الركن الأول
رسالة الكفر بالطاغوت
للشيخ المجدد: محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى:(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).
فأما صفة الكفر بالطاغوت فهو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفّر أهلها. وتعاديهم.
وأما معنى الإيمان بالله فهو أن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من سواه وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم. وهذه ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها، وهذه هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده).
والطاغوت عام، فكل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت.
والطواغيت كثيرة ورءوسهم خمسة:
(الأول): الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله.
والدليل قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين).
(الثاني): الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى.
والدليل قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا).
(الثالث): الذي يحكم بغير ما أنزل الله.
والدليل قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
(الرابع): الذي يدعي علم الغيب من دون الله.
والدليل قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)،وقال تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).
(الخامس): الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة.
والدليل قوله تعالى: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم، كذلك نجزي الظالمين).
واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمناً بالله إلا بالكفر بالطاغوت.
والدليل قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم). الرشد دين محمد صلى الله عليه وسلم، والغي دين أبي جهل.
والعروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي متضمنة للنفي والإثبات؛ تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى، وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له.اهـ
--------------------------------------------
وله أيضاً: رحمه الله تعالى، وعفا عنه:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من يصل إليه من المسلمين، هدانا الله وإياهم لدينه القويم، وسلوك صراطه المستقيم، ورزقنا وإياهم ملة الخليلين: محمد وإبراهيم؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد: قال الله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (الأنفال: 39) وقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (آل عمران: 1.3) وقال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً) إلى قوله: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الآية (الشورى: 13). فيجب على كل إنسان يخاف الله والنار أن يتأمل كلام ربه الذي خلقه، هل يحصل لأحد من الناس، أن يدين الله بغير دين النبي صلى الله عليه وسلم؟ لقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) الآية (النساء: 115). ودين النبي صلى الله عليه وسلم: التوحيد؛ وهو معرفة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ والعمل بمقتضاهما .
فإن قيل: كل الناس يقولونها؛ قيل: منهم من يقولها ويحسب معناها، أنه لا يخلق إلا الله، ولا يرزق إلا الله، وأشباه ذلك؛ ومنهم من لا يفهم معناها؛ ومنهم من لا يعمل بمقتضاها؛ ومنهم من لا يعقل حقيقتها؛ وأعجب من ذلك من عرفها من وجه، وعاداها وأهلها من وجه؛وأعجب منه من أحبها وانتسب إلى أهلها، ولم يفرق بين أوليائها وأعدائها، يا سبحان الله العظيم! تكون طائفتان، مختلفتين، في دين واحد، وكلهم على الحق! كلا، والله (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (يونس: 32).
فإذا قيل: التوحيد زين، والدين حق، إلا التكفير، والقتال؛ قيل: اعملوا بالتوحيد، ودين الرسول، ويرتفع حكم: التكفير، والقتال، فإن كان حق التوحيد: الإقرار به، والإعراض عن أحكامه، فضلاً عن بغضه، ومعاداته، فهذا والله: عين الكفر، وصريحه؛ فمن أشكل عليه من ذلك شيء فليطالع سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، والسلام عائد عليكم كما بدا ورحمة الله وبركاته.