المقدمة :
إنّ الحمد لله نحمده ، و نستعينه، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ،و أشهد أن محمدا عبده و رسوله - صلى الله عليه و سلم -
أمّا بعد :
لقد طغى أهل الإرجاء و تمادوا ، و عن الصّواب ابتعدوا وحادوا ، فمسكوا زمام الأمور و سادوا ، فأرادوا استئصالنا بل وكادوا ، لأنّ أهل السّنّة مضطهدون في كل زمان ، و في أغلبيّة البقاع ليس لهم مكان ، مع أنّ دعوتهم دعوة أمان ، ففتحوا أبوابهم لكل إنسان ، مبتدع أو مشرك كان ،غايتهم تحذير البشريّة من الشيطان ، و إرشادهم إلى مرضاة الرحمان ، لا يريدون المكانة و لا السلطان ، إنّما يريدون من الله الرّضا و الرّضوان .
فلمّا ظهرت دعوة الموحّدين و بانت ،هاجت المرجئة و ماجت ، و إلى الفساد سارت، و إلى نشر الشرك قامت ، فأثبتت التوحيد للمشركين ، و أخذت تحذّر من الموحّدين ، متّهمة إياّهم بالتكفير ، مستعملة كل أنواع النفير ، و لو كان كالقطمير أو النقير ، إلاّ أنّ الله أبى إلاّ أن يّذل من عصاه ، و يكلأ من والاه ، و يُعينه على من عاداه ، على المشركين و المرجئة المرجفين .
فالإرجاء مدحور ، و التوحيد منصور ، و كل من تصدّ له فهو مقهور ، و من رفع لواءه فهو بإذن الله تعالى مأجور .آمين .

أهم ركائز الإرجاء المعاصر
الركيزة الأولى:مَن فَعَل الشرك الأكبر و لو جهلا مقلداً لشيوخه أو متأولاً فإنّه يعذر بجهله ، بل تجري عليه أحكام الإسلام كاملة من زواج و صلاة خلفه ، لأنّه قال كلمة التوحيد، و هذا مخالف للإجماع حيث قال عبد الرحمان بن حسن - رحمه الله تعالى - كما في [الدُّرَر السَّنِيّة11/545 – 546] : (... وأجمع العلماء سلفا وخلفا من الصّحابة والتابعين والأئمّة وجميع أهل السّنّة؛ أنّ المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرّد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممّن فعله وبغضهم ومعاداتهم حسب الطاقة والقدرة ، وإخلاص الأعمال كلها لله كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - الذي في الصّحيحين: "إن حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً"، والقرآن كله في بيان هذا التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد)
و ممّن نقل الإجماع ابن القيّم - رحمه الله تعالى - عندما تكلم عن طبقة المقلدين ، في [ طريق الهجرتين 607 الشاملة ] قال : (وقد اتفقت الأمّة على أنّ هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهّالا مقلدين لرؤسائهم وأئمّتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنّه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدّعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمّة المسلمين لا الصّحابة ولا التابعين ولا من بعدهم وإنّما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام وقد صحّ عن النبيّ أنّه قال :" ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يُمجِّسانِه " فأخبر أنّ أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ولم يعتبر في ذلك غير المربي والمنشأ على ما عليه الأبوان وصحّ عنه أنّه قال : " إنّ الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة "وهذا المقلد ليس بمسلم وهو عاقل مكلف ) .
ووضّح الأمر أكثر عبد اللطيف - رحمه الله - في [ منهاج التأسيس ص 134 ]فقال :( مع أنّ العلامة ابن القيّم - رحمه الله - جزم بكفر المقلدين لشيوخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحقّ ومعرفته، وتأهّلوا لذلك. فأعرضوا ولم يلتفتوا. ومن لم يتمكن ولم يتأهّل لمعرفة ما جاءت به الرّسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممّن لم تبلغه دعوة رسول من الرّسل. وكلا النّوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمّى المسلمين، حتى عند من لم يكفر بعضهم ..... وأمّا الشرك فهو يصدق عليهم ، واسمه يتناولهم وأيّ إسلام يبقى مع مناقضة أصله؟)
الرّكيزة الثانية: تارك الصّلاة أبدا هو مسلم عندهم ، و هذا مخالف لإجماع الصّحابة الكرام ، قال عبد الله بن شقيق - رحمه الله - : ( لم يكن أصحاب النّبيّ - صلى الله عليه و سلم - يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصّلاة ) [الترمذيّ 2622 و صحّحه الألبانيّ ] .
و قال محمّد بن نصر المروزيّ - رحمه الله تعالى - في [ تعظيم قدر الصّلاة 990] :( سمعت إسحاق يقول : قد صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - أنّ تارك الصّلاة كافر ، و كذلك كان رأي أهل العلم من لدن النّبيّ - صلى الله عليه و سلم - إلى يومنا هذا : أنّ تارك الصّلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر )
الرّكيزة الثالثة:تارك العمل كليّة مع القدرة هو مسلم حتى يستحل ، لأنّ العمل شرط كمال ، و هذا مخالف للإجماع الذي نقله الإمام الشافعيّ - رحمه الله - :(وكان الإجماع مِن الصّحابة والتابعين من بعدهم ومَن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونيّة لا يُجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر) . [ شرح أصول الاعتقاد للالكائي (5/886)، ومجموع الفتاوى : ابن تيمية] .
تأمّل في قوله : " لا يجزئ " ، من المعلوم أنّ الفعل المضارع المنفيّ يستكنّ فيه أمران : الزّمن و المصدر النّكرة ، و منه نقول : لا إجزاء ، أي هو نفي لجنس الإجزاء ، و بالتّالي لا يصحّ الإيمان إلا بوجود الثلاثة .
وقال الإمام الآجرّيّ-رحمه الله-: (اعلموا رحمنا الله وإياكم أنّ الذي عليه علماء المسلمين أنّ الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو التصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثمّ اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنّه لا تجزئ المعرفة بالقلب وهو التصديق إلا أن يكون معه إيمان باللسان، وحتى يكون معه نطق، ولا تجزئ معرفة بالقلب والنطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا حقا، دل على ذلك الكتاب، والسّنّة، وقول علماء المسلمين.......إلى أن قال : فالأعمال بالجوارح تصديق على الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ومن رضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العلم بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدّليل على هذا قول الله - عزّ وجل - :" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين حنفاء ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة وذلك دين القيّمة " )[ الأربعون حديثا للآجري 1 / 13] .
وهناك أقوال كثيرة ذكرناها في " الرّدّ السّهل على شبهات العذر بالجهل " .
و هذه الركائز الثلاثة موجودة عند أجداد المرجئة المعاصرة .
أهمّ الشبهات التي يقذفها المرجئة المعاصرون .
1-التكفير بالكبيرة دون الشرك كالزّنا أو أكل الرّبا ...
نسأل المرجئة قائلين لهم : من هذا الذي كفّرناه بكبيرة ؟ ربّما يُجيبنا لبيبُهم بأنّنا كفّرنا الوزير القائل: عهدُ قال الله ، قال الرّسول قد انتهى ، و الوزير القائل : إنّ الله ينظر إلينا بالمنظار ، و الغريب في الأمر أنّ مغنيّا تفطّن لهذا فأصدر أغنية مبيّنا فيها الكفر و الضّلال ، و المرجئة يدافعون عنه ، فهذا الوزير قد استهزأ بصفة من الصّفات الملازمة للرّبوبيّة التي لا تنفكّ أبدا ،فكيف لا يكفر ؟ ! ! ، و فعلا صدق من قال : ما قُمِعت الشعوب من قِبَل أنظمتها إلا عن طريق المرجئة ، و الوزير القائل : السّجود لله مذلة فلا ينبغي للعبد فِعلُه .. أليس هذا كفرا ؟ سل مشايخك ... لعل جوابهم أنّ هؤلاء معذورون بالجهل ، فيقال لهم: فرِّقوا بين المسائل المعلومة والخفيّة ، و بين حديث عهد بالإسلام و من ليس كذلك، و بين بلد الإسلام و البادية ، عندها تعرف الحكم يا مرجئ.

2 - كل الناس كفار إلا من كان على شاكلتهم .
أيّها المرجئ : هل سمعتنا يوما نقول بهذا ؟ فلَنا أقارب و جيران ، و غير ذلك ...نعاملهم معاملة المسلمين، و نحسبهم منهم ، إنّه الحقد و الهوى أعمى بصيرتك فأصبحت كالذّباب لا تقع إلا على القذر .
