وازن بين الأمرين

للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

اللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها، مثمرة للألم بعد انقضائها، فإذا اشتدت الداعية منك إليها ففكر في إنقطاعها، وبقاء قبحها، وألمها، ثم وازن بين الأمرين وانظر ما بينهما من التفاوت.

والتعب بالطاعة ممزوج بالحسن، مثمر للذة والراحة، فإذا ثقلت على النفس ففكر في انقطاع تعبها، وبقاء حسنها، ولذتها، وسرورها، ووازن بين الأمرين، وآثر الراجح على المرجوح، فإن تألمت بالسبب فانظر إلى ما في المسبب من الفرحة والسرور واللذة يهن عليك مقاساته، وإن تألمت بترك اللذة المحرمة فانظر إلى الألم الذي يعقبه ووازن بين الألمين. وخاصية العقل: تحصيل أعظم المنفعتين بتفويت أدناهما، واحتمال أصغر الألمين لدفع أعلاهما.

وهذا يحتاج إلى علم بالأسباب ومقتضياتها وإلى عقل يختار به الأولى والأنفع له منها، فمن وفر قسمه من العقل والعلم أختار الأفضل وآثره، ومن نقص حظه منهما أو من أحدهما اختار خلافه، ومن فكر في الدنيا والآخرة علم أنه لا ينال واحداً منهما إلا بمشقة، فليتحمل المشقة لخيرهما وأبقاهما.

من كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم الجوزية