منتدى الإصلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الإصلاح
الدال على الخير كفاعله
منتدى الإصلاح

أشقِ البدن بنعيم الروح، ولا تشقِ الروح بنعيم البدن فإن نعيم الروح وشقاؤها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  موقـع الأمــر الأول  موقع الشيخ ابن باز  صالح الفوزان  ابن عثيمين  مدونة أبو راشد  أحمد الحــازمي  سلطان العيد  عبد الحميد الجهني  ابن جبرين  عبد الرحمن البراك  عبد الله الغديــان  مدونة عـادل آل حمدان  محمد أمـان الجــامي  هـــاجس  الشيخ مقبل الوادعي  الشيخ أحمد النجمي  مدونة الخليفي  القرآن الكريم  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مطوية (اللَّهَّم آتِنا في الدُّنياَ حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً)
اليوم في 3:21 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ)
أمس في 7:41 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)
السبت ديسمبر 03, 2016 11:43 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:33 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
الخميس ديسمبر 01, 2016 5:57 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ)
الخميس ديسمبر 01, 2016 5:19 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ)
الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 6:56 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ)
الإثنين نوفمبر 28, 2016 11:35 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
الأحد نوفمبر 27, 2016 7:44 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

المواضيع الأكثر شعبية
سلسله تأملات قرآنية د. عبدالله بن بلقاسم ...( متجددة)
إلى طالب علم خامد
كيف يبارك لك في طعامك ؟
كيف تحمي نفسك من الشياطين ؟
كيف تكون محبوباً ؟!
الإيثار لا الأثرة
الكتاب الرويبضة
كيف يطول عمرك بالصلاة ؟
من تُحف السلف
تدبر سورة يونس
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أبو لقمان
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
امانى يسرى محمد
 
ماجد تيم
 
عبد السلام
 
أحمد القلي
 
عبد الرحمن
 
التبادل الاعلاني
قل هذه سبيلي

شاطر | 
 

 شرح الموطأ - الدرس الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: شرح الموطأ - الدرس الثالث   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:21 am

[قراءة المتن]:
باب ما جاء في النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْهَاجِرَةِ
(30)- [38] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ "، وَقَالَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ "
[الشرح]:
هذا وإن كان أول مرسل ((عطاء بن يسار)): ليس من الصحابة تابعي لكنه ثابت في الحديث الذي بعده وأهل المدينة هم أقل الناس كذب في الصدر الأول ما كان يعرف عنده الكذب، فلذلك مراسيلهم جياد وصحاح في الغالب، ليست كمراسيل أهل العراق وغيرهم إما بعضهم يكون عالم لكن يحسن الظن بالناس فيأخذ ممن هب ودب ممن أقبل وأدبر كما يقولون عن الحسن وأبو العالية وعطاء بن أبي رباح وأمثالهم وبعضهم يرسله وتكون حديث ضعاف أما أهل المدينة مراسيلهم جياد، لكنهم هكذا عندهم طريق أحيانا لا يذكر الصحابي وإنما يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو تابعي وإذا توتبعت وُجدت أصولها مضبوطة.
((إن شدة الحر من فيح جهنم)): هي أشياء يعرفها الناس وفي أشياء ما يعرفونها، الله - عز وجل - يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فشدة الحر هذه كل الآن الذين يبحثون في الأسباب المادية ما يعرفون أن فيه سبب ما يعرفوه هم لكن يعرفها الإسلام لما جاءه من الوحي أن شدة الحر لها سبب غير الأسباب التي يرونها الآن أنها من فيح جهنم.
وأنها اشتكت النار إلى ربها ((فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا)): من شدة حرها نعوذ بالله من ذلك.
((فأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ)): وهو أشد ما تجده من برد هذا نفس فما بالكم بما فيها؟ هذا فقط النفس.
((وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ)): وهو أشد ما تجدوه من الحر، إذا بلغت الحرارة 55 درجة ولا 60 درجة هذا نفس من جهنم نسأل الله العافية والسلامة.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - ((فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ)): الإبراد هذا الموضع الثاني من الواضع التي يستحب فيها تأخير الصلاة، لا يوجد تأخير للصلاة إلا في موضعين:
- العشاء دائما: لكن بشرط ألا يشق على الناس لقوله - صلى الله عليه وسلم - " والله إنه لوقتها ثلث الليل لولا أن أشق على أمتي "، فإذا كان على الناس مشقة فإن لا يصل، واليوم الحمد لله ما في مشقة على الناس لو أن لكن لا بد أن يكون أمر جماعي مع ولي الأمر، لو أن اليوم أُخر وقت العشاء إلى الساعة التاسعة ما في مشقة على الناس، قديم الناس ينامون، اليوم الناس ما ينامون، وقتها الذي يحبه الله الثلث الأول من الليل، إلى الساعة التاسعة إلى الساعة التاسعة ونصف، ويمتد وقت المغرب ويستفاد منه، وقد درس هذا في مجالس ونسأل الله - عز وجل - أن يوفق لها كان فيه خير للناس، أما الإمام لا ينفرد، الإمام في وسط الرياض لا ينفرد يصلي الساعة التاسعة لوحده يكون مع جماعة المسلمين أما إذا جاء أمر جماعة فلا بأس.
- والموضع الثاني هذا شدة الحر، قديما ما في مكيفات وما في تبريد الآن الحمد لله من الله بهذا، لكن من كان مثلا في مكان ليس فيه تكييف أو في رحلة أو في استراحة مثلا خارج الرياض أو في شيء وفي شدة الحر يشرع له أن يبرد عن الصلاة، والإبراد ليس أن تؤخرها خمس دقائق ولا عشر دقائق ولا نصف ساعة هذا ليس من الإبراد، هذا إحراق وإنما أن تبرد أن تؤخرها حتى يتضح برودة الشمس يعني مثلا هذه الأيام إلى الساعة الثالثة، واضح أن الشمس الساعة الثالثة ليست حرارتها مثل الشمس الساعة الواحدة أو الثانية، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لما أراد أن يبرد في أحد أسفاره كلما أراد أن يؤذن قال الصلاة أمامه الصلاة أمامه حتى رأوا فيء التلول ليس فيء الجبال العالية التلول، وفيء التلول ما يكون إلا مع انكسار الشمس وعند ذلك أذنوا وهذا أيضا يدل على أنه إذا أخروا الصلاة يؤخرون الآذان مع الصلاة، وهذا أيضا يدل على التعريف المشهور أن الآذان إعلام على الإطلاق، التعريف المشهور أنه الإعلام بدخول وقت الصلاة ليس على إطلاقه، النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا أخر الآذان مع أنه دخل الوقت مع الزوال وإنما التعريف الصحيح للآذان هو الإعلام بالصلاة بالاجتماع للصلاة والإقامة هي الإعلام بإقامة الصلاة حتى لو تأخر عن الوقت يعتبر آذانا.

[قراءة المتن]:
(31)- [39] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "، وَذَكَرَ: " أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ "
(32)- [40] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "
[الشرح]:
((أبو الزناد)): عبد الله بن زكوان من أهل المدينة من الموالي
و((الأعرج)): عبد الرحمن بن هرمز وهؤلاء يرون دائما عن أبي هريرة وإسناده من أحسن الأسانيد، يقول البخاري: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ديباج خسرواني " يعني سلعة نادرة هذه من أحسن الأسانيد، وكذلك [مالك عن نافع عن ابن عمر] من أحسن الأسانيد، وكذلك [إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود] من أحسن الأسانيد وفي أسانيد تأتيكم مثل الشمس واضحة.

نعم الباب الأخير اليوم [قراءة المتن]:
باب ما جاء في النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ في الصلاة
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أنه بلغه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبْن مَسَاجِدَنَا، يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ "
[الشرح]:
من أكل من هذا الثوم فلا يقرب المساجد يؤذي الملائكة فإنها تتأذى من يتأذى منه بنو آدم ويؤذي المصلين حتى لو كان هو لا يشم الرائحة غيره يشمها، من أكل من الشجرة الخبيثة كما يأتي وهي حلال لكن خبيثة بمعنى مستكرهة وهذا يدل على أن الخبيث قد يطلق على الحلال كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة:267] يعني التمر الرديء وهو حلال، كما قال - صلى الله عليه وسلم - " كسب الحجام خبيث "مع إنه حلال لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الحجام أجره لو كان حرام ما أعطاه، وكذلك هنا سمى هذه الشجرة شجرة الثوم والبصل الشجرة الخبيثة لأنها خبيثة الرائحة منتنة وإن كان فيها فوائد لكن لا يأكلها الإنسان إذا كان في الحضر يحضر الصلاة مع المسلمين لا يأكل منها، أو كما قال عمر: " من أراد أن يأكل منها فليمتها طبخا "حتى تذهب الرائحة، وكان عمر يقول في آخر خطبة خطبها قبل وفاته من حرص عمر على الدين خطب قبل وفاته قال: "إني رأيت في المنام أن ديكا أحمر نقرني نقرتين وإني سألت أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فأولتها لي أن رجل أحمر من العجم يقتلني أو يطعنني فإن عجل بي أمر فلا أستخلف ولكن الست الذين مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض"، ثم أخذ عمر يتكلم عن أمور من فروع الدين لمن همهم الأكبر الدين، الصحابة ما عندهم إلا الدين، فقال: " أني تلالى همتي يعني عصبة الرجل وإني قد سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أغلظ علي في ذلك وطعن بإصبعه في صدري وقال ألا تكفيك آية الصيد "ويا أيها الناس، الخطبة قبل موته وبعد الرؤية ومع ذلك يهمه أمر المسلمين وأمر الصلاة، هكذا أصحاب محمد يا أيها الناس: إنكم تأكلون، يعني أهل المدينة أهل زراعة وينتشر عندهم الخضروات والبقول ومنها الثوم والبصل إنكم تأكلون من هذين الشجرتين الخبيثتين وقد رأيتنا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأينا من الرجل رائحتها أمرنا بإخراجه إلى البقيع يخرج من المسجد إلى البقيع ومن كان يريد أن يأكل منها فليمتها طبخا ولا تقربوا المساجد ومعكم رائحة الثوم، قاله عمر - رضي الله عنه -.
ومن ذلك الروائح الأخرى الكريهة أيضا هذه لا يقرب، لكن هذه لا يجعلها الإنسان عذر لترك الجماعة كلما أراد أن أكل بصل وثوم قال ما علي صلاة جماعة هذا حيلة على إسقاط الجماعة، لا ينبغي له.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة كان أبو أيوب الأنصاري يقدم له عشاءه ثم إذا رجع العشاء جاء أبو أيوب إلى شق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ يأكل منه يلتمس البركة ففي يوم من الأيام رجه الصحن كما هو أو القصعة ما لمس منها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا، أهم هذا أبو أيوب كثيرا فلما سأله - صلى الله عليه وسلم - قال: " وجدت فيها رائحة هذه الشجرة يعني الثوم وأنا لا أأكل منها ولكن كل أنت فإني أناجي من لا تناجي " بأن يكون في غير وقت صلاة .

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبّرِ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى عن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، إنه كان " إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يصلي وهو يُغَطي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جذبَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ، جذبًا شَدِيدًا حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ .
[الشرح]:
كذلك هذا منهي عن تغطية الأنف والفم في الصلاة
كان ((سالم)): وسالم يشبه بعبد الله بن عمر والده هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو من خيار الناس، وعبد الله بن عمر يشبه بوالده عمر بن الخطاب، ذرية بعضها من بعض فكان إذا رأى الإنسان يصلي وهو يغطي فاه جذبه جذبا شديدا لأن هذا الآن أسألكم الآن لو واحد ذهب إلى مديره في العمل أو مديره في المدرسة وهو متلثم هكذا هذا ما يقبلوه الناس ولو دخل على أناس في مجلس وهو متلثم هذا من قلة الأدب، الناس يرون هذا ما يصلح فكيف وهو بحضرة الله - عز وجل -؟ أمام الله - عز وجل - ويجعل يغطي فمه وأنفه؟ هذا منكر ومنهي عنه في الصلاة ويكثر عند الشباب هداهم الله الأئمة يرون ذلك إذا سلموا واستقبلوا الناس رأوا كثير من الشباب وخاصة في أوقات البرد قد تلثم حتى لا يبدو إلا عيناه وهذا أمر منهي عنه، وهذا أمر منكر، وهذا من قلة الأدب أمام الله - عز وجل - في حضرته في الصلاة فينبغي التواصي بذلك والنهي عنه. ولله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.


لتحميل الملف:
http://alamralawal.com/ressources/audioseries/108.doc
أو
http://alamralawal.com/ressources/audioseries/108.RA
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: رد: شرح الموطأ - الدرس الثالث   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:23 am

بسم الله الرحمن الرحيم

[قراءة المتن]:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال - غفر الله له -:
باب ما جاء في النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ
(22)- [31] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا "، " وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ "
[الشرح]:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فكما سمعتم في هذا الحديث ومن رواية مالك ((عن زيد بن أسلم)): من موالي عمر بن الخطاب هو وأبوه
((عن عطاء بن يسار)): من علماء المدينة
((عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال)): وذكر الحديث، وعبد الله الصنابحي هذا فيه وهم، أكثر رواة الموطأ قالوا عن عبد الله الصنابحي إلا مطرف وإسحاق الطباع فإنهم رووه عن مالك عن أبي عبد الله الصنابحي، وهذا هو الصواب. ولعل قال بعض الرواة أن هذا من زيد بن أسلم مرة يقول عبد الله ومرة يقول أبو عبد الله والصحيح أنه أبو عبد الله الصنابحي، ولا يعرف في الصحابة ولا في التابعين بهذا الاسم إلا هذا.
وكنيته أبو عبد الله، اسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي - رحمه الله تعالى - ولا يوجد أحد قريب من هذا الاسم إلا الصحابي اسمه الصنابح بن الأعصر الأحمسي البجري وهذا لا يختلط بهذا، ذاك صحابي روى عنه قيس بن أبي حازم وغيره، وهذا تابعي.
هذا أبو عبد الله اسمه عبد الرحمن بن عسيلة تابعي جليل من كبار التابعين ثقة وهذا كاد أن يكون صحابيا ولكن الله - سبحانه وتعالى - قدر له أن يكون من التابعين، فإنه يقول: " لما أسلمنا باليمن خرجنا مهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" وهو من أهل اليمن، أما الهجرة الواجبة لأن اليمن لم يكن في ذلك العهد كله بلد إسلام وإنما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم معاذ وأبا موسى الأشعري يفقهونهم في الدين، فإذا كان البلد الذي هو فيه بلد شرك فالهجرة واجبة وإما هجرة مستحبة إلى بلاد العلم والخير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " خرجنا في ركب مهاجرين من اليمن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما وصلنا الجحفة " وهي الميقات الذي قرب رابط " وإذا ركب قد قابلونا فقلنا ما أخباركم؟ قالوا: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ ليال، قال: فقدما المدينة وما بين قدومنا ووفاته - صلى الله عليه وسلم - إلا خمس ليالي"، فأصبح من التابعين لكنه من كبارهم ومن خيارهم.
وأدرك أكابر الصحابة، الصديق والفاروق وجلة الصحابة وهو الذي صلى خلف الصديق صلاة المغرب وسمعه يقول في الركعة الثالثة بعد أن قرأ الفاتحة قرأ هذه الآية من آل عمران: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران/8] فدل هذا على أنه إن قرأ الإنسان في الثالثة أو في الرابعة آية أو آيتين في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا بأس والدليل فعل الصديق هذا أنه قرأ بعد الفاتحة هذه الآية العظيمة: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران/8]، فسمعه أبو عبد الله الصنابحي هذا، ثم ذهب وسكن الشام وصحب الصحابة الذين بالشام كمعاذ وعبادة وغيرهم.
وكان عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - يحبه حبا عظيما ويجله ويثني عليه حتى أنه دخل على عبادة في مرض الموت فقال له عبادة: " لئن شفعت لأشفعن لك، ولئن سئلت لأشهدن لك "، كل هذا من محبة عبادة له وثنائه عليه. فهذا عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي - رحمه الله - التابعي الجليل الثقة.
وهذا الحديث بهذا يكون مرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه ثابت بالأحاديث الصحاح، والصنابحي أدرك الصديق فضلا عن غيره، أدرك أكابر الصحابة - رحمه الله -.
((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ،)):
قال بعض أهل العلم أن هذا على ظاهره أن الشيطان حقيقة أو الشياطين تخرج مع خروج الشمس، واستدلوا لذلك بما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم – من طرق صحيحة أنه"قيل لابن عباس هل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمية بن أبي الصلت أنه آمن شعره وكفر قلبه؟ قال: نعم، فماذا أنكرتم من ذلك ؟ قالوا إن أمية هو الذي يقول:
والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء ويسطع لونها وتتورد
ليس بطالعه لهم في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد
فقال ابن عباس: صدق، ثم قال إن الشمس إنما تطلع كل يوم ومعها كذا وكذا سبعون ألف من الملائكة ويقابلها الشيطان يريد أن يصدها فلذلك هي تطلع بين قرن الشيطان".
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمع هذه الأبيات قال صدق، سمع من أبيات أمية يقول: رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث المرصد يعني الملائكة الذين يحملون العرش واحد على صورة رجل وواحد على صورة ثور وواحد على صورة نسر وواحد على صورة أسد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " صدق "، ثم ذكر البيتين السابقين وإن الشمس لا تطلع إلا معذبة وإلا تجلد قال: " صدق "، فقال العلماء أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان.
وبعضهم قال: إن الشيطان إذا جاء عند طلوعها استقبل الشمس حتى إذا سجد الكفار لها يسجدون له.
وبعضهم قال: تطلع على قرن الشيطان يعني على جماعة نسبهم الشيطان يعني حزب الشيطان تطلع عليهم الذين يسجدون لها ويعبدون لها ولذلك أمرنا أن نخالفهم، والقرن يطلق على الجماعة كما قال تعالى: ﴿ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ﴾ [الفرقان:38].
وعلى كل حال سواء هي تطلع على الشيطان نفسه أو بين قرنيه أو تطلع على قرن الشيطان يعني حزب الشيطان الذين يسجدون لها فالمعنى واحد هو أن نخالفهم، ونهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في هذه الساعات الثلاث:
- الساعة التي توافق طلوعها
- والساعة التي توافق غروبها
- والساعة التي توافق استوائها في كبد السماء،
والتي في كبد السماء لها أيضا علة أخرى ستأتينا أنها الساعة التي تسجر فيها جهنم، إذا استوت الشمس في كبد السماء، ولذلك حكم أخرى فعلى كل حال هذه الساعات الثلاث محرمة علينا وهي الأوقات القصيرة.
- وهناك وقتين طويلين:
- ومن بعد الفجر إلى أن تطلع، هذه أوقات طويلة
والأوقات الثلاثة هذه في الحديث الأوقات القصيرة وهي المغلظة المشدد التحريم فيها،
لذلك فرق العلماء بين هذا الأوقات وهذا الأوقات: وإن كانت متصلة في الزمن فقالوا: أوقات النهي خمسة لأجل أن فيه أوقات موسعة وأوقات مضيقة، وأوقات مشدد في التحريم وأوقات أخف تحريما من ذلك، فما في شك أن ما يكون التحريم وقت الطلوع ووقت الغروب ووقت استوائها في كبد السماء، هذه منهي عنها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [اقتضاء الصراط المستقيم] في كلام الله النفيس ونقله منها الإمام محمد بن عبد الوهاب في [مفيد المستفيد] في شرح حديث عمرو بن عبسة لأن حديث عمرو بن عبسة الذي في مسلم أيضا فيه هذه الساعات الثلاثة، أوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لقيه أوصاه أن يلحق بقومه وأن يعبد الله وعلمه كيف يوحد الله وكيف يصلي وهو كان موحد قبل ذلك يكره الأوثان، لكن قال: " إذا طلعت الشمس فاقصر عن الصلاة وإذا ارتفعت لكبد السماء فأقصر عن الصلاة وإذا غربت فأقصر عن الصلاة "، وهذا في أول الإسلام.
قال شيخ الإسلام بن تيمية: " فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا عن الصلاة في هذه الأوقات لأجل عدم مشابهة الكفار وسد ذرائع الموصل للشرك "مع أن كثيرا ممن يصلي في تلك الساعة قد لا يعلم أن الكفار يسجدون لها، وقد لا يخطر في باله السجود للشمس، ومع ذلك نُهي عنه لأجل سد كل الذرائع الموصلة للشرك أو مشابهة المشركين، فما بالكم بما هو أوضح من ذلك؟ من تعظيم الصالحين واتخاذ البناء على القبور والصور ونحو ذلك، إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا عن مجرد مشابهة حتى لا نوافقهم في بعض عباداتهم حتى لا يؤدي هذا إلى ما هو أعظم من الشرك فما بالك بما هو أعظم وأظهر بسد الذرائع؟!
وهذه الأوقات الثلاثة العلماء يقولون بها إلا الوقت الأوسط: الذي هو وقت استوائها في كبد السماء:
- فإن الإمام مالك - رحمه الله -: لا يقول بهذا الوقت، يقول أن لا يرى أن الوقت الأوسط هذا أن وقت نهي ويستدل بفعل الصحابة وما جاء في الطرق وتأتينا - إن شاء الله - في الموطأ وغيره أن التابعين والصحابة كانوا يصلون في المسجد الجمعة حتى إذا دخل عمر أمسكوا عن الصلاة وأخذوا يتكلمون حتى والمؤذن يؤذن، فإذا فرغ المؤذن وقام عمر يخطب سكتوا، ولم يرى مالك فرقا بين الجمعة وغيرها، فقال: لعل هذا الحديث الذي رواه مالك في الموطأ لعله عنده الساعة الوسطى هذه التي في كبد السماء يرى أنها منسوخة لأجل أنه أدرك أهل المدينة على غير العمل بها أو يرى عدم ثبوت هذا الأمر، على كل حال مالك هذا هو مشهور مذهبه كما روى ذلك أهل مذهبه انه يرى أن الساعات فقط أول النهار وآخره، وليس في وسط النهار ساعة نهي.
- والشافعي - رحمه الله -: يرى أن الساعة التي في وسط النهار هذه إلا في يوم الجمعة ويستدل بالأثر السابق ويقصر على الجمعة وهو أيضا رواية عن مالك وأحمد، يقصر على الجمعة ويقول: يوم الجمعة ليس فيه ساعة نهي في وسط النهار وإنما يوم الجمعة خاصة ساعات النهي فيه في أول النهار وفي آخره وليس في وسطه ساعة نهي، والدليل أن الصحابة كانوا يصلون حتى يخرج الخطيب، بما في ذلك الوقت الذي يسبق صلاة الظهر، قالوا: هذا خاص بالجمعة، وليس في غيره من الأيام.
- والإمام أحمد: في مشهور مذهبه يرى أن هذا الوقت الذي في وسط النهار هو في كل الأيام بما في ذلك الجمعة، وله رواية يوافق فيها القول الثاني.
فإذا الأقوال عندنا ثلاثة للأئمة مالك لا يرى ساعة النهي التي في وسط النهار لا في يوم الجمعة ولا غيره، والشافعي يراها في كل الأيام إلا يوم الجمعة وأحمد يراها في كل الأيام بما في ذلك يوم الجمعة، كلها ساعة نهي فيقصر عن الصلاة قبل الزوال.
خاصة أن هذه الساعة ليست ساعة طويلة وإنما هي ساعة قصيرة، يعني وقت قصير، والساعة عند العرب تطلق على الجزء من الوقت وليس بالضرورة الستين دقيقة هذه التي عندنا، وإن كان معروف عندهم تجزيء النهار إلى ثنتي عشرة ساعة معروف قديما، بل في حديث عند الطبراني وغيره " أن النهار ثنتي عشرة ساعة "، يعني اثني عشر جزء متساوي الأجزاء، هذا قديم معروف عندهم ويفهم من ذلك أيضا الساعات التي في يوم الجمعة، الساعة الخامسة من جاء في الساعة الأولى والثانية والثالثة.
فالوقت الذي قبل الظهر وقت قصير قدره بعض العلماء بقراءة الفاتحة، قدره بعض العلماء في وقتنا بدقيقتين أو ثلاثة احتياطا لأجل احتياط للتقويم وغيره، وليس وقت طويل لأن الشمس لا تقف، الشمس تجري كما قال تعالى، فإذا سامت وسط السماء هذا وقت النهي، وإذا تحركت للغروب انتهى وقت النهي، ومسامتتها لوسط السماء لا يساوي إلا زمن يسير لو حسبت الأجزاء الأفق هذه كم درجة وقسمت عليها تجد أن مسامتتها وسط السماء لا تساوي شيء، ولذلك بعض العلماء قدره بقراء الفاتحة أو بأقل من ذلك أو بأكثر لكن على كل الأحوال لا يبلغ ثلاث دقائق إلا على وجه الاحتياط اليوم.
والصواب: - والله أعلم - هو القول الأوسط أن الذي بوسط النهار وقت نهي إلا يوم الجمعة، وهذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام وغيره أن وسط النهار وقت نهي إلا يوم الجمعة.
ولذلك ابن القيم لما تكلم في أول زاد الميعاد تكلم عن التفضيل وأن الله فضل بعض الأشخاص على بعض فضل بعض الأنبياء على بعض وبعض الأزمنة على بعض وبعض الأمكنة على بعض وهذا من حكمته البالغة الحكيم هو الذي يفضل ما يستحق التفضيل ويضع الشيء في موضعه، فذكر الجمعة وأنها مفضلة وذكر بعض الخصائص التي خص الله بها يوم الجمعة ومن ذلك هذه الخصيصة قال: ومن ذلك أنه لا وقت نهي في وسطها وإنما وقت النهي في أولها وآخرها.


[قراءة المتن]:
(23)- [32] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " لا تَحَرَّوْا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِّ الشَّيْطَانِ "، أَوْ نَحْوَ هَذَا.
(24)- [32] وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ "
[الشرح]:
هذا الأوقات المشددة ((إذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حَتَّى تَبْرُزَ الشمس، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ)): والحاجب يعني هو أول الدائرة كما هو حاجب العين.
((فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ)): وهذا قدره:
- بعض أهل العلم كما جاء في كثير من الآثار بقيد رمح بمعنى الرمح الرمح العربي طوله تقريبا ستة أذرع أو قريبا منها إذا كان مركوزا فإن الشمس إذا طلعت تكون مسامتة لمستوى الأرض، ثم إذا كانت في رأي العين وليس في الحقيقة ولكن في رأي العين لو عن عندنا رمح عربي طوله ستة أذرع كانت الشمس من فوقه عند ذلك انتهى وقت النهي ارتفاعها، وهذا المشهور أنه قيد رمح ارتفاعها قيد رمح يعني قدر رمح في نظر العين.
- والضابط الآخر ذكروه وهو أيضا ضابط واضح قالوا: إذا ابيضت أول ما تطلع الشمس حمراء ثم تميل إلى الاصفرار ثم تبيض فإذا ابيضت الشمس فقد ارتفع النهي لأنها تكون خرجت عن هذا الشعاع الذي يبين.
- وقد قدرها كثير من أهل العلم وأنا أيضا قدرتها ورأيتها حمراء حتى ابيضت ورايتها إذا ارتفعت بمقدار قيد رمح في نظر العين قرابة يعني ثنتي عشرة دقيقة إلى ربع الساعة في هذا الحدود ومن أراد منكم أن يجرب فليرى ينظر فيها غدا فإذا خرجت ثم يحسب الوقت من خروج حاجبها على مستوى الأرض إلى ابيضاضها وذهاب الحمرة والصفرة عنها يجد أن مقارب لهذا الوقت يعني المقلل يقول ثنتي عشرة والمكثر يقول خمسة عشر دقيقة وكذلك في قيد الرمح هو متشابه هذا وهذا.
فهذا أشد ما يكون من النهي حتى دفن الأموات لا يصلح في هذا الساعة وخاصة التحري فيه، ولذلك في الأوقات الطويلة التي هي بعد الفجر يصلح دفن الجنازة والصلاة عليها، لكن إذا وافق الدفن خروج الشمس أو غيابها فينبغي لأهل الإسلام أن يؤخروها عشر دقائق لا يضر لحديث عقبة بن عامر قال: " ثلاث ساعات، نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا " حتى قبر الموتى في هذه الساعات الثلاث لا يصلح، كل هذا سدا لذرائع الشرك حتى لا يقع الناس في مشابهة الكفار.
وشيخ الإسلام يقول: إن لم يكن تحري في دفن الأموات وإنما مثلا أخذوا الجنازة من المسجد بعد الفجر وعلى المدة التي يصلون بها إلى المقبرة وتجهيز القبر ونحو ذلك ما أدركهم دفن الميت إلا عند خروج الشمس فهذا لا بأس به لأنهم لم يتحروا ذلك، ولكن الأقرب هو العمل بهذا الحديث خاصة وأن من خروجها إلى ارتفاعها لا تبلغ ربع ساعة فلذلك إذا وافقوا هذا الوقت لا يقبرون فيه الموتى. وكذلك الوقت الذي في وسط النهار والوقت الذي عند غروب الشمس.
والمسألة لأخرى في هذا الحديث: وهذا الحديث في الصحيحين كله من طريق مالك وغيره من كتب السنة كلهم أخذوه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه وهو هنا مرسل لأن عروة ما أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه ثابت أيضا في الصحاح كما سيأتينا من طرق أخرى متصلة.
هنا قال في أول عبارة في الحديث: (( لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس وغروبها)): ومن هنا صار في اتجاهين للعلماء الراسخين في العلم في فهم أوقات النهي:
1) الاتجاه الأول: أخذوا بظاهر هذا الحديث، وقول عمر سيأتينا وقول عائشة أن النهي إنها هو عن التحري، يعني عن التعمد، فإن لم يكن تعمد لوجود صلاة فريضة أو مقضية أو إعادة جماعة أو نافلة لها سبب ولم يكن تحري فالأصل كله على الجواز، يقولون هنا العكس يقولون الأصل الجواز، جواز الفرائض والنوافل وإنما نهي عن التحري، وهو التعمد، التحري واضح، وبذلك ما نحتاج إلى أدلة خاصة حتى نقول هذا يصلح في وقت نهي ولا هذا لا يصلح، نقول كله يصلح إلا التحري، تحري الصلاة بدون سبب وخاصة النفل المطلق وهذا هو ظاهر هذا الحديث ولذلك يقول ابن القيم وهو ممن نصر هذا القول وابن تيمية وغيرهم يقول ابن القيم: من فقه الصحابة أن ما في ولا واحد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهاهم عن الصلاة في هذه الساعات ولا صحابي واحد قال أرأيت يا رسول الله إن دخلت المسجد ماذا أفعل، أرأيت يا رسول الله إن عرض لي استخارة، أرأيت إن توضأت، أرأيت إن طفت، أرأيت إن حصل لي كذا وكذا ماذا أفعل في أوقات النهي، لأن كلهم مباشرة فهموا إنما نهى عن التحري والتعمد ولذلك ما نقل عن صحابي واحد إن سأل عن ذوات الأسباب، وقال كيف أفعل إذا حصل لي صلاة في هذه الأوقات، كلهم فهموا أن المراد التحري، هذا طريقة لكثير من أهل العلم، وهذه الطريقة لا نحتاج فيها إلى أدلة خاصة وإنما نقول الأصل الجواز إلا التحري.
2) الطريقة الأخرى: وهي أيضا طريقة لأهل العلم أيضا من أهل الحديث وغيرهم ونحن لا نتكلم إلا عن أهل الحديث لأن لا يطلق أهل العلم إلا عليهم وما سوى الحديث فليس إلا الوهم والآراء والظنون، إذا قلنا أهل العلم لا نقصد إلا أهل الحديث، الرأي ليل والحديث نهار، الطريقة الثانية وهي أيضا مشهورة عن أحمد وغيره عكس الطريقة الأولى تماما يقولون: الأصل النهي وإنك ما تصلي في هذه الأوقات إطلاقا، وإنما نخرج ما يجوز من الصلاة بالأدلة الخاصة فقط وما لم يرد فيه دليل خاص نتركه، واضح الطريقة هذه عكس الأولى تماما، فقالوا مثلا: صلاة الطواف تجوز في أوقات النهي لماذا؟ لأن فيها حديث خاص استثناءا من النهي وهو حديث " يا بني عبد المطلب لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة من ليل أو نهار " فقالوا ما دام أن الذي منعنا هو الذي رخص لنا الطواف نخرج الطواف، مثلا إعادة الجماعة، يعني إذا مثلا واحد الآن صلى في مسجده وجاء هنا في هذا المسجد يريد أن يحضر الدرس فأقيمت الصلاة هنا مسجده يبكر وهذا المسجد يتأخر، فإنه هو لا ينبغي له أن يجلس خلف الناس والناس يصلون وإنما يصلي معهم مرة أخرى ولو كانت المغرب يصليها ثلاث وتكون له نافلة، هذا يجوز لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر في الخيف في منى ثم لما سلم وجد رجلين في آخر المسجد وسيأتينا - إن شاء الله - حديثه فقال: علي بهما لم يصليا فجيء بها ترتعد فرائصهما والفرائص هي المنطقة التي تحت الحاقنة، هذه دائما أول ما يرعد من الجسم هذه المنطقة لأنه ضعيفة، فجيء بهما ترعد فرائصهما من هيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقال يا رسول الله، ولاحظوا هم الآن في وقت بعد الفجر يعني وقت نهي، إنا قد صلينا في رحالنا، ولا يأتي أحد مثل بعض المفتونين ويقول هذا دليل على عدم وجوب صلاة الجماعة لأن القوم في منى ومنى المسجد لا يتسع لمائة ألف كما عادة الناس اليوم كل أناس يصلوا في رحالهم في خيامهم هذا وهذا وقالوا: صلينا في رحالنا وأتوا للمسجد يريدون الخير فقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا صليتما في رحالكما وأتيتما إلى المسجد فصلوا معهم فإن لكم نافلة، قالوا هذا الآن أخرج لنا إعادة الجماعة بالنص، وهكذا قضاء الصلاة إذا قمت من النوم أو ذكرت من نسيان بعد العصر أو بعد الفجر قال - صلى الله عليه وسلم - من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.
فقالوا: نبقي النهي على وضعه ما نحرف في النهي شيء عند الطلوع وعند الاستواء وعند الغروب وبعد الفجر وبعد العصر ونستخرج منه ما ثبت بالأدلة والباقي يبقى على النهي وإلى هذا مشهور الإمام أحمد ويفتينا كثير من أهل العلم.
ومنهم اليوم فضيلة الشيخ صالح الفوزان على هذا القول وينبني عليه مسائل مثلا: أحمد يرى أن من كما في مسائل أحمد لأبي داود والسختياني صاحب السنن أن من مثلا صلى ركعتي الفجر في بيته ثم جاء للمسجد وما أقيمت الصلاة أنه يجلس ما يصلي تحية المسجد، يجلس لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر "، كذلك على النهي ما في صلاة وخاصة هذا الوقت لأن الحديث واضح فيه إنه منهي عن أي صلاة إلا فريضة الفجر وركعتى الفجر، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجل يصلي فغضب عليه حتى قيل له أنه فاتته ركعتي الفجر فصلاهما بعده، فسكت عنه، فلذلك الإمام أحمد يفتي بهذا بأن حتى لو أن حضرت درس بعد الفجر وصليت مع مسجدكم وذهبت إلى لدرس فإنك إذا أتيت الدرس تجلس لأن هذا وقت نهي وما ورد استخراجه في النص، وهذا أيضا يفتي به اليوم الشيخ صالح الفوزان أن من حضر الدرس بعد الفجر يجلس ولا يكون هذا معارض لأحاديث أخرى لحديث لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر وما ورد ما يستخرج هذا من النهي.
فعلى كل حال هذه طريقة وهذه طريقة العلماء، كلهم علماء وكلهم من أهل الحديث وكلهم يبحثون عن مراد الله، في طريقة تقول الأصل الصلاة وإنما نهي عن التحري فما كان من فريضة أو نافلة لها سبب فلم ينهى عنها، والطريقة الأخرى تقول الأصل عدم الصلاة وما ثبت فيه دليل خاص فعلى العين والرأس وما لا فيبقى على النهي.
والحمد لله المسألة اجتهادية سواء هذا أو هذا، هذا، هذا يفتي به مثل مالك وشيخ الإسلام وهذا يفتي به مثل أحمد ومثل غيره من الأئمة وكلهم على خير.
[قراءة المتن]:
(25)- [33] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه - بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ: ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ، أو ذكرها فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، أَوْ عَلَى قَرْنِي الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَن إِلَّا قَلِيلًا "
[الشرح]:
هذا مالك يحدث عن ((العلاء بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)): مولى الحرقة وهذا مدني.
((أنه قال: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ)): في البصرة، أنس بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرق الصحابة في الأمصار، منهم من ذهب للعراق ومنهم من ذهب للشام ومنهم من سكن بمصر فأنس من الصحابة الذين سكنوا في البصرة وليس في نفس البصرة وإنما تنحى عنها قليلا وسكن هو وأولاده،
فيقول: دَخَلْنَا عَلَيه ((بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ)): لماذا؟ كيف يدخلون عليه بعد الظهر وهو قام يصلي العصر؟ مع أنه مقيم في البصرة في بيته دخلوا عليه؟ لأن هذا في وقت بني أمية كانوا يميتون الصلاة، ما يصلون الصلاة إلا في آخر وقتها، فلذلك هم صلوا مع الناس الظهر على طريقة بني أمية وتقدمت في الأسبوع الماضي وهذا من بدعهم الشنيعة التي اشتهرت عنهم أنهم يميتون الصلاة إماتة شديدة ما يصلونها إلا في آخر الوقت، وهم الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " سيلي عليكم أمراء يميتون الصلاة "، يعني في آخر وقتها، فهؤلاء صلوا مع الناس الظهر يعني في آخر الوقت ولما دخلوا على أنس قام يصلي العصر دخل وقت العصر، وأنس- رضي الله عنه - رجل كبير ومبتعد عن البصرة ساكن في ناحية من ضواحي البصرة هو وأولاده وإذا تيسر له الصلاة مع الناس فكما قال - صلى الله عليه وسلم -: " صلوا في بيوتكم في أول الوقت ثم صلوا معهم حتى لا تكون فتنة صلوا معهم وتكون لكم نافلة "، فكان أنس يصلي في أول الوقت ثم إذا أدرك الصلاة مع المسلمين صلى معهم نافلة فقام يصلي العصر.
((فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة)): وهو السنة التعجيل والتبكير.
((أو ذكرها هو فقال)): هذا الحديث العظيم وهو أيضا في الصحيح.
قال - صلى الله عليه وسلم -: ((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين)): ثلاث مرات، والتكرار دائما ينفع لأنك إذا كررت الكلام إذا قلت مرة واحدة قد يفوت لكن إذا كررته وكررته خاصة في الأشياء التي تريد الناس أن يأخذوها بجد وينتبهوا لها يكرر - صلى الله عليه وسلم - كان أحيانا يعيد الكلام ثلاث مرات حتى يقع في القلوب وخاصة أنه هنا الآن بدأ بوصفها قبل أن يذكر ما هي، هذا من التشويق.
يقول: ((تلك صلاة المنافقين)): ليست صلاة أهل الإسلام، ((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين)):، فلما لفت انتباههم وشدهم ورغبهم في السماع قال:
((يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس)): يعني مَثَّل بالعصر لأن العصر هو من أعظم الصلوات قال تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة:238] وتقدم معنا في الأسبوع الماضي.
قال: ((يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، أَوْ عَلَى قَرْنِي الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَن إِلَّا قَلِيلًا)): يقول بعض أهل العلم، ونقلها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في بعض كتبه قال بعض أهل العلم: إن هذا المنافق اجتمع فيه أربعة أشياء في صلاته وانتبهوا فمن اجتمعت فيه الأشياء الأربعة فهي صلاة المنافق الخالص خاصة إذا داوم عليها ومن كانت فيه شعبة من هذه الأربع ففيه شعبة من صلاة المنافق يحذرها أربعة أمور وهي في هذا الحديث:
1. تضييع الوقت
2. وتضييع الجماعة
3. وتضييع الطمأنينة
4. وتضييع الخشوع،
هذه الأربع: الوقت والجماعة والطمأنينة والخشوع.
من أين أخذوا تضييع الوقت؟ قوله - صلى الله عليه وسلم - ((حتى إذا اصفرت الشمس)) ضيع الوقت لأن العصر ينتهي باصفرار الشمس هذا يترك العصر حتى تصفر الشمس، إذا داوم على ذلك هذا نفاق، المؤمن يبادر يحب الصلاة.
من أين أخذوا تضييع الجماعة؟ أنه لم ينتظر هذا المنافق الظن في المسلمين أنهم يصلون العصر في أول الوقت فما دام هو يصليها عند الاصفرار معناه لوحده لم يكن معه أحد فهذا ضيع الوقت وضيع الجماعة.
تضييع الطمأنينة؟ وهي ((فنقر أربعا)): نقر كنقر الديك ضيع الطمأنينة.
الرابعة تضييع الخشوع:، ((لا يذكر الله فيهن إلا قليلا)) ما يذكر الله ولا يتدبر القرآن ولا،
فمن اجتمعت فيه هذه الأربع فهي صلاة المنافق الخالص، لا وقت ولا جماعة ولا طمأنينة ولا خشوع، هذا أيضا يرائي، هذا ما يريد بالصلاة؟ يريد فقط أن يحمي دمه وأهله وولده لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما بيننا وبين المعاهد إلا الصلاة، يعني المنافقين فمن تركها فقد كفر وحل ماله ودمه وقتل فلذلك هم إنما يريدون أن يحموا دماءهم وأموالهم لقول - صلى الله عليه وسلم - " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر " لماذا؟ لأنهم لا يرجون ثواب ولا يخافون من عقاب وإنما يحمون بها أنفسهم وأولادهم وأموالهم كما قال تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ﴾ [المنافقون:2] ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ يعني شهادة إن لا إله إلا الله محمد رسول الله والصلاة اتخذوها ﴿جُنَّة﴾ لهم حماية لهم.
فعلى هذا يحذر المؤمن من مشابهة المنافقين:
تضييع الوقت: هذا من أخطر الأشياء وأعظمها والله - عز وجل - لا يحب الصلاة إلا في وقتها، لا يحبها إلا في وقتها، ولذلك نص على الوقت فقال: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء:103]، ولذلك قال كثير من أهل العلم أن من ضيعها عن وقتها لا يقضيها لأن الله لا يحبها إلا في وقتها إلا من عذر، من تركها حتى خرج الوقت لا يصلي ولو صلاها ألف مرة لا يريدها الله منه، لا يحبها إلا في وقتها والله غني عنه وعن عباده، وهذا قول قوي وهو الذي يفتي به شيخ الإسلام وغيره أن من دخل عليه الوقت وخرج وهو لم يصلي فلا يصلي وإنما يكثر من التوبة والاستغفار وعلى خلاف في كفره، كثير من الصحابة عد منهم ابن حزم بضعة عشر صحابيا يروا من يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها وكثير آخرون من الصحابة يرون أن الصلاة وما يجمع إليها يعني إذا ترك الظهر حتى غربت الشمس أو ترك المغرب حتى نصف الليل أو ترك الفجر إلى طلوع الشمس يكفر بذلك.
الثاني: تضييع الجماعة: وسيأتينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هم بتحريق المنافقين لأجل تركهم الجماعة.
والثالث: تضييع الطمأنينة: وهو أن يستقر في كل ركن يعني يمكث في كل ركن بقدر ما يستقر فيه، وأما الذي لا يستقر يجلس ويسجد ويقوم ويجلس هذا ينقر نقر وهذا لا تقبل منه، ولذلك الصحابة - رضي الله عنهم - ما عندهم النقاش الذي عند المتأخرين في تكفير تارك الصلاة وهذا كله إنما حدث بعدهم وإنما القرون الفاضلة ما يعرفون هذه الخلافات كلها.
حذيفة رأى رجل يصلي ولكن ينقر يمكن لو رأينا صلاة ذلك الرجل يمكن مثل صلاة أكثرنا اليوم ينقر الصلاة، فقال حذيفة: منذ " متى وأنت تصلي هذه الصلاة؟ قال: من أربعين سنة، قال: من أربعين سنة ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة يعني على غير الإسلام "، مع إنه يصلي لكن بإجماع العلماء أن ترك الركن عمدا كترك الصلاة كلها، لقول - صلى الله عليه وسلم - في الذي يضيع الصلاة " ارجع فصل فإنك لم تصل ".
واليوم يا إخواني انتشر هذا انتشر النقر، ما تدخل مسجد إلا وهم ينقرون وأحيانا الأئمة أنفسهم ما يتركون المأموم يطمئن الحد الأدنى من الطمأنينة، ولا تصح صلاته بل يخشى عليه الأمر أعظم من هذا كما قال حذيفة " لو مت مت على غير الفطرة ".
والأمر الآخر: لا يتناهون، والإمام أحمد له رسالة عظيمة في الصلاة موجودة وطبعت في مجموعة الحديث النجدية وطبعت في طبقات الحنابلة دخل في مسجد وجدهم ينقرون هم والإمام كتب رسالة عظيمة في الصلاة ينصحهم بذلك، وقال: " إن الذي يسكت يدخل نصيب من الإثم "إذا رأيت أخوك ينقر الصلاة وتتركه ؟ حذيفة أمسك به وقال من أربعين سنة ما صليت، فأنت اليوم كم مرة ترى الرجل ينقر والصلاة وتتركه وتقول بكيفه؟ هذا ليس أن تأثم الآن بتركك له لأنه ما صلى فيجب التناصح.
ولذلك لما تولى الحجاج على المدينة قبل ولايته على العراق كل ناله نصيبه من الأذى إلا سعيد بن المسيب ما ناله من الحجاج لا قليل ولا كثير، فقالوا يا أبا محمد غريبة كيف هذا الرجل ما آذاك؟ قال: لا أدري إلا أني قد رأيته قديما يصلي بجنب والده وينقر صلاته فأخذت من حصباء المسجد وحصبته بها فلما التفت قلت أحن الصلاة فإن صلاتك هذه غير مقبولة، يقول ؟؟؟ بلغني أن الحجاج يقول: " جزى الله خيرا سعيد بن المسيب من بعدها وأنا أحسن الصلاة "ولما تولى سلم سعيد من شره فهذا من فوائد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يتركون هؤلاء.
وأشد من ذلك الصغار، رأى بعض السلف رجل لا يحسن صلاته فقال: " إني والله أرحم صبياني وأرحم نسائي لأنهم لا يتعلمون الصلاة إلا مني "فينقرون كأبيهم فيجب يا أخوان هذه المسألة من التوحيد التواصي بهذا الأمر.
الرابع: لا يذكر الله فيها إلا قليلا: بمعنى لا يخشع ولا يتدبر ولا يستشعر التسبيح ولا التحميد، هذه صلاة منافق.
فمن اجتمعت فيه الأربع فصلاة المنافق الخالص ولذلك كرر النبي - صلى الله عليه وسلم – ذلك.
هذا الحديث يفهم به حديث عبادة الذي يظن بعضهم أنه يكون دليل على عدم تكفير تارك الصلاة، لأن عبادة قال: " من ضيعهن " معنى التضييع هناك هذا التضييع وليس تضييعها بالكلية، تضييعها بالكلية الكفر لكن من ضيع الصلوات بهذا التضييع فليس له عند الله عهد ولا ميثاق إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وهذا التضييع هو الذي يفهم من قول الله تعالى ﴿ وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون:4-5] يعني ساهون عن هذه الأربع، ساهي عن الوقت ساهي عن الجماعة ساهي عن الخشوع ساهي عن الطمأنينة، لكنهم مصلين ومع ذلك توعدهم الله بالويل، فويل للمصلين، والدليل أن هذه أكثر ما تكون عند المنافقين الآية التي بعدها قال: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴾ [الماعون/6]، الحديث والآية كلها من عند الله، كلها من مخرج واحد كلها صلاة المنافق.

[قراءة المتن]:
(26)- [34] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " لا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا "
[الشرح]:
هذا ما تقدم لا يتحرى، هذا دليل لن قال إن المنهي عنه هو التحري.
[قراءة المتن]:
(27)- [35] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْيُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
[الشرح]:
هذا الأوقات الطوال، حديث أبي هريرة فيه الوقتين الطويلين والأحاديث السابقة فيها الأوقات الثلاثة المشددة المغلظة، هنا من بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس، وبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " هذه الأوقات الطويلة، يعني العصر مثلا في الصيف قد يبلغ ثلاث ساعات كلها منهي عن الصلاة فيه والصبح قد يبلغ ساعة ونصف أو ساعة وثلث ما بين الصبح إلى طلوع الشمس، هذه أوقات طويلة.
 والعصر هل النهي مربوط بالوقت ولا بالصلاة نفسه؟
بمعنى: لو صلى الظهر والعصر تقديما للمطر ولا للسفر متى يبدأ الوقت؟ هل هو من العصر ولا من صلاة العصر؟ من الصلاة نفسها لو صلى العصر في وقت الظهر جمع تقديم بدأ وقت النهي عنده، لا يصلي بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس ولا بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.
وذكر ابن القيم في ذلك فوائد في أوقات النهي:
- منها التشويق لأن الإنسان إذا مُنع عن الصلاة أوشك أن إذا سمح له أن يكون أكثر نشاطا
- ومنها الانصراف للعبادات الأخرى فيقال لك بعد الصبح إلى طلوع الشمس ممنوع من الصلاة لكن اذكر الله اقرأ القرآن اطلب العلم، وبعد العصر إلى غروب الشمس ممنوع من الصلاة لكن عندك عبادات أخرى عيادة مريض أو صلة رحم أو بر والدين أو تعلم علم ونحو ذلك، ففيها تشويق للعبادة للصلاة المانع هذا ثم السماح، والمنع والسماح يوميا، تمنع من الصلاة ثم يؤذن لك فيها، هذا فيه حكمة عظيمة ونحمد الله على الإسلام وعلى هذه الحكم وعلى هذه الشريعة
- قال: وكان يضرب الناس عمر على تلك الصلاة. هذا الحديث اللي بعده.

[قراءة المتن]:
(28) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ، يَقُولُ: " لا تتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَغْرُبَانِ مَعَ غُرُوبِهَا، وَكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ.
[الشرح]:
يعني على العصر كما في الحديث الذي بعده، كان عمر يضربهم على الصلاة بعد العصر لأن بعضهم يتأول النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر يقضي راتبة الظهر ثم أثبت تلك الصلاة فبعضهم يتأول إن غالب النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وكان يصلي لسبب وكان عمر يضرب الناس في خلافته يضربهم على الصلاة بعد العصر ويقول لا تغيروا الشريعة فإن هذا الوقت منهي عن الصلاة فيه، يضربه على ذلك.

[قراءة المتن]:
(29) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- رضي الله عنه -: " يَضْرِبُ الْمُنْكَدِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ "
[الشرح]:
وهذا الصحيح النهي عن الصلاة بعد العصر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
 
شرح الموطأ - الدرس الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإصلاح :: الفقه-
انتقل الى: