بسم الله الرحمن الرحيم

اشغِل نفسَك بالقَبول لا بالأعمال، فعملٌ مردود كالمولود ميتًا !

قال ابن رجب الحنبليّ، رحمه الله:

"إخواني! المُعَوَّل على القَبول لا على الاجتهاد، والاعتبارُ بِـبِـرِّ القُلوب، لا بعمَل الأبدان!

رُبَّ قائم حظُّه مِن قيامه السَّهر..

كم مِن قائمٍ مَحـــروم *** وكم مِن نائمٍ مَرحــــوم

نامَ وقلبُه ذاكِـــر *** وهذا قامَ وقلبُه فاجـــر!

إنَّ المقاديرَ إذا ساعدَتْ *** ألحَقَت النائمَ بالقائم


لكنَّ العبدَ مأمورٌ بالسَّعي في اكتسابِ الخيرات، والاجتهادِ في الأعمال الصالحات، وكلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له"

قلتُ:

وعلى هذه تدور رَحى سعادتك ورِبحك، دنياك وأخراك!

فالقبولَ القبول اجعله همَّك، وشُغلك ما حَييت، فعبدٌ شغلته صورة أعماله عن همّ قبولها مَغبونٌ خاسر.

كيف لا! وقد كان همّ الأنبياء والمُصطفَين الأخيار؟ ها هو إبراهيم الخليل والذبيح إسماعيل يرفعان قواعد بيت الله الحرام

حيث أشرف الأعمال، وأتقى العُمّال، والتكليفُ بوَحي ذي الجلال.

فلا أطيب من هكذا دلائل؛ على ضمان الأجر والقَبول، ومع ذلك يفزع النبيّان الكريمان بعد التمام إلى ماذا؟!

إلى رجاءة القَبول لا غير:

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

لمَّا قرأها بعض السَّلف بكى! وقال:

"هذان نبيّان كريمان يخافان ألا يُتقبَّل منهما، فكيف بنا وبأمثالنا؟!".

فسَل اللهَ القَبول ما حييتَ، وخُذ بأسبابه من التقوى والإخلاص، فإنما: {يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}