- من أدرك قبل غروب الشمس بمقدار ركعة فقد أدرك العصر،
- ومن أدرك قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فقد أدرك الصبح،
- أيضا الحائض إذا أدركت من الصلاة مقدار ركعة في أول الوقت ثم حاضت وجبت هذه الصلاة في ذمتها تقضيها إذا طهرت،
- وأيضا إذا طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فقد وجبت هذه الصلاة في ذمتها وما يجمع إليها لأن هذا فيه فتوى من الصحابة أن هي وما يجمع إليها، إذا طهرت قبل الغروب بمقدار ركعة وجب عليها الظهر والعصر،
- وإن طهرت قبل نصف الليل بمقدار ركعة وجب عليها المغرب والعشاء
- وإن طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة وجب عليها الصبح لوحدة لأنه لا يجمع إلى غيره،
- ومن ذلك الكافر إذا أسلم قبل خروج الوقت بمقدار ركعة وجبت الصلاة في ذمته.
- والصبي إذا احتلم
- والمجنون إذا أفاق
- والمغمى عليه كما سيأتينا،
- عشرات الصور إذا أن تضبط إدراكك للوقت أو للصلاة أو للجماعة هو بإدراك ركعة،
والقول الآخر عند السلف: أنه بإدراك التكبيرة والسبب أيضا هو لغة العرب، فإن في حديث آخر في لفظ آخر " من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة "، فالسجدة هنا تطلق على الركعة الكاملة كما تقول: صلاة الفجر سجدتان وصلاة الجمعة سجدتان بمعنى ركعتين كاملتين وتطلق السجدة على السجدة الاصطلاحية التي هي فعل السجود، فمن العلماء من فهم أن الصواب أنه يجمع الحديثين ويكون المراد بالسجدة ركعة كاملة لكن من العلماء أنه فهم أن سجدة بمعنى السجدة الاصطلاحية، فقالوا: إذا من أدرك جزءا من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقالوا وأول جزء في الصلاة هو التكبيرة فإذا من أدرك التكبيرة فقد أدرك الوقت وأدرك الجماعة وهكذا استدلوا.
والصواب - والله أعلم - هو هذا أن السجدة المراد بها في لغة العرب وفي فهم الصحابة يطلقون السجدة ويريدون الركعة كاملة .

[قراءة المتن]:
(14) أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، كَانَ يَقُولُ : " إِذَا فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْكَ السَّجْدَةُ "
[الشرح]:
هذا الشاهد ((إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة)): يعني الركعة الكاملة، إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة، إذا فاتك الركوع أيضا فاتتك الركعة الكاملة.

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بلغه، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَا يَقُولَانِ : " مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ من قبل أن يرفع الإمام رأسه فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ ".
[الشرح]:
((مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ من قبل أن يرفع الإمام رأسه فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ)): يعني فقد أدرك الركعة الكاملة، إذا أتيت تريد أن تأتم بالإمام وهو راكع فأدركته قبل أن يرفع رأسه وما معنى الإدراك؟ ليس أن تكبر قبل أن يرفع رأسه وإنما أن يصدق عليك أنك ركعت يعني أدنى حد للركوع قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة.
ولذلك العلماء يفسرون تفسير أوضح فيقولون: إذا أمسكت ركبتيك بيديك قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة، لأن الآن لا يصدق عليك إنك راكع حتى تمسك ركبتيك بيديك، أما إذا كنت وأنت تهوي إلى الركوع بحيث ما صدق عليك إنك حققت أدنى قدر من الركوع لا يشترط حتى أن تقول سبحان ربي العظيم ما يشترط، وإنما إذا قام الإمام فقولها ثم تلحقه، وإنما يشترط أن يصدق عليك اسم الراكع والإمام راكع بمعنى تجتمع أنت والإمام في حد الركوع، هذا هو الذي تدركه فإذا صدق عليه أنك أنت والإمام اجتمعتم ولو ثانية بمعنى أمسكت ركبتيك بيديك قبل أن يقوم الإمام أدركت الركعة وقلت: سبحان ربي العظيم والحق به. هذا فتوى ابن عمر وزيد بن ثابت من الصحابة - رضي الله عنهم -.

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بلغه، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ : " مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ " .
[الشرح]:
صحيح ((من أدرك الركعة)): يعني الركوع فقد أدرك السجدة يعني الركعة الكاملة ولكن حتى وإن أدرك لا يكون مثل الذي جاء مبكر ما يستويان ولذلك قال : إن هذا صحيح تحسب له ركعة.
ولكن ((مَنْ فَاتَتْهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ)): فاته خير كثير يعني هنا الآن حسبت لك ركعة ولم تقرأ الفاتحة فاتك خير كثير، لا تظن أن مثل الآخر سلمت معه وحسبت لك ركعة لا، الله - عز وجل - حسابه بالخردلة والذرة، فينبه إلى هذا حتى لا يسهل الناس في التأخر.
والبلاغات هذه التي عن مالك تتبعت وأكثرها صحيح لأن مالك نشأ في بيئة المدينة وعنده أهل العلم وطلب العلم وأهل المدينة يحفظون كلام علماؤهم وهو كان حديث العهد يعني ما بين موت أبي هريرة وبين طلب مالك للعلم إلا قرابة خمسين سنة تقريبا، فخمسين سنة الآن نحن نحفظ أقوال ابن إبراهيم وأقوال من ماتوا قبل خمسين سنة نحفظها ويحفظ منها حتى عامة الناس، فكيف بمالك الذي نشأ في المدينة وأهل المدينة فيهم من الديانة والعلم والتقوى والحرص على الدين فوجد أقوال الصحابة منتشرة بينهم وظاهرة ويتناقلونها ويعملون بها ولذلك هو عظم عمل أهل المدينة وفيه تفصيل في قول عمل أهل المدينة - إن شاء الله -، وحتى البلاغات هذه لما تتبعت وجدت متصلة كثير منها خاصة ما كان عن الصحابة - رضي الله عنهم -.


