رسالة: الكبر والشرك
-------------
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
أصل الحنيفية: عبادة الله وحده لا شريك له، وتجنب الشرك، كما قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) (النساء: 36)ومغلظ الكفر الكبر والشرك؛ فإن كان الإنسان ما عبد الله، فهو مستكبر، مثل ما يقع من غالب البدو من التهزى بالوضوء، والصلاة؛ فإن عبد الله وعبد معه غيره، فهو مشرك، مثل ما يقع من كثير من العباد، مثل النصارى، وجنسهم، ولكن فيهم رقة.
فإذا عرفت هذا، وعرفت ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم من سدالذرائع، مثل كونه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونهى المصلي أن لا يصمد للسترة، وألا يستقبل النار، ونهى المأمومين عن القيام، إذا صلى الإمام جالساً، وأمرهم بالجلوس وغير ذلك .
فإذا عرف الإنسان: أنه أمر بالجلوس إذا جلس الإمام، والإخلال بالركن، لأجل المشابهة، لما يفعله الكفار لعظمائهم، ونظر لما يجري من الناس من التكبر، والقيام والخضوع، وغير ذلك، عرف نفسه، وعرف ربه، وما يجب له من الحقوق، لعله واقع في شيء من هذا .
وعرف: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك شيئاً ينفع أمته إلا أمرهم به، ولا شيئاً يضرهم إلا نهاهم عنه، وكذلك كونه يعرف أن أصل الشرك الإعتقاد في الصالحين، وغيرهم، وهو: الذي فارق النبي صلى الله عليه وسلم قومه، وقاتلهم عنده .