هذا منهج القطبيّين و من على دربهم ، و يكفي جوابا أنّنا رددنا على هذا المنهج في سنة 2002 م ، و بيّنّا فساده و كسادة .
3 - تكفير من وقع في معصيّة وأصرّ عليها.
أيّها المرجئ : ألست تعمل في ميدان مختلط ؟ ألست مصرّا على ذلك ؟ أليس ذلك معصيّة؟ بلى ، و مع ذلك لم نُكفّرك ، أين ادّعاؤك الكاذب ؟ألم تقل إنّ العمل شرط كمال و تاركه بالكليّة لا يكفر ، و الإجماع منعقد على كفره ، فهل كفّرناك ؟
4 - ترك الصّلاة في المساجد ، لأنّ الأئمّة كفّار ، و المصلين كذلك .
أيّها المرجئ :ألست ترانا نصلي في المساجد ؟ لو كنت منصفا - حقّا - لاتهمت نفسك بالخزي و العار .
5 - الإيمان لا ينقص و لا يزيد ، فإذا ذهب بعضه ذهب كله .
أيّها المرجئ : ألم تقرأ لنا بعض الرّسائل ، حيث قرّرنا فيها عقيدة السّلف الصّالح في الإيمان بأنّه يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ، انظر على سبيل المثال كتابنا : شرح الثلاثة الأصول في معرفة ما جاء به الرّسول - صلى الله عليه و على آله و سلم- .
6 – اعتزال الناس و عدم العمل معهم في المؤسّسات التّابعة للدّولة .
أيّها المرجئ : ألستُ أعمل في وزارة الشؤون الدّينية و الأوقاف ؟ أليس معي بعض الموظفين ممّن هو معادٍ للسّلفيّة ؟ ألا تجمعنا النّدوات ؟ و أزيدك قائلا : من بيننا أساتذة و إداريّون و أطبّاء و مهندسون سلفيّون...كلهم يعملون في قطاع الدّولة، فماذا أنت قائل بعد هذا ؟

7 –لا يعذرون بالجهل مطلقاً.
أيّها المرجئ : يُعذر بالجهل من كان جاهلا بمسألة خفيّة كبعض صفات الله، أو الواقع في بعض الأمور البدعيّة التي يخفى دليلها كالاحتفال ببعض المناسبات ، أو دعاء الله عند القبور ، أو من أنكر أمرا معلوما من الدّين بالضّرورة كالزكاة و الحجّ ...لحداثة إسلامه، أو لوجوده في بادية أو في بلد الكفر ، فمثل هذا يُعذر .
أمّا الواقع في الشرك الأكبر و هو في بلد الإسلام ما لم يكن حديث عهد بالدّين فإنّه كافر بالإجماع ،
و كذا سابّ الله و الرّسول - عليه السلام - و سابّ الدّين فإنّه كافر بالإجماع ، و كذا المستهزئ بشعيرة من شعائر الدّين و هو في بلد الإسلام فإنّه كافر بالإجماع ...
أيّها المرجئ : عليك أن تفرّق بين الاسم و الحكم ، فإذا فهمت هذا سهل عليك الأمر ، و عندها تعرف كُوعَك من كرسوعك ، و تعرف عُجْرك من بُجْرك .
8 – التوقّف في المسلم حتى يُمتحن و تظهر عقيدته .
أيّها المرجئ : ألم نُلق عليك السّلام وعلى غيرك من المسلمين ؟ لأنّك لو كنت كافرا عندنا ما سمعت السّلام الذي من معانيه الأمان .
هل امتحَنّاك و أمثالك كما تفعلون معنا ؟ هل سألناك يوما عمّا تعتقد في فلان و علّان ؟ هل توقفّنا في أكل ذبيحتك ؟ هل توقفّنا في الزواج منكم ؟ رمتني بدائها و انسلّت .
9 - تكفير كل من حكم بغير ما أنزل الله .
أيّها المرجئ : هذه أعظم حجّة لديك ، لأنّ الحكم بغير ما أنزل الله عندك من الكفر الأصغر ، فحكمت على غيرك من أهل السنّة و الجماعة بالتكفير ، لأنّهم يرون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر كمحمّد بن إبراهيم ،
و صالح آل الشيخ والشنقيطيّ و أحمد شاكر ومحمود شاكر....وهذا في التشريع العامّ ،أمّا إذا حَكَم في بعض المسائل اتباعا للهوى أو الرّشوة فإنّه لا يكفر ما لم يستحل ، فهل هؤلاء تكفيريّون ؟ إلّا أنّك في بعض الأحيان تداهن قائلا : الفعل كفر أكبر ، أمّا الفاعل فإنّه مسلم ، حتى مع هذه المداهنة لم تنجح، لأنّ المسألة فيها ثلاثة أقوال عند أهل السنة و الجماعة ، وسيأتيك البيان في المستقبل - إن شاء الله - .
أيّها المرجئ : عندي سؤال طالما حيّرني و لم أجد له جوابا ،لعله عندك ، السؤال : لماذا لم تقل إنّ صالح آل الشيخ تكفيريّ عندما كفّر الدّولة الجزائريّة ؟ و لماذا لم تتّهم علماء نَجْد بالتكفير عندما كفّروا الدّولة التركيّة والعساكر المصريّة ؟ لا نريد جوابا يقول : لا بدّ من مراعاة المصالح و المفاسد ! ! ! ! !
10 – خدش علماء السّنّة و الطعن فيهم كالألبانيّ و ابن عثيمين و غيره ..
أيّها المرجئ :
أوّلا : عليك بالدّليل .
ثانيا :لماذا إذا ذكرت النّوويّ و ابن حجر قلت عندهما أشعريّات ؟ و إذا ذكرت الطحاويّ قلت : عليه انتقادات في الطحاويّة ، و إذا ذكرت ابن قدامة المقدسيّ قلت : له زلّات في اللّمعة ، و إذا ذكرت الشوكانيّ قلت : له خلط في العقيدة و طعون في أئمّة الدّعوة النّجديّة و ذكر عمر بن الخطاب بكلام لا يليق ، و إذا ذكرت ابن حزم قلت : جهميّ جلد ، و إذا ذكرت الأمير الصنعانيّ قلت : هجا محمّد بن عبد الوهّاب ، فضلا عن أبي حنيفة فإنّك لا تتورّع في وصفه بالإرجاء و كأنّ ذلك قربة إلى الله ، و عندما تذكر ابن حبان في باب النّبوّة تكاد أن تكفّره ....و عندما يُذكر بعض العلماء المعاصرين ببعض ما وقعوا فيه أقمْت الدّنيا و لم تُقعِدها ، و حجّتك في ذلك قولك لنا : تريدون إسقاط هَرَم وووو... سبحانك ربّي هذا بهتان عظيم ، و لكن لله الحمد أن جعل يوما نقف فيه للحساب ، عندها يُعلم الكاذب من الصادق ...
11 - التسرّع في تكفير المعيّن دون مراعاة الشروط و الموانع.
أيّها المرجئ : هذه الكلمة أصبحت شعارا عندك و عند أمثالك ، ما من سلفيّ سنيّ إلا و هو يعلم الشروط و الموانع ، و لكنّه التشبّع بما لم تُعْطَ، جعلك تكمل النقص بهذا الادّعاء ، فما من كتاب يتكلم عن العذر بالجهل إلا و يذكر هذه الشروط و الموانع ، فكيف عَلِمتها و جهلها غيرك ؟
12 - الغلوّ في الحاكميّة وأعراف البادية .
أيّها المرجئ : هل سمعتنا يوما نقول إنّ الحاكميّة أصل أو قسم من أقسام التوحيد ؟ أو نقول إنّ أخصّ خصائص التوحيد الحاكميّة كما يقول فلان و علان ؟ أو سمعتنا ننكر كل عُرف ولو كان موافقا للشريعة ؟
13 الغلوّ في والولاء والبراء .
أيّها المرجئ : هل بغض الكفار و معاداتهم غلوّ ؟ هل بغض من نحّى الشريعة غلوّ ؟ هل بغض من جاء باللاعب ماردونا ليُقبّل عشيقته أمام الوزراء و الشعب المسلم غلوّ ؟ هل بغض من أعان الكفار الفرنسييّن على إخواننا في الشمال المالي غلو ؟ هل بغض من أعطى الرّخصة القانونية لإنشاء حزب شيوعيّ أو علمانيّ أو ديمقراطيّ أو ليبراليّ غلو ؟ هل من حمى الشرك بالسّلاح و دعا إليه غلوّ ؟ هل بغض من قال لابدّ من تطهير المساجد من السّلفيّين غلوّ ؟ هل بغض من رمّم الكنائس و أقرّ على العبادة فيها غلوّ ؟ هل بغض من قال لا بدّ من أن نأتي بعلماء من إيران ليُعَلّموا المؤذّنين الأذان غلوّ ؟ هل بغض من جعل الشريعةَ المصدرَ الثاني في التشريع غلوّ ؟ هل بغض من فرض العقيدة الأشعريّة في الجامعات و المعاهد الإسلاميّة غلوّ ؟ و هل و هل ....
أيّها المرجئ : استيقظ قبل فوات الأوان .
14 – تكفير الدّولة السعوديّة .
أيّها المرجئ : اعلم أنّ أقرب دولة إلى الإسلام هي السّعودية ، أمّا من حيث العَمَالة فكل الدّول عملاء للكفار كما قال الشيخ مقبل - رحمه الله - : ( أمّا الحكام في هذا الزّمن ليسوا أهلا لأن يحكموا المسلمين ، لأنّهم يعتبرون عُمَلاء لأعداء الإسلام) [ متى الخروج على الحكام " الوجه الأوّل " ] ، و قال أيضا : ( بقي لو أنّ حكومة أرادت أن تعمل بالكتاب و السّنّة لأطبقت الحكومات كلها ، كافرها ومسلمها - بدأت بالكافرين لأنّهم أسياد هؤلاء - ) [ شرح الإمارة من مسلم " السادس و الخمسون - الوجه الثاني - " ]
و قال كذلك : ( فالحكام لا يملكون أمرهم ، و لكن الذي يملك أمر الحكام هي أمريكا ، فهي تدعوهم إلى مؤتمر محاربة المتطرّفين ، و البطل فيهم من قام وقال : أبيدوا المتطرّفين ) [ تحفة المجيب 91 ] .
فماذا أنت قائل للشيخ مقبل - رحمه الله - ؟ هل هو تكفيريّ ؟ أم تهييجيّ ؟
15 – عدم الدّعاء للحكام من على المنابر .
أيها المرجئ : فرّق بين الحاكم المسلم الظالم و العادل .فالعادل نفديه بأرواحنا، و أمّا الظالم فقد قال فيه الشيخ مقبل ما يلي : ( الدّعاء للحاكم المسلم في بعض الأوقات في الخطبة بالهداية والصّلاح فأمر طيّب ...أمّا الدّعاء لهم بالتمكين فلا ينبغي لأنّهم أصبحوا آلة لأمريكا ) [ أسئلة شباب أندونيسيا " الوجه الأوّل " ] ، إذن، هناك فرق بين أن تدعو له بالهداية والصّلاح ، وبين أن تدعو له بالتمكين وهو ما فعله أحد الخطباء حيث دعا بالشفاء العاجل للرّئيس ، و العودة المحمودة إلى الوطن ، نعم ، يُشفى ليقضي على ما بقي من معالم التوحيد .
16 – عدم طاعة الحكّام .
أيّها المرجئ : قال الشيخ مقبل - رحمه الله - : ( فمن كان شيوعيّا أو بعثيّا أو ناصريّا أو حداثيا أو ماسونيّا أو علمانيّا فليست له طاعة ). [ أسئلة شباب شبوة " الوجه الثاني " ] ، و قال أيضا : ( إذا أظهر الحاكم الكفر البواح : دعوة إلى ديمقراطيّة ، أو إلى اشتراكية أو إلى تحليل ما حرّم اله فيُخرَج عليه ، و لا أقول : إنّه يجب أن يخرج عليه و لكن بحسب حالة المسلمين ) [ غارة الأشرطة 1/262 ] و قال : ( و لا تجب طاعته ) [ غارة الأشرطة 1/425 ] .
أيّها المرجئ: ألم يدْع حاكمك إلى الديمقرطية ؟ بلى ، ألم يدع كل الوزراء إلى الديمقرطية ؟ بلى ، لكن من تلبيساتك ستقول : إنّه جاهل و لبّس عليه ...،كما تلبّس أنت على عامّة الناس ، و هذه يأتي بيانها في رسالة مستقلة - إن شاء الله - .
أيّها المرجئ : الشيخ مُقبِل فرّق لك بين طاعة الحاكم و الخروج عليه ، فتنبّه