[قراءة المتن]:
باب مَا جَاءَ فِي تفسير دُلُوكِ الشَّمْسِ
(15) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ : " دُلُوكُ الشَّمْسِ : مَيْلُهَا "
[الشرح]:
((دُلُوكُ الشَّمْسِ : مَيْلُهَا)): دلوك: بمعنى الميل، يقول الله - عز وجل - ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ [الإسراء:78] اللام هنا بمعنى من يعني من دلوك الشمس يعني من زواله الميل إلى غسق الليل فيدخل فيه أربعة أوقات وهذا يدل على أنها أوقات متصلة وأن بعضها يجمع إلى بعض، من الزوال ﴿ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ إلى الشفق الذي هو الظهر والعصر والمغرب العشاء ثم قال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ فأفرده عن الأربع لأنه لا وقت قبله ولا وقت بعده فيه فريضة. وهذا يرجح القول أن العشاء تنتهي بنصف الليل وأنه من نصف الليل إلى طلوع الفجر وقت لا فريضة فيه، ومن طلوع الشمس إلى زوالها وقت لا فريضة فيه فالصبح منفردة لا يسبقها فرض ولا يلحقها فرض وإنما فيه فراغ قبلها وفراغ بعدها، ولذلك لا تجمع إلى غيرها، ولذلك أفردها الله وقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾.
الدلوك: هو الميل وأيضا من فهم لغة العرب فهم ألفاظهم فهم الغريب وهذا برع فيه أبي عبيد - رحمه الله - والشافعي وأمثاله، فهم الغريب لأن هذه تحل عندك كثير من الإشكالات.
اليوم كنا نقرأ برسالة للشافعي فمثلا قال بعض العلماء أن جلود الثعالب إذا دبغت يجوز الصلاة فيها، والدليل " أيما إهاب دبغ فقد طهر "فرد عليهم الآخرين فقالوا العرب لا تسمي جلود السباع إهابا إطلاقا وإنما تسمي الإهاب جلود بهيمة الأنعام، الإبل والغنم والبقر، ومعنى هذا أنك إذا فهمت لغة العرب انحل عند إشكال كبير، " أيما إهاب "يعني من بهيمة الأنعام، ولا تسمي جلود السباع أو النمور والثعالب إهابا إطلاقا.
وأيضا الإشكال الآخر قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عكيب: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، بعضهم ظن أن هذا يعارض الحديث الآخر: " أيما إهاب دبغ فقد طهر "، وقالوا لا تنتفع من الميتة بإهاب فردوا عليهم وقالوا أيضا العرب تسمي الجلد إهابا قبل الدبغ، ما تسميه إهاب إلا قبل الدبغ، ولذلك قال في الحديث الآخر: " أيما إهاب دبغ فقد طهر "، وأما بعد الدبغ ما تسمي إهاب فلا يتعارض الحديثين، " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب "يعني بجلدها قبل الدبغ، ولذلك يسمى إهابا فإذا دبغ فقد طهر.
فقدر لغة العرب وفهم الغريب فيها هو فهم مجال العرب في كلامها وكيف يطلقون العام ويريدون به الخاص هذا من أهم الأشياء لطالب العلم خاصة في هذا الزمن لأن العجمة خاصة في كتب المتأخرين العجمة سببت إشكالات وتداخل كثير من الأحاديث وهي عند الأوائل واضحة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: رد: شرح الموطأ - الدرس الثاني   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:16 am


[قراءة المتن]:
(16) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ : " دُلُوكُ الشَّمْسِ، إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ وَغَسَقُ اللَّيْلِ : اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ "
[الشرح]:
((غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته)): فيكون دخل في الآية أربعة أوقات دلوك الشمس إذا فاء الفيء الزوال، أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل" ابن عباس قرشي عربي من أفصح الناس فيقول هذا معناه عندنا الدلوك هو إذا فاء الفيء والغسق هو اجتماع الليل وظلمته وهو وقت العشاء فدخل أربعة أوقات فيه.

[قراءة المتن]:
باب ما جاء في جَامِعِ الوقت
[الشرح]:
مالك له طريقة إذا قال إذا انتهى من الباب كل باب ينتهي يجعل آخره باب الجامع، الجامع معناه المتفرقة، وكلامه أحسن من كلامنا نحن الآن إذا أرادوا أن يأتوا بأشياء منثورة يعني ما في رابط بينها يقولوا متفرقات وهذا من محبتنا نحن للفرقة، هم يسمونها الجامع يعني الذي يجمع الأشياء التي ثم لما ختم الموطأ كله ذكر كتاب الجامع وذكر فيه عدد الأحاديث التي لا تدخل تحتها الأبواب، فالمراد بـ ((جامع الوقت)): يعني أحاديث لم تدخل في ما سبق متفرقة.


[قراءة المتن]:
باب ما جاء في جَامِعِ الوقت
(17)- [22] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الَّذِي يَتَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ "
((الَّذِي يَتَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)): الموتور: عند العرب هو الذي ذهب أهله وماله يقال موتور، بمعنى ذهب عليه أهله كلهم وماله كله، ويسمى أيضا المحروم المحروم الذي أيضا لم يبقى له من أهله ومن ماله شيء.
فيقول - صلى الله عليه وسلم - انظر إلى خطورة هذا الأمر ((الَّذِي يَتَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا فقد أَهْلَهُ كلهم وفقد وَمَالَهُ كله)): هذا الذي تفوته صلاة العصر، فدل على خطورة هذا الأمر لذلك نص الله عليها في القرآن فقال: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ [البقرة: 238] وهي صلاة العصر على الصحيح.
ويدل على الخوف الشديد من تضييع الصلوات وسيأتينا الآن إن الصحابة - رضي الله عنهم - لما ناموا عن صلاة فزعوا أشد الفزع وخافوا أشد الخوف، وهذا لأن قلوبهم حية.


[قراءة المتن]:
(18) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَقِيَ رَجُلًا عِنْدَ خَاتِمَةِ الْبَلاطِ لَمْ يَشْهَدْ صَلاةَ الْعَصْرِ، فَقَالَ عُمَرُ : " مَا حَبَسَكَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ؟ " فَذَكَرَ لَهُ الرَّجُلُ عُذْرًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - : " طَفَّفْتَ "، قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِك : وَقَدْ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ : وَفَاءٌ، وَتَطْفِيفٌ.
[الشرح]:
عمر - رضي الله عنه - لقي رجل ما صلى العصر مع الجماعة ((فَقَالَ مَا حَبَسَكَ عَنْ الصَلَاةِ؟)): فذكر له عذر.
فقال ((طففت)): يعني ويل للمطففين.
قال مالك:(( يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ : وَفَاءٌ، وَتَطْفِيفٌ)): كل شيء، الصلاة قد تطفف فيها في طمأنينتها في خشوعها وركوعها فتكون داخل في الوعيد ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ حق الله - عز وجل -، حق الوالدين حق الجار حق الأبناء حق ولي الأمر حق الجماعة، ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ هذا ليست خاصة بتطفيف الموازين والمكاييل ولكنها بكل الأعمال والتصرفات كل شيء له وفاء وتطفيف.
فقال عمر، وعمر كان يتفقد يتفقد الناس ويحب لهم الخير قال: ((مَا حَبَسَكَ عَنْ الصَلَاةِ ؟)): اليوم لو نطلع ونجد واحد ما صلى لا نسأل السؤال هذا، هم - رضي الله عنهم - الصلاة هذه أعظم شيء كما جاء في سبب نزول صلاة الخوف أن المشركين قالوا لما حلت صلاة العصر قالوا إن المسلمين تحضرهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم وأولادهم، حتى المشركين يعلمون ذلك، فإذا كبروا لها ملنا عليهم ميلة واحدة فأنزل الله - عز وجل - صلاة الخوف.
فيدل على أن أهل الشرك يرون من الصحابة حب وتعظيم للصلاة وسيأتينا أيضا أن عمر لما طلع من المسجد بعد طلوع الشمس مر على بيت سليمان بن أبي حثمة وكان صديقا لعمر من الأنصار فقال لأم سليمان ما وجده قال أين سليمان ما صلى معنا الفجر ؟ وكان يتفقد ينظر فقالت أمه صلى من الليل ثم أخذته نومة، فقال عمر: " لأن أصلي الصبح في جماعة أحب إلي من كذا وكذا " حتى لو فاتتني صلاة الليل، يعني إذا كانت صلاة الليل ستفوت علي صلاة الفريضة هذا لا يصلح فقال الآن إذا فوت صلاة الصبح فاته خير عظيم أعظم من الخير الذي طلبه، وسيأتينا - إن شاء الله -.

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أنه سمع يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ".
[الشرح]:
يعني من أول وقتها، يقول ((ما فاتته)): يعني صلاها في الوقت مثل لو صلى العصر قبل الغروب قال - صلى الله عليه وسلم - : " من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر " هو في الحقيقة ما فات لكن ما فاته من وقتها أعظم من أهله وماله.

[قراءة المتن]:
فقَالَ مَالِك : " مَنْ أَدْرَكهَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا حَتَّى فقَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ، فإنه يصلي فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ ذَهَبَ الْوَقْتُ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي وجب عَلَيْهِ ".
[الشرح]:
مالك - رحمه الله - جمع في الموطأ الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين ثم ذكر فيه بعض فتاويه هو، وهذه الإمام أحمد كان يقول ليت مالك جرد الموطأ، ليت اجتهاداته وفتاويه ما كتبها، لأنهم كانوا يخافون من كتابة الفتاوى لعدة أسباب منها أنها تكون تعصب بعد ذلك وتكون مذاهب وتضيق على الناس وأشياء كثيرة فكان أحمد يقول: " لا تكتبوا عني ولا عن سفيان ولا عن مالك ولا عن خذوا من حيث أخذنا "، الله - عز وجل - قد جعل الخير موجود أمامكم الكتاب السنة والعلماء لا ينقطع منهم الزمن سيجعل الله في كل عصر طائفة يقومون لا تكتبوا هذه الفتاوى فإنها المفاسد التي تحصل منها أكثر من المصالح.
ولما خالف الناس كلام العلماء حصل ما خافوا منه وأصبح التعصب المذهبي وأصبح تعظيم الرجال أعظم من تعظيم النص، وأصبح أمور كثيرة خافوا منها وأيضا ضاق عليهم أمرهم.
وعلى كل حال هذا فتاوى مالك التي كان يفتيها - رحمه الله -، ومالك ما في شك إنه تباع الأثر تباع الحديث وإن اجتهاده - إن شاء الله - موافق للنص بل مالك نفسه حتى ندم قال عند وفاته: " وددت أن كل مسألة أفتيت فيها برأيي أني جلدت سوط وأني ما تكلمت فيها، إنما أفتي بما سبقني الناس فقط، وما لم أجد فيه نص ما أفتي فيه "، هذا قاله عند موته وقال: " إن الفتوى إذا ذهبت لا تدرك "، تذهب ويطير بها الناس حتى لو تتراجع عنها الناس يعملون بها في أقاصي الدنيا خاصة مثل مالك يعمل بها في المغرب وفي الأندلس وفي غيرها وهو حتى لو تراجع عنها ما يستطيع أن يتدارك ما فاته، فلذلك يخافون كثيرا من الفتوى، على كل حال هذا هو فتواه.
يقول: ((مَنْ أَدْرَكهَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ)): وهو في الوقت فماذا يصلي؟ صلاة مسافر ولا صلاة مقيم؟ إذا صلى في بيته الآن؟ صلاة مقيم، لماذا؟ لأن اسم السفر ارتفع عنه، لأنه ما دام وصل إلى أهله اسم السفر ارتفع عنه، والله - عز وجل - علق الرخص باسم المسافر، فإذا كان اسمك مسافر ترخص وإذا ارتفع عنك اسم السفر لا تترخص، منذ أن دخل إلى بلده ارتفع عنه اسم السفر وأصبح اسمه مقيم لكن إن كان قد قدم على أهله بعد خروج الوقت وهو ما صلى ساهيا أو ناسيا فهي ثبتت في ذمته صلاة مسافر ولا صلاة مقيم؟ صَلَاة مُسَافِرِ، لأَنَّ خرج الوقت وهو ثبت فيقول يصليها صلاة مسافر لأنها قضاء، والقضاء يحاكي الأداء، أما لو قدم وهو في الوقت يصليها صلاة مقيم.

[قراءة المتن]:
قالَ مالك " من أراد سفرًا فأدركه الوقت وهو في أهله، فإذا خرج وقد خرج الوقت ولم يكن صلى في أهله، فليصل صلاة الحاضر لأنه: يقضي مثل الذي قد وجب عَلَيْهِ "
[الشرح]:
كذلك العكس ((إذا أراد السفر)): هناك إذا قدم من السفر ((فأدركه الوقت وهو في أهله)): فإنه ((إذا خرج وقد خرج الوقت ولم يكن صلى في أهله)): يصلي صلاة مقيم لأن وجب عليه الوقت وخرج الوقت وهو لم يصدق عليه اسم المسافر ولم يصلي وهو في السفر لأنه يقضي مثل الذي وجب عليه.
هذا كل يلخصونها المتأخرون يقولون: القضاء يحاكي الأداء، بمعنى إذا وجبت في ذمته وخرج الوقت وصلاة مسافر يقضيها كذلك وإذا وجبت صلاة مقيم تقضيها كذلك، أما إذا صليت في الوقت تصلي على حسب اسمك الشرعي إذا كان في الوقت، إن كان اسمك الشرعي مسافر تقصر ولو دخل الوقت وأنت في البلد لأن العبرة بوقت الأداء لا بوقت الوجوب، لو دخل الوقت وأنت في البلد ولكن خرجت سمعت المؤذن يؤذن في الرياض وما صليت إلا وأنت خارج البلد قد فارقت عامر بلدك تصلي صلاة مسافر لأن اسمك الآن حال الأداء مسافر، ولو كان بالعكس دخل الوقت وأنت مسافر لكنك ما صليت إلا في بيتك اسمك الآن مقيم تصليها تامة، فالعبرة بوقت أداء العبادة وليس بوقت الوجوب.



[قراءة المتن]:
قَالَ مَالِك " الشَّفَقُ : الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وخرج مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ "
[الشرح]:
((الشَّفَقُ : الْحُمْرَةُ)): وهي آخر شعاع الشمس، كما أن الفجر هو أول شعاع الشمس، فنحن أوقاتنا الخمسة أوقات الصلوات الخمسة كلها مربوطة بالشمس:
- فالفجر انفجار شعاع الشمس ولذلك هذا الفجر الصادق ينفجر ثم لا يزال يزيد يزيد حتى تخرج الشمس، هو انفجار الشعاع.
- ثم الظهر بزوالها
- والعصر بأن يكون ظل كل شيء مثليه
- والمغرب بغروبها
- والعشاء بذهاب آخر متعلقات الشمس وهو الشفق وهو آخر شعاع.
فنحن كما جاء في كتب بني إسرائيل كما قال كعب الأحبار وغيره " نحن رعاة الشمس "، بمعنى نرعى الشمس لأنا ربطنا الأوقات كلها بالشمس، بينما الصيام والحج ربطنا بالأهلة بالقمر، وهذه رحمة من الله أن ربطنا بشيء يعرفه العامي والمتعلم، الشمس والقمر ولم نربط بحسابات وطلاسم وفلك ونجوم، ربطنا بأشياء يعرفها كل أحد، أشياء ظنية ليست حسابات دقيقة، زوال الشمس إذا عرفت أن زلت الشمس فتصلي، غربت إذا غربت أمامك نظر العين، ولا يشترط أن تصعد فوق الجبال حتى تتأكد، إذا غربت عن مستوى الأرض صلي كما جاء عن الصحابة، نحن لم يدقق علينا ولم يشدد علينا في هذا إذا استوفينا ما أمر الله - عز وجل -.
أما الإمام أحمد يقول: صحيح الشفق هو الحمرة، لكن يقول بالنسبة للمسافر الشفق هو الحمرة يصلي العشاء إذا ذهبت الحمرة لأن المسافر قد أسفرت له الأرض ولا يحول بينه وبين المغرب بنيان ولا غيره فلذلك يغلب عليه إذا ذهبت الحمرة قد دخل وقت العشاء، أما في البلد فيقول الإمام أحمد احتياطا لا يصلي حتى يذهب البياض أيضا، لأن تذهب الحمرة أولا ثم يذهب البياض، يقول لأن قد تكون الحمرة خلف البيوت وأنت ما تشعر في البلد، ولذلك احتياطا لا تصلي العشاء حتى تذهب الحمرة والبياض ففرق الإمام أحمد بين حال المسافر وحال الذي في البلد لأجل فقط التأكد من دخول وقت العشاء.

[قراءة المتن]:
(19) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ، فَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ "، قَالَ مَالِك : وَذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ ذَهَبَ، فَأَمَّا مَنْ أَفَاقَ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي.
وهذا مذهب مالك والشافعي والحسن وابن سيرين وابن المسيب جماعة من السلف، أنه لو أغمي عليك الوقت كله يعني أغمي عليه أول وقت المغرب أو أغمي عليه بعد العصر ودخل المغرب وخرج وهو أفاق بعد خروج الوقت لأن ما يصلي وأن هذه الصلاة سقطت عنه لأنه حاله حال المعذور حال المجنون، فيقولون كذلك ابن عمر يستدلون بفعل أغمي عليه فذهب عقله حتى خرج الوقت فلم يقضي تلك الصلاة، هذا هو مذهب مالك والشافعي وجماعة من السلف، منهم الحسن وابن سيرين وابن المسيب.
قال مالك: ((لأن الوقت ذهب فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي)): وفي قول آخر عند السلف أيضا الإمام أحمد اتبع فيه عمار وعمران وغيرهم، الإمام أحمد يقول: المغمى عليه يصلي له رواية مشهور أن المغمى عليه يصلي مطلقا لأنهم يشبهونه بالنائم، يقول: مثل النائم أجمعوا أن يصلي، " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلي إذا ذكرها " كذلك المغمى عليه.
وفي قول متوسط بين القولين هنا يقولون: لا يصلي مطلقا إذا خرج الوقت ما يصلي ولو فرض واحد كما عند ابن عمر، وهناك يقولون يصلي، وفي قول يقول: إن النائم المغمى عليه يتجاذبه طرفان كما هي الحال في أكثر مسائل الشريعة أو في كل مسائل الشريعة، تجد في كل مسائل الشريعة يتجاذبها الطرفان، الطرف هذا متفق عليه والطرف هذا متفق عليه والوسط هو الذي فيه اختلاف.
فالمغمى عليه فيه شبه بالجنون وفيه شبه بالنائم، فالنائم مجمع على أن يقضي الصلاة والمجنون مجمع على أنه لا يقضي الصلاة، والمغمى عليه بينهما، فلذلك قال بعض أهل العلم: إنه إن أشبه النائم بمعنى إلى الحد الذي أغمى على عمار فيه وهي أيضا رواية مشهورة عن أحمد، عمار أغمي عليه ثلاث أيام وقضى الصلوات لأن المغمى عليه ثلاثة أيام يشبه النائم، الآن يوجد من ينام يوم أو يومين أو ثلاثة لكن لا يوجد من يجاوز ذلك، فمثلا إلى ثلاثة أيام يقضي الصلوات لأنه يكون حكمه حكم النائم، وأما إذا طالت الإغماء مثل حوادث السيارات، قد يأتي الشخص غيبوبة ستة أشهر ثمانية أشهر أسبوعين ثلاث أسابيع، هذا واضح أنه أشبه بالمجنون ولا يقضي أبدا، فإذًا نحن نلحق الوسط هذا بالشبهين، فإن كان إغماؤه يسيرا اليوم واليومين نلحقه بالنائم وإن كان إغماؤه طويلا نلحقه بالمجنون، هذا الطرفين التي يتنازعان.
وأيضا طرفين آخرين أن الصوم مثلا يقضى إذا فاتك أيام من رمضان فعدة من أيام أخر، بينما الحج إذا فاتك ما يقضى إذا فاتك عرفة أو فاتك رمي الجمار في أيام التشريق أو فاتتك الأضاحي في أيام التشريق أو المبيت هذا كله لوقت وليس له قضاء.
فبعضهم قال والصلاة الآن تجاذبها شبه الصيام والشبه بالحج، فلذلك قالوا هنا أن تقضى لأنها أشبه بالصيام من حيث إنها عبادة بدنية وأشياء ذكروها ذكرها أهل العلم.
فعلى كل حال هذا هو أوسط الأقوال أنك تنظر في المغمى عليه إن أشبه النائم فحكمه كحكم النائم وإن أشبه المجنون فحكمه كحكم المجنون وكل هذه تتبع فيها الآثار، ابن عمر لم يقضي فرض واحد وعمار قضى ثلاثة أيام وكذلك روي عن عمران بن الحصين.

[قراءة المتن]:
باب ما جاء في النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ
(20)- [29] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَع حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ : " اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ "، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ، وَكَلَأَ بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا بِلَالٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ، حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : " يَا بِلالُ "، فَقَالَ بِلَالٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " اقْتَادُوا، فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا "، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ : حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ : " مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَقُولُ فِي كِتَابِهِ :أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.
هذا الحديث الشهير الذي نام فيه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما نام - صلى الله عليه وسلم - أو أن الله - عز وجل - لم يرد روحه إليه حتى يسن لأمته لأنه سيأتينا من مفاريد الموطأ التي لا توجد في غيره قول فيما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - إني أنس أو أُنسى لأسن، وإلا فإن معلوم أن الأنبياء لا يخالط قلوبهم وإنما إن ناموا تنام أعينهم فقط، والنوم لا يخالط القلوب عندهم، قال - صلى الله عليه وسلم - " أنه تنام عيناي ولا ينام قبلي "، وقالت الملائكة لما ضربت المثل قالت: " أن هذا الرجل تنام عينا ولا ينام قلبه فاضربوا له مثلا "، وهذا أيضا من شدة الحياة لأن قلوب الأنبياء مليئة جدا متوقدة بالحياة، الحياة النافعة الحياة الإيمانية، ولذلك النوم لا يأتيها أبدا ولذلك تنام أذهانهم وأعينهم فقط ليرتاحوا وترتاح أجسادهم، أما قلوبهم دائما مستيقظة.
هنا قبض الله أرواحهم ولم يردها لهم حتى خرج الوقت، الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، هو ما أرسلها سبحانه وتعالى إلا بعد خروج الوقت لحكمة عظيمة حتى نعرف.
فقال ها هنا ((سعيد)): وهذا من مراسيل سعيد ولكنه في الصحيح، مراسيل سعيد هي أجود المراسيل، لأن سعيد قد يتساهل ويقول يروي الأحاديث دون أن يذكر الصحابي ثم إذا تُتبع وجدوا أن الحديث متصل ولذلك قال الشافعي: " لو أن المراسيل مثل مراسيل سعيد ما رددنا مرسل قط "، لأن سعيد متثبت ما يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد تأكد مثل الشمس، وتتبعوه ما وجدوا عليه مراسيل خطا أو ضعيفة، لكن قد يتسائل ويحدثك إن رسول الله فعل كذا وهو تابعي يسقط اسم الصحابي.
((قفل من خيبر)): يأتي في الأثر الذي بعده أنه كان في طريق مكة فيأتي بعض المتأخرين ويقولون قصته حصل مرتين وهذا كثير عند المتأخرين، أي تعارض عندهم يجعلونه قصتين، لو كانوا جمعوا بين الأحاديث هكذا كان كل واحد يحسن الجمع، لكنها هي قصة واحدة ولكن هذا طريق خيبر أول شيء أن هذا الآخر مرسل عن زيد بن أسلم قد يكون واهم فيها، لكن أيضا يوجد وجه للجمع، وهو أن هذا طريق خيبر إلى مكة يعني من الشام إلى مكة، وخيبر شمال المدينة وطريق مكة جنوب المدينة فيسمى كل الطريق مكة كما يقول الذي بالشام أنا الآن في طريق مكة، وهو قفل من خيبر وسيأتينا أن في طريق مكة فالمراد أن الطريق هذا متصل من الشام إلى الحجاز.
قال: ((أَسْرَع حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ)): معنى التعريس: أن ينام المسافر في آخر الليل يرتاح في آخر الليل، ثم أخذ منها البناء بالزواج لأجل ذلك.
((وقال لبلال اكلأ لنا الصبح)): شوف الحرص على الصلاة، من يحفظ لنا الصبح؟ فقال بلال أنا يراقب الصبح فإذا انفجر أقامهم الصلاة، وهذا هو الحرص.
وأنا أعرف أناس قديما يعني كبار في السن توفي من توفي منهم وبقي من بقي، كانوا هنا في الرياض يعملون قبل ستين سبعين سنة، وكانوا في بيت، وكل يوم ينام واحد منهم في المسجد حتى إذا جاء المؤذن وأيقظه ذهب إلى أصحابه ويوقظهم، لما كان الناس عندهم الصلاة هذه يعظمونها ويحبونها وكانوا هم مجموعة غرباء في الرياض يعملون، لكن كل يوم ينام واحد في المسجد لأجل يوقظهم للصلاة، اليوم الناس إن تيسرت الصلاة وإلا ما يبالون، حتى الذي يقوم ما يقوم فزع ولا يظن أن ما فاته شيء.
فبلال - رضي الله عنه - حاول ثم استند إلى الراحلة وقابل الفجر ((فغلبته عيناه)): فلم يستيقظوا كلهم كل الجيش وهذا سنة من الله - عز وجل - حتى نعرف الحكم.
((حتى ضربتهم الشمس)): فكان أول من فزع النبي - صلى الله عليه وسلم -، قام فزعا لأنه فاتته الصلاة وهذا وكذلك الصحابة.
((فقال: يا بلال)): وسكت هذا من طرق العرب يعني يا بلال ماذا صنعت بنا الخ، والعرب تحب دائما الاختصار، إن تكن تفهم المراد ما في داعي يذكر آخر الكلام فقال: يا بلال، وأنت تفهم الباقي.
((قال : يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك)): وهذا عذر يقول روحي وروحك بيد الله وأنا حاولت لكن... فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اقتادوا، فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا، وفي الحديث الآخر قال: " إن هذا الوادي أدركنا فيه الشيطان "، وسيأتي كيف أدرك الشيطان بلال، فلذلك غير المكان.
ومن هذا قال بعض أهل العلم إن أي مكان تنام فيه عن الصلاة غيره لا تصلي فيه، لأن الشيطان ضرب على رأسك عقد وقال: عليك ليل طويل فارقد، وأخذ يهدئك يهدئك حتى نمت عن الصلاة فلذلك غير المكان.
وبعض العلماء يقول لا، لأن ذلك الوادي علم النبي - صلى الله عليه وسلم - مالم تعلم أنت، علم أن فيه شيطان هو الذي تسبب لهم فلذلك هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم – ولا يشرع لك أنك إذا نمت في مكان تغير مكانك.
والأول أقرب لأن الشيطان له نصيب من نومك عن الصلاة كما فصل في الحديث الآخر.
وفيه أيضا أن الأماكن التي تكثر فيها الشياطين لا يصلى فيها:
- مثل معاقل الإبل
- ومثل القوم المعذبين، أمر - صلى الله عليه وسلم - يتجاوز الوادي لما مروا بقوم صالح،
- ومثل الأماكن الحمام نهي عنها لأن يكثر فيه كشف العورات ولا يصلح للصلاة ويكثر فيه شياطين الإنس والجن يغتسلون عراة وغيره
فلذلك الصلاة في الأماكن التي فيها شياطين إنس أو جن ترفع عنها الصلاة، ما يصلى فيها.
((ثم أمر بلال فأقام وصلى الصبح)): وفيه أنهم توضئوا وأنهم صلوا النافلة قبل ثم صلوا الصبح، معناه أن الذي يقوم من النوم يتوضأ ثم يصلي النافلة ثم يصلي الصبح إلا إذا خشي طلوع الشمس.
وبعض العلماء يقول: وقت النائم منذ أن يستيقظ، وليس وقته وقت المستيقظ، وقتك يبدأ من حين تقوم فلذلك تفعل ما يجب عليك من الوضوء أو الغسل ثم تصلي الصلاة.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - هذه القاعدة : ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: أقم الصلاة لذكري)): وهنا أيضا مسألة مهمة وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يستدل بآية ولا يعني أن هذا هو التفسير الوحيد له، حتى لو استشهد بها - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك السلف لماذا كرهوا كتابة التفاسير كل التفاسير، لماذا كرهوا كتابتها؟ لأسباب كثيرة من أهم الأسباب أن التفسير يضيق معنى الآية، بمعنى أن الآية فيها معاني كثيرة صحيحة فتقرأ عن ابن كثير وتقرأ عند ابن جرير ما تجد المعنى الصحيح الذي تحتمله الآية وتؤيده أدلة أخرى فتقول ما دام نص عليه ابن جرير وابن كثير خلاص انتهى معنى الآية، فإن الآية غنية ثرية بالمعاني الصحيحة فلذلك السلف أقل أقل شيء كتبوه التفاسير، لأنهم يريدون كل إنسان الذي تفهمه العرب من كلامها هو أكثر القرآن، والمتشابه رده للعلماء، والذي لا يعلم تأويله إلا الله رده إلى عالمه، فكتابة التفاسير تحصر المعني تضيق واسعا من القرآن.
هنا مثلا: ((أقم الصلاة لذكري)): استدل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جزء من معنى الآية الذي تحتمله وهو أقم الصلاة عند ذكري، يعني اللام هنا بمعنى عند، يعني أقم الصلاة عندما تذكر إذا كنت ناسيا، هذا معنى صحيح للآية، لكن ليس هو المعنى الأصلي للآية، المعنى الأصلي للآية " أقم الصلاة لأجل ذكري، لأجل أن توحدني وتذكرني فيها؛ لأن العبادات كلها إنما شرعت لأجل تأكيد التوحيد، وتأكيد إقامة ذكر الله - عز وجل -، كل العبادات كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروى وعند رمي الجمار لإقامة ذكر الله،)): إنما شرعت الصلاة لإقامة ذكر الله" أقم الصلاة لذكري" فقد يقول قائل هذا هو المعنى لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسرها كذلك وقال" أقم الصلاة لذكري يعني عند ذكري، نقول ليس النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أراد الحصر وإنما أراد أن هذا من المعاني لهذه الآية وهو - صلى الله عليه وسلم - ذكر المعنى البعيد الذي هو عند مع إن المعنى القريب ما يخفى على أحد" أقم الصلاة لذكري" لقول الله - عز وجل - ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت:45] ذكر الله في الصلاة أكبر من باقي المعني التي فيها، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل أين المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم؟ الذي في سورة التوبة، فكان في مسجده فأخذ من حصبائه وقال: مسجدكم هذا، لا يعني أن مسجده هذا فقط وإنما يعني أن هذا المسجد أولى المساجد أن تدخل في الآية، إنه أسس على التقوى من أول يوم ولا ينفي ذلك عن قباء لأن ورد أيضا في الأحاديث الأخرى عن قباء، لا ينفي هذا هذا..

الأثر الأخير اليوم وهو تابع للقصة [قراءة المتن]:
(21)- [30] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ : " عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ، فَرَقَدَ بِلَالٌ، وَرَقَدُوا حَتَّى اسْتَيْقَظُوا، وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ، وَقَدْ فَزِعُوا، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، وَقَالَ ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ، فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْزِلُوا، وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا : فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا "، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَضْجَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ "، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلَالًا، فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : " أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ "
[الشرح]:
معنى أن بلال أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما حصل له بلال ما رأى الشيطان لكن فعلا يقول كان مستند ثم قليلا قليلا أضجعه ثم أخذ يهدئه حتى نام كما يهدأ الصبي، هذا من فعل الشيطان، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - " ليضرب على قافية أحدكم وناصيته ثلاث عقد كل عقدة عليك ليل طويل فارقد "، هذا من فعله ولذلك يقول العلماء أفقه الناس أفقههم في أمرين، أفقه الناس على الإطلاق أفقههم في أمرين: في القرآن وفي مكيدة الشيطان، وهذا برع فيه الصحابة - رضي الله عنهم - فيما لا أحد يدركه يفهمون تصرفات الشيطان وحيله ومكره وكيده أتعبوا الشيطان تعبا بالغا - رضي الله عنهم - لأنهم فقهاء، فأي شيء يفعل الشيطان يحسنون فهم حيله ومكره لأنهم احتاطوا له، لأنهم اتخذوه عدوا، وأنت إذا اتخذت أحد عدو ستكون حساسا من مكره تسيء به الظن دائما، أي شيء يفقدك عن الطاعة أو يخذلك عن الطاعة يرغبك في المعصية يفهمون كل هذا، ولم يأت أحد بعدهم مثلهم في ذلك. فذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم ذلك، فقال إن الشيطان هكذا فعل، أخذ ينوم بلال حتى نام ثم رأى من فزعهم وخوفهم فقال كما قال في الحديث الآخر: " إنه ليس في النوم تفريط "إنما التفريط أن تترك وقت الصلاة حتى يدخل وقت أخرى، النوم إذا كان غلب عليك وأنت احتطت وعملت فهذا ليس فيه تفريط إن شاء الله إذا كان اجتهدت ولذلك ليس في تفريط، إنما التفريط في اليقظة، - رضي الله عنهم - فزع شديد.
وفي قصة تبوك لما صلوا وصلى عبد الرحمن بن عوف خافوا من طلوع الشمس النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب بعيدا يتوضأ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسبوق فاتته ركعة فخافوا كلهم خوفا شديدا نبي ومسبوق قالوا لعلنا نفتتن عليه خافوا ما سكنهم إلا هو - صلى الله عليه وسلم لما سلم - قال: " أحسنتم أنكم صليتم الصلاة في وقتها "وهم - رضي الله عنهم - من طهارة قلوبهم وخوفهم الشديد من الله يخافون مما ينقصهم عند الله عز وجل، نسأل الله أن يجعلنا على آثارهم وأن يرزقنا محبتهم وإتباع سنتهم وسيرتهم، وصلى اللهم على سيدنا محمد.
________________________________________

تقدم في الموضع الأول من ستة مواضع من السيرة المسألة العظيمة القدر جدا وهي مسألة التوحيد وهو الموضع الأول.
وأنا أقول وأكرر كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كلام عظيم عندما خاف الشيخ محمد أن الناس ما يعطوا هذه المسألة قدرها فقال في ذلك الموضع:
إذا أحكمت هذه المسألة يا بشراك، إذا أحكمت هذه المسألة يا بشراك، إذا أعطيت التوحيد قدره وكان غيرت معاييرك التي في ذهنك كلها بما يوافق التوحيد فأصبح حبك للشخص بقدر قيامه للتوحيد وبغضك له نقدر تكاسله عن التوحيد وولائك وبرائك وحكمك على الأشخاص وعلى العلماء وعلى الدعاة وعلى الجماعات وعلى الأحزاب وعلى الدول كل معاييرك التي في ذهنك معيار واحد وهو ما موقفهم من التوحيد وما موقفهم من الشرك.
هذا ما يريده الشيخ محمد أن يكون الموحد المعيار الوحيد في ذهنه ليحكم على الناس هو ما موقف هذا الشخص أو هذه الجماعة من التوحيد، فلذلك يقول:
إذا أحكمت هذه المسألة يا بشراك لأنه سينفتح لك أبواب عظيمة ستعرف قدر التوحيد، ستعرف أن التوحيد هذا هو أصعب الأشياء.
بعض الناس يظن أن الكلمة فقط، التوحيد هذا هو ما ينبني عليه جميع العبادات وينبني عليه مفارقة النفس في الجهاد ومفارقة المال ومفارقة الوطن والهجرة، فأنت الآن لا تتعب نفسك ولا تتعب العلماء بالسؤال عن فلان وفلان، انظر في قدر التوحيد عنده فإن كان مقيما في بلد شرك وهو لا ينكر الشرك ولا يصرح بعداوته والبراء منه وأهله فإن كان يخاف على نفسه يهاجر ولا يضره ذلك وربما أخذ يؤلف أيضا المؤلفات ويدعي الدعوة وهو مقيم بين المشركين كما سيأتينا في الموضع الثاني اعرف أن هذا الرجل التوحيد ليس له قدر عنده.
وإذا رأيت الجماعة كذلك فكذلك إذا رأيت مثلا الطالبان في أفغانستان تولوا الحكم وعندهم مزارات وقبور بل مدن كاملة مثل مزار الشريف أكبر مدينة في الشمال اسمها مزار الشريف، المدينة كلها مبنية على المزار ثم تولوا الحكم وما غيروا شيء وما هدموا وما فعلوا شيء وإنما ذهبوا إلى أصنام لا تعبد وهدموها لأجل الدعاية وتركوا ما يعبد، والشرك عندهم ظاهر ولا مغير تعرف حال هذه الجماعة، ما تحتاج تسأل عنهم وكذلك تنظيم القاعدة وكذلك كما قلنا حماس والجماعات كلها إذا عرفت قدر التوحيد عندهم وأنهم في بلاد ينتشر فيها الشرك ولا تسمع لهم إنكار للشرك وبراءة منه وبراءة من أهله تعرف حالهم.
كذلك الدولة العثمانية بعض الناس يبكي عليها الآن تعرف حالهم مع الشرك وحالهم في نشر الصوفية في كل مكان ونشر القبور وبناء الأضرحة على القبور وعداوة التوحيد وأهله ونبذهم بالألقاب ثم بعد ذلك تجد من يبكي عليهم؟ ويرى أن تعمر، مع الشرك ليس عيبا فيهم وإن كان عيب فهو مغمور في جهادهم أو قتالهم للدول الأوربية وغيرها، قد يكون قتال دنيا ما يدريك إذا كانوا ما يقيمون التوحيد قد يكون قتال دنيا وقتال ملك، يرى أن هذا ليس شيء، وتجدهم الآن يؤلف ويرى أن الصوفية في المؤلف أو الشرك فيه أن ليس عيبا لأن عندهم من طرق الإرجاء الحديثة أنه لا يضر مع العلم شيء، قديما يقولون: لا يضر مع الإيمان شيء الآن يقولون ما يضر مع العلم شيء ما دام اشتهر بالعلم ولو كانت عندهم الفواقر كلها يمشونها لك، التوحيد أمر عظيم، كذلك بالمقابل بعض الناس يرى أن القيام بالتوحيد ليس حسنة تغطي السيئات.
مثلا أئمة هذه البلاد من الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة يشهد القاصي والداني أنهم اعتنوا بالتوحيد وهدموا القباب التي على القبور التي في مكة وفي المدينة وجدة والطائف وفي كل مكان، وأظهروا التوحيد وحاربوا الشرك وأقاموا دين الله عز وجل ودرسوا كتب التوحيد في المناهج وأظهروه في كل مكان ومع ذلك لا يرى أن هذه حسنة تغطي ما عندهم من العيوب لأن الناس أصل التوحيد والشرك عندهم ليس بالمقام الأول، بعض الناس يدعي التوحيد التوحيد لكن أن تفقدت الحكم عند الناس وحكم على الأشخاص وحكم على الدول حكم على العلماء ما تجد أن أول شيء يطرأ في ذهنه مسألة التوحيد موقفه من التوحيد وليس الآن مسألة شرح الموضع الأول تقدم.
الموضع الثاني أخطر وأعظم وأعمق كأن الشيخ يدرج الناس حتى يفهموا بعض من حقوق لا إله إلا الله عليهم كما قال الصديق رضي الله عنه قال: لا إله إلا الله ليس لها حق؟ لما نازع عمر ، لها حق الزكاة من حقها لما يمنعون الزكاة؟ إذا أخلوا بلا إله إلا الله، حلت دماءهم فكان الناس حمدوا للصديق هذا الفهم، الآن نفهم ما معنى التوحيد في الموضع الثاني.

انتهى


لتحميل الملف:
http://alamralawal.com/ressources/audioseries/107.doc
أو
http://alamralawal.com/ressources/audioseries/107.RA
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
 
شرح الموطأ - الدرس الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإصلاح :: الفقه-
انتقل الى: