أخي المسلم:

لا تُخْدَعنَّ عن الحديث وأهله ...

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتواتر : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من ناوأهم ( وفي رواية : خالفهم) حتى تقوم الساعة (وفي لفظ : حتى يأتي أمر الله) وهم على ذلك ))

وفي بعض الطرق: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى تقوم الساعة )) .

قال علي بن المديني: هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبّون عن العلم. لولاهم، لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن.

وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن معنى هذا الحديث فقال: إن لم يكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث؛ فلا أدري من هم؟.

قال الحاكم : «لقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يُرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين ومنعوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين».

قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث؛ فلا أدري من هم؟

وقال البخاري : يعني أصحاب الحديث.

وذكر ابن المبارك هذا الحديث فقال : هم عندي أهل الحديث.

وقال: أثبت الناس على السراط أصحاب الحديث.

قال أحمد بن سنان: هم أهل العلم وأصحاب الآثار.

قيل لحفص بن غياث: ألا تنظر إلى أصحاب الحديث وما هم فيه؟ قال : هم خير أهل الدنيا.

وقال أبو بكر بن عياش : إني لأرجو أن يكون أصحاب الحديث خير الناس.

قال الحاكم معلقاً : «ولقد صَدَقا جميعاً أن أصحاب الحديث خير الناس، وكيف لا يكونون كذلك وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسمرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة، وخلوقهم المداد ... فعقولهم بلذاذة السنة غامرة، وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تَعَلُّمُ السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم ».

قال الترمذي: «كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند أبي عبدالله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبدالله! ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال : أصحاب الحديث قوم سوء. فقام أبو عبدالله وهو ينفض ثوبه، فقال : زنديق! زنديق! زنديق! ودخل البيت».

وكان أحمد بن سنان القطان يقول: «ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يُبْغِضُ أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجل؛ نُزِعَ حلاوة الحديث من قلبه».

قال أبو عبدالله الحاكم: «وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كل من ينتسب إلى نوع من الإلحاد والبدع، لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلاَّ بعين الحقارة، ويسميها الحشوية».

وقال شيخ الإسلام أَبو عثمان إِسماعيل الصابوني رحمه الله : «وعَلاماتُ أَهلِ البدَعِ عَلى أَهلها بادية ظاهرة، وأَظهرُ آياتهم وعَلاماتهم شدَةُ مُعاداتهم لحمَلة أَخبار النبِيِّ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واحتقارهم لهُم، وتَسميتهم حَشويَّة، وجَهلة، وظاهرية، ومُشبهة».

وقال قتيبة بن سعيد: إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث فإنه على السنَّة.

قال ابن حبان في صحيحة : « كتاب العلم : ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة » . ثم أورد حديث (( لا تزال طائفة من أمتي ... ))

وقال الحافظ الأصبهاني في كتابه "الحجة في بيان المحجة" : «ذكر أهل الحديث وأنهم الفرقة الظاهرة على الحق إلى أن تقوم الساعة».

قال محدث العصر الإمام الألباني: « وقد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث، ولا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي :

أولاً : أنَّ أهل الحديث هم بحُكْمِ اختصاصهم في دراسة السنة وما يتعلق من معرفة تراجم الرواة وعلل الحديث وطرقه أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم – صلى الله عليه وسلم- وهديه وأخلاقه وعزواته وما يتصل به –صلى الله عليه وسلم- .

ثانياً : أن الأمة قد انقسمت إلى فرق ومذاهب لم تكن في القرن الأول، ولكل مذهب أصوله وفروعه وأحاديثه التي يستدل بها ويعتمد عليها، وأن المتمذهب بواحد منها يتعصب له، ويتمسك بكل ما فيه؛ دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى وينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلَّده؛ فإن من الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة والأحاديث ما لا يوجد في المذهب الآخر؛ فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل ولا بد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى المذاهب الأخرى .

وليس على هذا أهل الحديث؛ فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده في أي مذهب كان، ومن أي طائفة كان راوية، ما دام أنه مسلم ثقة، حتى لو كان شيعيّاً أو خارجيّاً أو قدريّاً، فضلاً عن أن يكون حنفيّاً أو مالكيّاً أو غير ذلك .

وقد صرح بهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه حين خاطب الإمام أحمد بقوله : أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا جاءكم الحديث صحيحاً؛ فأخبرني حتى أذهب إليه، سواء كان حجازيّاً أم كوفيّاً أم مصريّاً.

فأهل الحديث حشرنا الله معهم لا يتعصبون لقول شخص معين، مهما علا وسما، حشا محمداً – صلى الله عليه وسلم-؛ بخلاف غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث والعمل به؛ فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم – وقد نهوهم عن ذلك – كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم!

فلا عجب بعد هذا البيان أن يكون أهل الحديث هم الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية، بل والأمة الوسط الشهداء على الخلق» .

قال الحافظ الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث": « قد جعل الله تعالى أهله أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة. فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته. أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، أو تستحسن رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته. إذا اختلف في حديث، كان إليهم الرجوع، فما حكموا به، فهو المقبول المسموع.

ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم. وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر. من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذلهم الله. لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير ».

أهل الحديث هم أهل النبي وإن **** لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا

قال الحافظ أبو عثمان الصابوني في الاعتقاد: لا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد وهو أهل الحديث.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، أعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعاً لها: تصديقاً وعملاً وحباً وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة؛ فلا ينصبون مقالة، ويجعلونها من أصول دينهم، وجُمَل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه». [مجموع الفتاوى (3/346-347)]

وقال أيضاً: «ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً، واتباعه باطناً وظاهراً». (مجموع الفتاوى4/95)

وقال: «أهل الحديث هم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف». (مجموع الفتاوى6/355)

*****

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء"

قال عبدان القاضي: هم أصحاب الحديث الأوائل.

قال الدهلوي في "تاريخ أهل الحديث": «عبدان هو راوي الحديث من تابع التابعين، وأراد بالأوائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم هم أهل الحديث الأوئل رضي الله عنهم ورضوا عنه. فعلم من هذه التصريحات أن الصحابة رضي لله عنهم، هم أول من لقب بأهل الحديث وأن التابعين وتابع التابعين كانوا يذكرونهم بأهل الحديث».

قال الهروي في ذم الكلام: «فهكذا لم يزل منذ انقرض زمان الوحي؛ أصحاب الحديث فقهاؤهم وحملته منهم أوتاد هذا الدين في كل زمن يحيون آثاره، ويناضلون عنه، ويشحون عليه، لا يلتفتون إلى غيره، وهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنصاره، وهم الغرباء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: طوبى لهم».

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه "كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة": «وأما فتنة الشبهات والأهواء المضلة؛ فبسببها تَفَرَّق أهل القبلة، وصاروا شيعاً، وكَفَّر بعضهم بعضاً، وأصبحوا أعداءً وفرقاً وأحزاباً بعد أن كانوا إخواناً قلوبهم على قلب رجل واحد، فلم ينج من هذه كلها إلا الفرقة الواحدة الناجية .

وهم المذكورون في قوله -صلى الله عليه وسلم- : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك )) .

وهم في أخر الزمان الغرباء المذكورون في هذه الأحاديث، الذين يصلحون إذا فسد الناس.

وهم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من السنة .

وهم الذين يَفِرُّون بدينهم من الفتن .

وهم النُّزَّاع من القبائل؛ لأنهم قَلُّوا فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلا الواحد والاثنان، وقد لا يوجد في بعض القبائل منهم أحد؛ كما كان الداخلون في الإسلام في أول الأمر كذلك .

وبهذا فسر الأئمة هذا الحديث .

قال الأوزاعي في قوله -صلى الله عليه وسلم- : (( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ )) : أما إنه ما يذهب الإسلام، ولكن يذهب أهل السنة، حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد.

ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيراً مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلة». أهـ

قال سفيان الثوري: استوصوا بأهل السنة خيراً ، فإنهم غرباء.

وقال الإمام الشافعي: إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث، فكأني رأيت النبي صلى الله عليه و سلم حيًّا.

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما- في وصفه لأَهل السنة: النظرُ إِلى الرَّجُلِ من أَهْل السُّنة ؛ يَدْعو إِلى السنة ، ويَنهَى عن البدعةِ.

وعن حماد بن زيد قال: كان أيوب السختياني يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث فيرى ذلك فيه، ويبلغه موت الرجل يذكر بالعبادة فما يُرى ذلك فيه.

وعن إسماعيل بن نافع أن عبدالله بن المبارك قال: اعلم أي أخيَّ أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكوا وحشتنا، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حلَّ بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع.

قال سفيان الثوري: إِذا بَلغكَ عن رجُلٍ بالمشرق ؛ أَنه صَاحبُ سُنة فابعثْ إِليه بالسلام ؛ فقد قلَّ أَهل السنَّة.

قال أَيوب السختياني: إِنِّي لأخْبَرُ بموتِ الرجُلِ من أَهلِ السنة ؛ فكأنِّي أَفقدُ بعضَ أَعضائي.

وعن حماد بن زيد أيضا قال: حضرت أيوب السختياني وهو يغسل شعيب بن الحبحاب وهو يقول: إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

وقال الحسن البصري: أَما والله ما ذلكَ لمن عاشَ في هذه النكراء ولم يدرك هذا السلف الصالحَ ؛ فرأى مبتدعا يدعو إِلى بدعته، ورأى صاحبَ دنيا يدعو إِلى دنياه؛ فعصمهُ الله من ذلكَ، وجعلَ قلبهُ يحنّ إِلى ذلك السَّلف الصالح يَسْأَلُ عن سبيلهم ، ويقتص آثارهُم ، ويَتّبعُ سبيلهُم، ليعوض أَجرا عَظيما ؛ فكذلك فكونوا إِن شاء الله.

*****

وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " . رواه البيهقي وصححه الألباني في المشكاة.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن ناسا يجادلونكم بشبه القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا.

وقال الشافعي رحمه الله: عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صواباً.

قال أبو داود: لولا هذه العصابة لاندرس الإسلام.

قال الزهري: لا يطلب الحديث من الرجال إلا ذكرانها، ولا يزهد فيه إلا إناثها.

عن سفيان قال: أكثروا من الأحاديث فإنها سلاح.

عن الأعمش: إذا رأيت الشيخ لم يكتب الحديث، اشتهيت أن أصفعه.

وكان سفيان الثوري إذا رأى شيخاً لم يكتب الحديث قال: لا جزاك الله عن الإسلام خيراً.

وأنشد بعضهم:

لا يطلب العلم إلا بازل ذكر **** وليس يبغضه إلا المخانيث

قال الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فخذه، وما قالوه برأيهم فبُل عليه.

دين النبي محمد أخبار **** نعم المطية للفتى الآثار

لا تخدعن عن الحديث وأهله **** فالرأي ليل والحديث نهار

ولربما غلط الفتى سُبل الهدى **** والشمس بازغة لها أنوار

قال إِبراهيم النخعي: لو أَن أَصْحابَ مُحمّدٍ مَسَحُوا عَلَى ظُفرٍ لما غَسَلته ؛ التماس الفضل في اتِّباعهمْ.

ورأى الإِمام الشافعي قوما يتكلمون في شيء من الكلام ؛ فصاح ، وقال : إِما أَنْ تُجاورونا بِخَيْر ، وَإمَا أَنْ تَقُوموا عنا.

قال سفيان : ما أعلم على وجه الأرض من الأعمال أفضل من طلب الحديث لمن أراد به وجه الله.

قال عبد الرحمن بن مهدي سمعت سفيان يقول: ما كان في الناس أو في أصحاب الحديث أفضل من طلب الحديث ، قال: قلت : يا أبا عبد الله، يطلبونه بغير نية، قال: طلبهم إياه نية.

وقال وكيع: لولا أن الحديث أفضل عندي من التسبيح؛ ما حدثت.

عن إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: لا أعلم عصابة خيراً من أصحاب الحديث إنما يغدو أحدهم ومعه محبرة، فيقول:كيف فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف صلى؟ إيَّاكم أن تجلسوا إلى أهل البدع فإنَّ الرجل إذا أقبل ببدعة ليس يفلح.

وعن سعيد بن جبير قال: لأن يصحب ابني فاسقاً سنياًّ أحب إليَّ من أن يصحب عابداً مبتدعاً.

عن مالك بن أنس قال: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنناً الأخذ بها اتباع لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد.

قال أبو بكر الحافظ: طلب الحديث في هذا الزمان أفضل من سائر أنواع التطوع، لأجل دروس السنن وخمولها، وظهور البدع واستعلاء أهلها.

قال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث": «فأما أهل الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبهم لآثاره وأخباره براً وبحراً وشرقاً وغرباً ... ».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "العقيدة الأصفهانية" بعد أن ذكر الصحابة وأنهم أفضل الخلق: «والذين اتبعوهم من أهل الآثار النبوية وهم أهل الحديث والسنة العالمون بطريقهم المتبعون لها وهم أهل العلم بالكتاب والسنة في كل عصر ومصر».

وقال: «من المعلوم أن كل من كان بكلام المتبوع وأحواله وبواطن أموره وظواهرها أعلم وهو بذلك أقوم كان أحق بالاختصاص به، ولا ريب أن أهل الحديث أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين وسائر العشرة». (مجموع الفتاوى4/91)

قال أيضاً : «وإذا كانت سعادة الدنيا والآخرة هي باتباع المرسلين؛ فمن المعلوم أن أحقَّ الناس بذلك هم أعلمهم بآثار المرسلين، وأتبعهم لذلك؛ فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم، المتبعون لها، هم أهل السعادة في كل زمان ومكان، وهم الطائفة الناجية من أهل كل مِلّةٍ، وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة؛ فإنهم يشاركون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة، ويمتازون عنهم بما اخْتُصُّوا به من العلم الموروث عن الرسول مما يجهله غيرهم أن يُكَذِّبُ به». " مجموع الفتاوى " ( 4/26 )

قال ابن حبان في صحيحة: «إن في لزوم سنته صلى الله عليه و سلم: تمام السلامة، وجماع الكرامة؛ لا تطفأ سُرُجها، ولا تدحض حججها، من لزمها عصم، و من خالفها يُذم؛ إذ هي الحصن الحصين، و الركن الركين، الذي بان فضله، ومتن حبله، من تمسك به ساد، و من رام خلافه باد، فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل، والمغبوطون بين الأنام في العاجل».

قال أبو المظفر السمعاني في " الانتصار لأصحاب الحديث": «ومما يدل على أن أهل الحديث هم أهل الحق أنك لو طالعت إلى جميع كتبهم المصنفة قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وتباعد ما بينهم من الديار وسكون كل واحد منهم في قطر من الأقطار. وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها. قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد لا ترى فيهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل. بل لو جمعت جميع ما على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء على قلب واحد وجرى على لسان واحد وهل على الحق دليل أبين من هذا».

قال أبو الحسنات محمد عبدالحي اللكنوي ( ت 1304هـ ) – أحد كبار علماء الحنفية في الهند: «ومن نظر بنظر الإنصاف، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنباً الاعتساف؛ يعلم علماً يقيناً أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها؛ فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم، وإني كلما أسير في شعب الاختلاف؛ أجد قول المحدثين فيها قريباً من الإنصاف؛ فلله دَرُّهُمْ، وعليه شكرهم ( كذا! )، كيف لا وهم ورثة النبي -صلى الله عليه وسلم- حقّاً، ونُوَّاب شرعه صدقاً، حشرنا الله في زُمرتهم، وأماتنا على حُبِّهم وسيرتهم».

*****

ذكر أعيان أهل الحديث على مر العصور:

هم بعد صحابة رسول الله جميعـًا ـ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ـ سادة التابعين، وعلى رأسهم:

سعيد بن المسيب (ت بعد 90ه‍)،

وعروة بن الزبير (ت 94ه‍)،

علي بن الحسين زين العابدين (ت 93ه‍)،

محمد بن الحنفية (ت بعد 80ه‍)،

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 94 أو بعدها)،

سالم بن عبد الله بن عمر (ت 106ه‍)،

القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 106ه‍)،

الحسن البصري (ت 110ه‍)،

محمد بن سيرين (ت 110ه‍)،

عمر بن عبد العزيز (ت 101ه‍)،

محمد بن شهاب الزهري (ت 125ه‍)

ثم أتباع التابعين، وعلى رأسهم:

مالك (ت 179ه‍)

الأوزاعي (ت 157ه‍)

سفيان الثوري (ت 161ه‍)

سفيان بن عيينة (ت 198ه‍)

إسماعيل بن علية (ت 193ه‍)

الليث بن سعد (ت 175ه‍)

ثم أتباع هؤلاء، وعلى رأسهم:

عبد الله بن المبارك (ت 181ه‍)

وكيع بن الجرّاح (ت 197ه‍)

الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه‍)

عبد الرحمن ابن مهدي (ت 198ه‍)

يحيى بن سعيد القطّان (ت 198ه‍)

عفّان بن مسلم (ت 219 ه‍)

ثم تلاميذ هؤلاء الذين سلكوا منهجهم، وعلى رأسهم:

الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه‍)

يحيى بن معين (ت 233ه‍)

علي بن المديني (ت 234ه‍)

ثم تلاميذهم:

كالبخاري (ت 256ه‍)

مسلم (ت261ه‍)

أبي حاتم (ت 277ه‍)

أبي زُرعة (ت 264ه‍)

أبي داود (ت 275ه‍)

الترمذي (ت 279ه‍)

النسائي (ت 303 ه‍)

ثم مَن جرى مجراهم في الأجيال بعدهم، ك

ابن جرير الطبري (ت310 ه‍ )

ابن خزيمة (ت 311 ه‍‍)

ابن أبي حاتم (327 ه‍‍)

الطحاوي (ت321 ه‍‍)

الآجري (ت360 ه‍‍)

الدارقطني (ت 385ه‍)

ابن بطة (387 ه‍‍)

ابن أبي زمنين (ت399 ه‍‍)

أبوعبدالله الحاكم النيسابوري (ت405 ه‍‍)

اللالكائي (416 ه‍‍)

أبو إسحاق الإسفرايني (ت418 ه‍‍)

ابن حزم (ت456 ه‍‍)

البيهقي (ت458 ه‍‍)

ابن عبدالبر (ت463 ه‍‍)

الخطيب البغدادي (463 ه‍‍)

الحسين بن مسعود البغوي (ت516 ه‍‍)

المازري (ت536 ه‍‍)

القاضي عياض (ت544 ه‍‍)

ابن قدامة (ت620 ه‍‍)

ابن الصلاح (ت 643ه‍)

مجد الدين ابن تيمية (ت652 ه‍‍)

ابن أبي شامة (ت665 ه‍‍)

النووي (776 ه‍‍)

ابن دقيق العيد (ت702 ه‍‍)

ابن تيمية (728 ه‍‍)

المزي (ت742 ه‍‍)

ابن عبدالهادي (ت744 ه‍‍)

الذهبي (ت748 ه‍‍)

ابن القيم (ت751 ه‍‍)

الشاطبي (ت790 ه‍‍)

ابن رجب (ت795 ه‍‍)

ابن الوزير اليماني (ت840ه ه‍‍)

ابن حجر (ت852 ه‍‍)

السخاوي (ت902 ه‍‍)

السيوطي (ت911 ه‍‍)

محمد حياة السندي (ت1163 ه‍‍)

شاه ولي الله الدهلوي(ت1176 ه‍‍)

الصنعاني (ت1182 ه‍‍) صاحب سبل السلام شرح بلوغ المرام.

محمد بن عبدالوهاب (ت1206 ه‍‍)

الشوكاني (ت1250هـ]

عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ (ت1285 ه‍‍) صاحب فتح المجيد

اللكنوي (ت1304 ه‍‍)

محمد صديق خان (ت1307 ه‍‍)

شمس الحق العظيم آبادي (ت1349 ه‍‍)

محمد عبد الرحمن المباركفوري (ت1353 ه‍‍)

عبدالرحمن بن سعدي (ت1376 ه‍‍)

أحمد شاكر (ت1377 ه‍‍)

المعلمي اليماني(ت1386 ه‍‍)

محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت1389 ه‍‍)

محمد الأمين الشنقيطي (ت1393 ه‍‍) صاحب "أضواء البيان"

عبد الحق الهاشمي (ت1393 ه‍‍)

حمود بن عبد الله التويجري (ت1413 ه‍‍)

بديع الدين السندي (ت1416 ه‍‍)

حمّاد الأنصاري ( ت 1418 ه‍‍)

محمد ناصر الدين الألباني (1420 ه‍‍)

عبد العزيز بن باز (1420 ه‍‍)

مقبل بن هادي الوادعي (ت 1420 ه‍‍)

محمد بن صالح بن عثيمين (1421 ه‍‍)

وأقران هؤلاء في عصورهم ومَن تلاهم واقتفى أثرهم في التمسُّك بالكتاب والسنة إلى يومنا هذا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « سَيَكُونُ في آخِرِ أمتي أناس يُحَدثُونَكُم مَا لَمْ تَسْمَعوا أَنتُم ولا آباؤُكُم ، فَإِياكُم وَإِياهُم » رواه مسلم.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ألا فلا يقلدن رجل منكم دينه رجلاً إن آمن آمن ، وإن كفر كفر ، فإن كنتم لابد فاعلين فببعض من قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مدونة أبو راشد
http://www.aborashed.com/