قال الله تعالى: (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ). إلى قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُون).
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فيه مسائل.
الأولى: كون أناس من أهل الكتاب إذا وقعت المسألة وأرادوا إقامة الدليل عليها، تركوا كتاب الله كأنهم لا يعلمون، واحتجوا بما في الكتب الباطلة .
الثانية: أن من العجب احتجاجهم بذلك على رسول من الرسل.
الثالثة: أن الكلام يدل على أنهم يعلمون، لقوله: (كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
الرابعة: أن المسائل الباطلة قد تنسب إلى الأنبياء كذبا عليهم .
الخامسة: أن الكتب الباطلة قد تضاف إلى بعض الصديقين .
السادسة: أن ذلك مما تتلو الشياطين على زمان الأنبياء كما وقع أشياء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
السابعة: أن الشياطين مزجت به الحق في زمن سليمان .
الثامنة: بيان ضلال من ضل ممن يدعي العلم في شأن سليمان، ممن نسب ذلك إليه واستحسنه; أو قدح في سليمان، كما ضل أناس كثير في علي لما قتل عثمان.
التاسعة: أن من فعل السحر كفر، ولو عرف أنه باطل .
العاشرة: أن الشياطين يعلمونه الناس .
الحادية عشر: أن العبد لو بلغ ما بلغ في العلم والعمل، فلا يأمن مكر الله.
الثانية عشر: لا ينبغي له التعرض للفتن وثوقا بنفسه ; بل يسأل الله العافية.
الثالثة عشر: سعة علم الله ومغفرته ورحمته .
الرابعة عشر: يجعل بعض نظره إلى القضاء والقدر .
الخامسة عشر: أن النساء من أكبر الفتن .
السادسة عشر: أن طاعة الهوى جماع الشر، كما أن مخالفته جماع الخير.
السابعة عشر: أن الشرك أكبر مما لا يخطر بالبال .
الثامنة عشر: أن التلفظ بالشرك بكلمة واحدة، لا يشترط في كفر من تكلم بها عقيدة القلب، ولا عدم الكراهة للشرك .
التاسعة عشر: أن المتكلم لا يعذر، ولو أراد أن يقضي به غرضا مهما.
العشرون: أن قتل النفس أعظم من الزنا .
الحادية والعشرون: أن المعاصي بريد الكفر .
الثانية والعشرون: أن بعضها يجر إلى بعض .
الثالثة والعشرون: أن عقوبة المعصية قد تكون أكبر مما يظن العالم.
الرابعة والعشرون: أن قبول التوبة بلا عذاب لا يحصل لكل أحد، بل هو فضل من الله .
الخامسة والعشرون: أن من النعم تعذيب العبد بذنبه في الدنيا.
السادسة والعشرون: حسن الظن بالله.
السابعة والعشرون: القاعدة التي هي خاصية العقل، وهو ارتكاب أدنى الشرين لدفع أعلاهما، وتفويت أدنى الخيرين لتحصيل أعلاهما .
الثامنة والعشرون: أن السحر نوعان .
التاسعة والعشرون: أن له تأثيرا، لقوله: (يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ).
الثلاثون: الإرشاد إلى التوكل، بكونه لا يضر أحدا إلا بإذن الله.
الحادية والثلاثون: أن في من يدعي العلم من اختار كتب السحر على كتاب الله .
الثانية والثلاثون: أنهم يعارضون به كتاب الله .
الثالثة والثلاثون: أن اتباع كتاب غير كتاب الله ضلال .
الرابعة والثلاثون: لا تأمن الكتب، ولا من ينتسب إلى العلم على دينك.
الخامسة والثلاثون: أن فساد العلماء يفسد الرعية .
السادسة والثلاثون: أن السحر وقع في زمن خلافة النبوة، حتى إن عمر وغيره أمر بقتل الساحر ولم يستتبه، كما استتاب المرتد .
السابعة والثلاثون: أن الحسد سبب لرد كتاب الله.
الثامنة والثلاثون: أن الحاسد قد يبغض الناصح، ويسعى في قتله .
التاسعة والثلاثون: أن الحسد يحمله على رد حظه من الله في الدنيا والآخرة .
الأربعون: أنه من أخلاق اليهود.
الحادية والأربعون: أن المحسود يرفعه الله على الحاسد .
الثانية والأربعون: أن بالطاعة خير الدنيا والآخرة، وبالمعصية العكس.
الثالثة والأربعون: أن في من ينتسب إلى العلم من يختار الكفر على الإيمان، مع علمه أن من اختاره لا حظ له في الآخرة .
الرابعة والأربعون: أن الإنسان يجتمع فيه الضدان، يعلم ولا يعمل .
الخامسة والأربعون: بيان غبنهم، والتسجيل على فرط جهلهم في هذا الشرط.
السادسة والأربعون: أن السبب في هذا الشرك، اشتراء شيء خسيس تافه من الدنيا .
السابعة والأربعون: أنهم لمحبتهم ما هم عليه من الجاهلية وغرامهم به، نبذوا كتاب الله الذي عندهم وراء ظهورهم، كأنهم لا يعرفونه .
الثامنة والأربعون: أن الذي حملهم على هذه العظائم، أنه أتاهم أمر من الله موافق لدينهم، لكن مخالف لعادتهم الجاهلية.
التاسعة والأربعون: الفرق بين المعجزات والكرامات ; وبين ما يفعله الشياطين تشبها بذلك وتشبيها .
الخمسون: التنبيه على قول الصحابي: (أو يأتي الخير بالشر?). وجوابه صلى الله عليه وسلم.
الحادية والخمسون: أنه لا ينبغي للإنسان أن ينكر ما لم يحط به علمه، فقد ضل بالتكذيب بهذه القصة فئام من الناس، لظنهم أنها تخالف ما علموه من الحق ; وتكلم بسببها ناس في نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام.