منتدى الإصلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الإصلاح
الدال على الخير كفاعله
منتدى الإصلاح

أشقِ البدن بنعيم الروح، ولا تشقِ الروح بنعيم البدن فإن نعيم الروح وشقاؤها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  موقـع الأمــر الأول  موقع الشيخ ابن باز  صالح الفوزان  ابن عثيمين  مدونة أبو راشد  أحمد الحــازمي  سلطان العيد  عبد الحميد الجهني  ابن جبرين  عبد الرحمن البراك  عبد الله الغديــان  مدونة عـادل آل حمدان  محمد أمـان الجــامي  هـــاجس  الشيخ مقبل الوادعي  الشيخ أحمد النجمي  مدونة الخليفي  القرآن الكريم  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مطوية (أُنَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ)
اليوم في 9:57 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)
أمس في 12:17 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ في الدُّنْيَا)
الخميس ديسمبر 08, 2016 6:07 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (دعهم يعملوا)
الأربعاء ديسمبر 07, 2016 6:45 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (ذَلِكَ رَبُّ العالمين)
الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 8:01 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (اللَّهَّم آتِنا في الدُّنياَ حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً)
الإثنين ديسمبر 05, 2016 3:21 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ)
الأحد ديسمبر 04, 2016 7:41 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)
السبت ديسمبر 03, 2016 11:43 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:33 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

المواضيع الأكثر شعبية
سلسله تأملات قرآنية د. عبدالله بن بلقاسم ...( متجددة)
إلى طالب علم خامد
كيف تحمي نفسك من الشياطين ؟
كيف يبارك لك في طعامك ؟
كيف تكون محبوباً ؟!
الإيثار لا الأثرة
كيف يطول عمرك بالصلاة ؟
الكتاب الرويبضة
من تُحف السلف
تدبر سورة يونس
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أبو لقمان
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
امانى يسرى محمد
 
ماجد تيم
 
عبد السلام
 
أحمد القلي
 
عبد الرحمن
 
التبادل الاعلاني
قل هذه سبيلي

شاطر | 
 

 شرح الموطأ - الدرس الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: شرح الموطأ - الدرس الرابع   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:29 am


[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بلغه: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَوْمَ مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، يا عبد الرحمن، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ.
[الشرح]:
رأت عبد الرحمن نصحته هذا يوم موت سعد بن أبي وقاص سعد - رضي الله عنه - تأخر موته مات في الخمسينات في سنة خمسة وخمسين أو قريب منها وعائشة ماتت بعد ذلك بعد ثماني وخمسين، فلما مات سعد أمرت عائشة أن يمر بجنازته على بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن في بيوتهن حتى يصلون عليه، فاستنكر الناس.
ولذلك هنا صار حدث نقول يوم مات سعد بن أبي وقاص لأن هذا حدث في المدينة استنكر الناس دخول الجنازة المسجد، لأنهم ما كانوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصحابة أكثر ما يصلون الجنازة إنما يصلون عليها في المصلى في الجبانة ويدفنوها من هناك ما كان يصلون عليها في المسجد، الأصل في الجنائز كان يصلى عليها في المقابر، فاستنكروا الناس وقالوا كيف تأمر عائشة بدخول جنازة المسجد؟ فقالت عائشة: والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا والله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهل وسهيل ابني بيضاء إلا في المسجد، يعني في مرة حدث في جنازتين صلي عليهما في المسجد قد يكون يوم مطير أو يوم بدر شديد أو يوم هواء أو النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الجواز فقالت أنا ما فعلت إلا أمامي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على سهل وسهيل في المسجد، ففي هذا اليوم الذي مر بجنازة سعد على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي هذا جواز المرأة أن يصلي على الجنازة دون أن تتبع الجنازة أو تزور المقابر لكن إن صلت على الجنازة سواء مع المسلمين أو مر بها وصلت على الجنازة فلا بأس، في ذلك اليوم دخل عبد الرحمن على أخته عائشة فلعلها لاحظت منه أنه ما أسبغ الوضوء فحذرته.
وهذا فرق الصحابة عمن بعدهم أنهم لا يتركون صغيرة ولا كبيرة إلا يتآمرون فيها بالمعروف ويتناهون فيها عن المنكر، لا يؤجل ولا يسوف ولا يكسل ولا يعجز لا، فقالت يا عبد الرحمن أخوها وهو من خيار الناس عبد الرحمن بن أبي بكر وهو شقيقها الوحيد، أمهم أن رومان وأما عبد الله فأمه لوحدها ومحمد أمه لوحدها أسماء بنت عميس، وكذلك خارجة الأنصارية لها أيضا بنت من أبي بكر.
فقالت يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، معنى الإسباغ ليس الإكثار من الماء وإنما أن تعطي لكل عضو حقه، بمعنى أنك تعطيه حقه من إحاطته بالماء والدلك والإسباغ، فإني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ويل للأعقاب من النار، وهذا فيه تشديد على من يتساهل في أمر الوضوء، وكذلك حديث اللمعة عن صاحب اللمعة رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل قدر الدرهم لمعة لم يصبها الماء فقال أعد وضوءك وصلاتك، يدل على التشديد في هذا الأمر والاحتياط في الوضوء، وهذا الحديث ثبت عن عائشة وغيرها من الصحابة.
في الصحيحين أيضا من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كنا في غزاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأدركنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أدركنا العصر أو أرهقنا العصر يعني خفنا من اصفرار الشمس، فنحن نتوضأ ونمسح على أعقابنا فأمر منادي أن ينادي ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار، الرواية في الصحيحين، في هذا دلالة على خطورة هذا الأمر والتساهل فيه، لأن بعض الناس يكون ما ينتبه لعقبيه، وأما ما في داخل الآن في كثير من الناس يكون عنده صدوع في قدميه ما داخل الصدوع هذه ما يلزم غسله لأن هذه ليست من الأشياء الظاهرة في القدمين إلا ما ظهر منها، وأما الرجل نفسها فإن يلزم أن يغسلها.

[قراءة المتن]:
(35)- [46] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ
[الشرح]:
نفس الحديث السابق لكنه قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)): لكن من طريق مالك عن ابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري - رحمه الله -، هذا الإمام جمع للناس علم النبوة، هذا فضله على الناس كبير جدا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ويعتبر موزع رئيسي، تجد كثير من الأحاديث كلها تلتقي في ابن شهاب تأتيك طريق كثيرة وإذا تتبعتها التقت في ابن شهاب - رحمه الله -، جمع للناس علم النبوة، وعن أبي إدريس الخولاني وهذا رجل صالح من أهل الشام أصله من اليمن من خولان لكنه سكن الشام، وليس هو أبي مسلم الخولاني الآخر الذي كان في عهد معاوية عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الحديث، ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)):.

[قراءة المتن]:
(36) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ وضوءًا بِالْمَاءِ لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ بِالْمَاءِ
[الشرح]:
هذا مراد مالك من هذا الحديث الرد على بعض أهل المدينة لأن بعض أهل المدينة على طريقة العرب ما يعرفون الاستنجاء يستنكرون الاستنجاء وبعضهم حتى يشدد يقول الاستنجاء وضوء النساء، ما بلغه هذا الحديث ويقولون العرب إنما كانت تزيل ما علق بها من نجاسات بالأحجار وغيره حتى يروى هذا عن سعيد بن المسيب وغيره.
فلذلك مالك روى هذا أن عثمان بن عبد الرحمن هذا يحدث عن أبيه أنه رأى عمر يتوضأ وضوءا يعني أنه يغسل غسلا، الوضوء هنا ليس الوضوء الاصطلاحي الشرعي وإنما الوضوء بمعنى الغسل وهذا يأتي بعض الأحاديث في هذا الإطلاق، مثل من أكل لحما أو ما مست النار فليتوضأ، أو ليمضمض يعني يغسل يديه وفمه، يتوضأ وضوءا يعني يغسل بالماء لما تحت إزاره، يعني كنى عن العورة بما تحت الإزار وهذا من حسن الكناية كما قال تعالى: ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [المائدة/6]، الله حيي ستير يكني، ما تحت إزاره، قال: رآه يتوضأ بما تحت إزاره بالماء، يعني يستنجي بالماء وفي هذا رد على من قال من أهل المدينة أن الاستنجاء ليس بحسن وأن الاستجمار هو الأصل ونحو ذلك.
وأحسن الأشياء أن يجمع بين هذا وهذا، فيزيل عين النجاسة الاستجمار بمناديل أو بأحجار ثم إذا ذهب عين النجاسة وبقي أثرها يزيله بالماء، هذا أحسن، والعرب قديما ما كانت تعرف هذا الاستنجاء وإنما كانت تعرف الاستجمار، حتى من الطوائف يقولون أن أعرابيا رأى رجل يستنجي ويبالغ في الاستنجاء فقال: (ما لي أراك تموصها كأنك ستشرب فيها سويقا أو ماء)، المبالغة في الاستنجاء، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة:222] قالوا: الذين يتبعون الماء حجارة يذهب العين، والصحابة روي عنهم آثار أنهم قالوا: ما يمسون عين النجاسة بأيديهم، وإنما يذهبون عينها بالأحجار ثم أثرها بالماء، وقال لو مسست النجاسة بيدي لأنتنت سائر اليوم اليد فلذلك من طهارتهم أنهم يذهبون العين بهذا.


[قراءة المتن]:
سُئِلَ مَالِك، عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ، فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ، أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، فقال وأما الذي من غسل وجهه قبل أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلَا يُعِيدْ غَسْلَ وَجْهِهِ، وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ: فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ، ثُمَّ لْيُعِيدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي بمَكَانِهِ، أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ.
[الشرح]:
وهذا أيضا مذهب أحمد، هذه الفتوى عن مالك هي مذهب أحمد وغيره من العلماء، يفرقون في الترتيب في داخل العضو والترتيب بين الأعضاء.
فداخل العضو الواحد مثل لو قدم يده اليسرى على يده اليمنى يرون أن هذا السنة أن تبدأ باليمين ثم اليسار، لو أن رجل توضأ وبدأ بيساره ثم غسل يمينه يرون هذا الوضوء صحيح وأنه فقط ترك سنة، ولو أن رجلا غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق يرون أن هذا ترك سنة، حتى مالك في هذا وحتى أحمد، وأما إذا لم يرتب بين الأعضاء كما قال هنا غسل ذراعه قبل وجهه فهذا ما يرون هذا وافي إنما الترتيب بين الأعضاء واجب، لابد منه.
ولذلك لا بد يعيد وضوؤه أو يعيد صلاته إذا كان ما رتب، واستدلوا لهذا بألطف استدلال وأحسن استدلال قالوا: إن الله سبحانه وتعالى ذكر الممسوح بين المغسولات، فقال تعالى::﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة/6]، فلما ذكر الممسوح الذي هو الرأس قبل مغسول وبعد مغسول ونص على هذا دل على أن الترتيب مراد لله - عز وجل- وأنه لا بد من الترتيب كما أمر الله، لكن الذي قاله مالك هنا القيد الأخير ليس عند أحمد.
قال مالك إذا كان في مكانه وفي حضرته يعيد وأما إذا تفارق هذا لا يعيد، الأقرب والله أعلم أن الترتيب ركن لا بد منه، الترتيب ين الأعضاء لكن داخل العضو الواحد فالأمر يسير.

[قراءة المتن]:
وَسُئِلَ مَالِك عَنْ رَجُلٍ توضأ ونَسِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ، أو يَسْتَنْثِرَ حَتَّى صَلَّى، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ، وَلْيُتمَضْمِضْ وَيَسْتَنْثِرْ مَا يَسْتَقْبِلُ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الصلاة
[الشرح]:
هذا مذهب مالك، هذا هو نص على مذهبه، وأحسن ما يؤخذ من مذهب مالك الموطأ وأوثق لأن يبن الآن مالك الآن اتضح أنه يرى أن المضمضة والإستنثار أنها كلها سنة.
ولذلك سئل عمن توضأ ونسي أن يتمضمض أويستنثر هل يعيد الصلاة؟ قال لا، ما مضى ما يعيد الصلاة وما يستقبل يجتهد في هذا، حتى هذا مالك حتى وإن كان يقول سنة يقول ما تفرط فيها.
ولذلك قال: يتمضمض ويستنثر لما يستقبل، إن كان يريد الصلاة وأما ما مضى فإنه لا يعيد الصلاة، أما عند أحمد فإنه يأمر بالإعادة لما تقدم في الخلاف، الآن بحمد الله مذهب أحمد يوجد الآن بين أيدينا مصادر مباشرة تأخذ منها مذهب أحمد دون فهم الأتباع والأصحاب والحنابلة، الإنسان يختلف، عندك مسائل أحمد برواية الكوسج برواية ابن هاني برواية عبد الله برواية صالح برواية أبي داود السجستاني كل الروايات موجودة مطبوعة، برواية مهند برواية الأثرم كلها موجودة فتأخذ فتاوى أحمد ومذهبه منه مباشرة.
كذلك الشافعي كتب الربيع الأم بإملاء الشافعي فتأخذ مذهبه منه مباشرة كذلك مالك تأخذه من الموطأ ثم من المدونة لأن سئل مالك فأفتى بذلك، لأن المشكلة أن المتأخرين ابتعدوا عن أصول الأئمة، كثير من كتب المتأخرين في الفقه ليس هو مذهب مالك ولا أحمد والشافعي كثير منهم استرسلوا استرسلوا على التخريجات والوجوه حتى ابتعدوا عن أصول المذهب عن أصله.
وأيضا المذهب أصبح مدرسة إذا قيل الآن مذهب المالكية لا يعني أن كله مذهب مالك، في أقوال ما علم عنها مالك ولا قال بها لكن أصبح مذهب المالكية مدرسة المالكية وعبر القرون كل مالكي يلقي في هذه المدرسة، والحنابلة كذلك، مثال ذلك عندنا الآن الحنابلة، كتاب الشرح الممتع لمن...... - رحمه الله - الآن يعد من كتب الحنابلة ولا لا؟ الآن يعد من كتب الحنابلة أنا حنبلي وهذا تألف فيه، مع أن شرح الممتع كثير منها لأقوال مالك وأقوال الشافعي وأقوال أبي حنيفة يعني اجتهادات كل ما رجحه وحسب الدليل، وكلها الآن أصبحت من كتب الحنابلة، وهكذا شوي حتى يصبح المذهب مدرسة.
فمن أراد أن يقف على فتاوى هؤلاء العلماء وإن كانوا ليسوا معصومين وإنما فقط يعرف اجتهادهم على الأقل هم جمعوا من النصوص ما لم نجمع ويفهمون ما لم نفهم وإن أخطئوا يسهل علينا مخالفتهم، بالدليل ومن أراد أن يقف عليه دائما أن يتأكد من أن هذا فعلا كلام أحمد والنصوص موجودة، لماذا برع شيخ الإسلام وغيره؟ لأن شيخ الإسلام يقول هذا ليس كلام أحمد ولا أصحابه هذا كلام المتأخرين على الأصح، دائما دائما يفرق يقول هذه المسألة مشهورة عند الحنابلة وهي من كلام المتأخرين ما نقل عن أحمد فيها شيء، لكن بعضهم لا، كل كتب الفقه يقول هذا مذهب أحمد من قال هذا مذهب أحمد؟ لا بد من التمييز.
ولذلك يقول علماء محققين وعلماء ليسوا محققين.

[قراءة المتن]:
باب وُضُوءِ النَّائِمِ
(37)- [50] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ
[الشرح]:
هذا من باب التأديب وهذا أيضا ذكر بعض أهل العلم أن العلة فيه أن القوم كانوا يستجمرون وربما أن الاستجمار يبقى أثر للنجاسة وربما مس ذكره والقوم لا يلبسون السراويل، وإنما يلبسون الأزر هذه والأردية وأحوالهم هينة ربما طافت يده بالليل ومست.
ولذلك قال سفيان هذا أشد شيء في مس الذكر أنه ناقض الوضوء، لأنه قال: (( لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)):، معناه أنها لو طافت على ذكره ربما انتقض وضوئه، هذا مرادهم، لكن العلماء كلهم يقولون هذا ليس بواجب، وإنما هو سنة وتأديب وحسن أنك قبل أن تتوضأ إذا كنت تتوضأ من إناء فلا تدخل يدك في الإناء بل تميله عليك وتغسل يديك ثلاثا ثم بعد ذلك تتوضأ، هذه سنة وتأديب من باب التنزيه.
ولذلك لما قال قين عند أبي هريرة قين الحداد لما قال له هذا الحديث قال يا أبا هريرة أرأيت إن كان مهراسا، المهراس حجر كبير يكون فيه ماء يقول كيف أميل المهراس؟ فقال: الله يكفينا شرك يا قين ترد الحديث برأيك؟ افعل ما تستطيع لا ترد الحديث برأيت أرايت أرأيت، أرأيت إن كان مهراسا، يقول لا ترد الحديث، إن جاءك اتق الله ما استطعت، فلهذا هنا من كان أحدكم إذا نام أحدكم فإذا استيقظ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)): من باب التنزيه من باب التطهير من باب حسن الأدب وبعضهم فهم من هذا المسألة غير مرادة في الحديث، فهموا أن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة حتى لو لم يتغير لونه أو ريحه أو طعمه، فقالوا ربما أن اليد هذه فيها نجاسة فإذا غمسها نجست الإناء وأن الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة له ينجس ولو لم يتغير أحد هذا غير مراد الحديث، المراد في الحديث التطهير.
* لكن اختلف العلماء جمهور العلماء والصحابة والتابعين على أن كل نوم هذا طريقته:
أنك إذا قمت من النوم لا تدخل يدك في الإناء، والحسن البصري والإمام أحمد فرقوا بين نوم الليل ونوم النهار، أحمد أخذها من كلمة البيتوتة فإن البيات عند العرب ما يكون إلا نوم الليل، العرب ما تسمي هذا بات إلا إذا نام في الليل، النهار ما تسميه بات، فقال أنه ما دام قال أين باتت يده نوم الليل ونوم الليل هو الأصلي وهو المستغرق وهو الطويل وهو الذي ربما يغيب عن النفس نهائيا ربما طافت يده على أعضائه وهو نائم وأما النهار فأمره أسهل، هذه رواية أيضا عن أحمد قال النهار أمره أسهل، وأما الليل، قيل له يتوضأ من الماء لو غمس يده فيه؟ قال إن وجد غيره أحسن وإن ما وجد غيره فالأمر سهل فأنه سهل فيه، كذلك مالك وكذلك الأئمة سهلوا فيه حتى لو غمست يدك فيه لك أن تتوضأ منه لكنك تركت الأحسن والأطيب.

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ، قال مالك: قال زيد بن أسلم: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ، يَعْنِي: النَّوْمَ،
[الشرح]:
يعني أن ظاهر الآية لو تأخذنا بظاهر الآية إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ يعني كل مرة تقوم إلى الصلاة يجب عليك أن تغسل يديك إلى المرافق بمعنى ظاهر الآية يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة، لكن هذه الآية كما فهمها الصحابة وكما فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن نتوضأ خمس صلوات بوضوء واحد، ففهم منها الصحابة ومن بعدهم أن هذا من العام الذي يراد به الخاص، عام يراد به الخاص، قوله تعالى:﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴾ يعني من المضاجع يعني من النوم، وهذا يدل على أن النوم ناقض من نواقض الوضوء وهذا لا شك فيه عند أهل العلم أن النوم المستغرق ناقض من نواقض الوضوء، والدليل عليه هذه الآية ﴿ إِذَا قُمْتُمْ ﴾ يعني من النوم ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾، وسيأتي - إن شاء الله - مسألة النوم ولكن النوم بزوال العقل يأتي الآن في كلام مالك.

[قراءة المتن]:
قَالَ مَالِك: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا يَتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ، وَلَا مِنْ دَمٍ، وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنْ شيء من الْجَسَدِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا: مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرٍ، أَوْ ذَكَرٍ، أَوْ نَوْمٍ.
[الشرح]:
مالك يقول: ((لا يَتَوَضَّأُ)): عندنا، ((الأَمْرُ عِنْدَنَا)):، - إن شاء الله - نبين اصطلاحات مالك في موطئه إذا قال الأمر عندنا، الأمر الذي أدركت عليه الناس في بلدنا، الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، كل اصطلاح له طريقة عنده.
فيقول مالك: ((الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا يَتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ)):، الرعاف هو انطلاق الدم من الأنف وهذا يكثر في المدينة.
ولذلك سيأتينا باب في الرعاف ولهم فيه مذهب عجيب أخذوه عن الصحابة أنه من انطلق أنفه في الصلاة يذهب ويتوضأ ويعود ويكمل صلاته، ويأتينا - إن شاء الله -، الرعاف يكثر في المدينة بسبب شدة الحر فيها وشدة حرارة الشمس فيها فكثيرا ما تنطلق الأنوف، فيقول مالك: الرعاف عندنا لا ينقض الوضوء، والقيء لا ينقض الوضوء والدم اليسير لا ينقض الوضوء وهو ما يسمى بالخارج النجس من غير السبيلين، من غير المخرجين.
وأحمد في رواية مشهورة عنه قال كلها تنقض الوضوء وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فتوضأ ونحو ذلك، والأقرب والله أعلم هو قول مالك وهو رواية عن أحمد أن يستحب له الوضوء ولا يجب، لا يجب له الوضوء الخارج النجس من غير السبيلين، كالقيء والإستفراغ والرعاف والدم يسير ونحو ذلك والقيح والصديد كل هذا والحجامة والتبرع بالدم ونحو ذلك كل هذا يستحب فيه الوضوء ولا يجب لما في الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ والفعل المجرد يدل على الاستحباب.
وكذلك مس المرأة بشهوة الصواب فيه أنه يستحب ولا يجب كذلك مس الذكر يستحب ولا يجب، وإنما الذي اتفقوا عليه ثلاثة أشياء والرابع الحق فيه مع من قاله، الأمرين الذي ذكرهما مالكن الحدث الذي يخرج ما الدبر والذكر، يعني أي شيء يخرج من المخرجين، هذا لا خلاف أنه أصل نواقض الوضوء، وهذا لا يختلفون فيه وإن كان يختلفون من بعض التفاصيل بعضهم يقول الطاهر والنجس المعتاد وغير المعتاد لكن ما خرج من المخرجين فإنه ينقض الوضوء، الأمر الثاني: زوال العقل ومن صوره النوم وهذا هو المذكور في حديث صفوان بن عساف قال ولكن من غائط وبول ونوم أمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم، هذه نواقض الوضوء التي لا كلام فيها، والأمر الذي تركه مالك والشافعي وغيرهم وهم مخطئون في ذلك وهو لحم الجذور، ما في شك أن الحق الذي لا شك فيه أنه مع من أوجب الوضوء منه لأن الأحاديث صحيحة وصريحة وعملوا بما هو دونه في الصحة وفي الوقوع، وهي بعد نسخ ما مست النار كما سأتينا - إن شاء الله -.
فإن أضاف مالك لحم الجذور لكان هذا هو الذي لا اختلاف فيه الحدث الخارج من الدبر والذكر والنوم ولحم الجذور وما سوى ذلك الأقرب فيه الاستحباب.
وحتى هذا هو الذي مال إليه الشيخ ابن فوزان في [ملخصه الفقهي] قال: (مس الذكر ومس المرأة بشهوة والخارج النجس من غير السبيلين والردة عن الإسلام) وذكر كل النواقض المشهورة عنده، قال هذا اختلف فيها العلماء ولو توضأ احتياطا أحسن وإلا إيجاب الوضوء منها فيه نظر يعني هذه كلها تدل على الاستحباب.


لتحميل الملف:
http://alamralawal.com/ressources/audioseries/109.doc
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: رد: شرح الموطأ - الدرس الرابع   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:30 am

بسم الله الرحمن الرحيم

[قراءة المتن]:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال - رحمه الله تعالى-:
باب الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ
(33)- [43] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رجلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ
[الشرح]:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، أما بعد:
فهذا الحديث الثالث والأربعين في تقديم رواية أبي مصعب الزهري، وقال أبو مصعب الزهري: ((حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ)): الأنصاري من أهل المدينة.
((عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رجلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى)):، هذا الحديث حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ يعتبر هذا الحديث أحد ثلاثة أحاديث عليها مدار الباب، مدار باب صيغة الوضوء.
وهذه الطريقة بالتفقه طريقة حسنة إن في كل باب تنظر الأحاديث التي يدور عليها أحكام الباب الأحاديث الأصول وما سواها إنما هي تقوي أو توضح بعض الفروع.
وكان الإمام أحمد كثيرا ما يستخدم هذه الطريقة، فإذا جاء في الباب قال هذا الباب مداره على حديث فلان وحديث فلان وحديث فلان.
كما قال في الحيض قال: (مدار هذا الباب كله على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة بنت أبي حبيش وحديث حمنة وحديث زينب بنت جحش)، وفعلا إذا تدبرت وجدت الأحاديث الأخرى إنما هي توضح بعض الجزئيات فقط وإلا لب الباب وأصله على هذه الأحاديث الثلاثة.
وقال في سجود السهو مداره على خمسة: (حديثا ابن مسعود وحديث أبي هريرة وحديث ذي اليدين وحديث أبي سعيد الخدري الشك والبناء على اليقين وحديث ابن بحينة في ترك التشهد الأول).

* وهذا الباب باب صفة الوضوء مداره على ثلاثة أحاديث:
1) عبد الله بن زيد بن عاصم هذا وهذا أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك، وكذلك باقي أصحاب الكتب الستة أخرجوه كله من طريق مالك،
2) والحديث الثاني حديث حمران عن عثمان - رضي الله عنه - لما وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحمران مولى لعثمان وصف قال أن عثمان جلس في رحبة المسجد وتوضأ وأراهم كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يتوضأ.
3) والحديث الثالث حديث عبد خير عن علي - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذه الأحاديث الثلاثة يدور هذا الباب وهو كيفية أو صفة وضوؤه - صلى الله عليه وسلم -.
((وعبد الله بن زيد هذا ابن عاصم المازني)): صحابي وليس هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي رأى المنام رأى الآذان في الرؤيا، فإن بعض المؤلفين خلط بين هذا وهذا، وظن أنهما واحد وهما ليسا بواحد، هذا عبد الله بن زيد العاصمي بن عاصم المازني والآخر بن عبد ربه، وهذا عمرو بن يحيى،عبد الله بن زيد جده من ناحية أمه، هذا جده لأمه لأن هذا عمر بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني.
ولذلك بعض الناس وهم مالك في هذا لأن ما ذكر أحد عبد الله بن زيد جد عمرو هذا إلا مالك، فوهموا مالك في ذلك والحق مع مالك، فإن مالك من أعلم الناس بأهل المدينة وأنسابهم وقراباتهم وعملهم وأمورهم كلها، فهو جده من ناحية أمه، عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو عم عباد بن تميم.
سيأتينا أحاديث في الموطأ والصحيحين عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم هذا، وفي بعض الطرق أن السائل هو جد عمرو بن يحيى من ناحية أبيه الذي هو أبو حسن المازني أنهم اختلفوا في الوضوء فقالوا لعبد الله بن زيد أرنا هل تستطيع أن ترينا كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ فقال نعم وأراهم تطبيق عملي وكيف كان - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، فقال عبد الله بن زيد نعم ودعا بوضوء يعني دعا بماء، إذا فتحت الواو أصبح المراد بها الماء وإذا ضمت يراد بها العمل نفسه، وكذلك الغَسل والغُسل، وأمثال هذا.
قال: ((فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)):، وهذه سنة من السنن الوضوء عند جميع العلماء أن يبدأ بغسل اليد مرتين أو ثلاثا أو واحدة وسيأتي في هذا الحديث فائدة بوب عليها البخاري بابه وهو أنه يجوز في أعضاء الوضوء أن تكون بعضها ثلاثا وبعضها ثنتين وبعضها واحد، يجوز الاختلاف في أعضاء الوضوء، فيجوز أن تغسل وجهك مرتين وتغسل يديك ثلاثا وتمسح رأسك مرة وتغسل رجليك مرتين أو ثلاثا يجوز المخالفة هذه.
فغسل اليدين هذا سنة عند الجميع وأما عند الاستيقاظ من النوم فهذا يأتينا له الآن حديث مستقل.
ولذلك هذا الغسل لا يعتبر لا يجزي عن الغسل الآخر الذي سيأتينا في صلب الوضوء، فهذا الغسل سنة.
قال العلماء ومنهم علماؤنا الشيخ ابن باز وغيره قالوا أن في الوضوء إن غسل اليدين والمرفقين لا بد أن يغسلها من أطراف أصابعه إلى المرفقين وإلا لا يجزئ الوضوء، لأن الغسل الأول إنما هو سنة لو شاء تركه ولكن هذا الغسل هو الذي في صلب الوضوء واليد تطلق على من أطراف الأصابع إلى المنكب هذه كلها يد، لكن لما قال الله إلى المرافق عرفنا أنه اقتصر على بعض اليد هنا وتأتينا - إن شاء الله -، فالغسل الأول سنة عند الجميع.
قال: ((ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا)):، وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي الآن المضمضة والاستنشاق، أولا حكمها وثانيا طريقتها، أما بالنسبة للطريقة فإن الأكثر على أنها بغرفة واحدة، يأخذ غرفة ويسحب بفمه وأنفه ويكون أصبعه على أنفه وينتثر بالغرفة الواحدة يسحب بالأنف والفم وما ذكروا الفصل أنك تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا إلا بأحاديث فيها ضعف كحديث طلحة بن 7.44@وغيره، أما من حيث حكم المضمضة والاستنشاق فهذه اختلف فيها أهل العلم، لأن الآية التي هي أصل مع هذه الأحاديث الثلاثة الأصل في الوضوء آية المائدة.
ولذلك جعلوا آية المائدة هي فروض الوضوء، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة/6]، بدأ بغسل الوجه، هذا دل على أن غسل اليدين قبل الوجه أنها سنة، ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة/6]، فقالوا ما ذكر في هذه إلا الأربع هذه

* واختلفوا في المضمضة والاستنشاق:
1) فأما مالك والشافعي والأوزاعي إمام أهل الشام والليث إمام أهل مصر وغيرهم من العلماء قالوا المضمضة والاستنشاق سنة وليست بواجب، لأنها ما ذكرت في الآية إنما ذكر غسل الوجه، وغسل الوجه عند الإطلاق المراد به أن تغسل وجهك، إذا قيل للعربي اغسل وجهك لا يفهم منها مباشرة المضمضة والاستنشاق وإنما يفهم منها غسل ظاهر الوجه، فقالوا يلزم على إدخال المضمضة والاستنشاق في الوجه فعل ابن عمر الذي أنكر عليه وهو أنه كان يغسل عينيه أيضا، ابن عمر كان يغسل عينيه فقالوا غسل العينين أيضا مثل الفم والأنف، لو قلنا في أنها داخلة في الآية.
على كل حال هذا هو قولهم، قول مالك والشافعي والأوزاعي والليث أن المضمضة والاستنشاق سنة وليست فرض من فروض الوضوء وينبني على ذلك أشياء خطيرة.
ينبنبي على ذلك الاختلاف أن من ترك المضمضة والاستنشاق عند هؤلاء أن وضوءه صحيح وينبني على ذلك أن صلاته صحيحة وطوافه صحيح وقراءة القرآن صحيحة وكل ما يترتب على هذا، وعند الآخرين لا، إذا لم يتمضمض ويستنشق ما يصح وضوؤه، وإذا لم يصح وضوءه لم تصح صلاته وما مضى منها يعيده، الخلاف هنا ليس خلاف يسير.
2) القول الثاني قول سفيان إمام أهل العراق، ما جاء في الكوفة والعراق مثل سفيان في وقته فرق فقال المضمضة والاستنشاق واجبة في الجنابة وليست بواجبة في الوضوء، قال بالنسبة للجنابة هي فرض لأن الجنابة قال تعالى:﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة/6]، وهذا كله من التطهير، النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وأما الوضوء فإن الله قال::﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة/6]، وما ذكر المضمضة والاستنشاق.
3) وأما الإمام أحمد - رحمه الله - وكذلك محمد بن جرير الطبري مع الأولين مع مالك والشافعي، الإمام أحمد - رحمه الله - المشهور من مذهبه أن المضمضة والاستنشاق أنها فرض من فروض الوضوء، وعنده رواية أخرى يفرق ليس بين الجنابة والوضوء وإنما يفرق بين المضمضة والاستنشاق، فيرى أن المضمضة سنة والاستنشاق أكد لأن الأحاديث فيه كما تأتينا الآن فيه أوامر بالانتثار، فقال الانتثار والاستنشاق أكد وهو الذي قال أحب إلي أن يعيد وأما المضمضة فأمرها سهل فيه، هذا في رواية، والمشهور عنه أنها كلها المضمضة والاستنشاق أنها كلها فرض من فروض الوضوء، ومن ترك المضمضة والاستنشاق وجب عليه أن يعيد الوضوء.
واحتج الإمام أحمد وغيره من أهل العلم الذين سلكوا هذا المسلك احتجوا بأمور منها: قالوا: المضمضة والاستنشاق هي من الفم والأنف، والفم والأنف من الوجه، فهي داخلة في الآية اغسلوا وجوهكم يعني اغسل وجهك هذا ما ظهر منه وما بطن وأما غسل العينين فهذا مافعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا مرة واحدة وأما المضمضة والاستنشاق فإنه ما تركهما ولا مرة واحدة، قالوا مما يقوي هذا الفهم قالوا لو كانت المضمضة والاستنشاق أنه سنة كما تقولون لتركها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هي سنته أنه يترك أحيانا ليبين أن هذا ليس بفرض، فإن ثبت عنه مرة واحدة أنه تمضمض ولم يمضمض ولم يستنشق حتى نعرف أن هذا ليس بواجب كما أنه في الوضوء لكل صلاة حتى يعلم الناس أن الوضوء ليس واجب لكل صلاة لما جاء في يوم الفتح توضأ لخمس صلوات بوضوء واحد وترك الوضوء فلما ترك الوضوء لكل صلاة عرف الناس أنه سنة مالم يحدث، كذلك هذه المضمضة والاستنشاق.
ثم بعد ذلك أتباع الإمام أحمد يعني اجتهدوا في تحرير هذه المسألة وقالوا أن الفم والأنف لهم حكم الظاهر وليس لهم حكم الباطن يعني لها حكم الوجه والظاهر أكثر من حكم الجوف، وذكروا لذلك أمثلة منها ما ذكروه في إفطار الصائم قالوا أن الصائم إذا تقيء لو كان هذا القيء في حلقه لا يفطر وأما إذا بلغ القيء إلى فمه من الداخل ثم ابتلعه فإنه يفطر، فدل على أن الفم حكمه حكم الظاهر وليس حكمه حكم الجوف لأن الآخرين.
قالوا: الفم والأنف حكمه حكم الجوف والجوف لا يلزم تطهيره بالوضوء إنما يلزم تطهير الأشياء الظاهرة، فالفم والأنف هذه أشياء جوفية، إن قلنا بعد بتطهير الأنف والفم في الوضوء يلزم على هذا الأذن يلزم على كل شيء جوف قالوا لا، هذه لها أحكام الظاهر أول شيء نعمله الوجه والأمر الآخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتركها أبدا وأيضا عرفنا في الشريعة الشريعة تأتلف ولا تختلف، عرفنا مثلا في الإفطار أنه إذا تقيء مثلا أو خلس وأتى إلى فمه ثم ابتلعه فأنه يفطر وإما إذا كان في حلقه فإنه ما يفطر، فرقوا بين الفم والحلق، كذلك الخمر، إذا وضعه في فمه لا يأتي عليه الحد وإذا بلعه أتى عليه الحد.
وكذلك في أشياء كثيرة ذكروها في النجاسات وفي غيرها فقالوا الفم والأنف لها حكم الظاهر لها حكم الوجه، وما في شك أن الاحتياط أن تتمضمض وتستنشق حتى تخرج من هذا الاختلاف، لكن فما مضى لو الإنسان ما مضمض ولا استنشق.
والمسألة فيها هذا الاختلاف ما نأمره بالإعادة وهذا هو معنى قول عمر بن عبد العزيز ما يسرني أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا، لأنهم لو كانوا كلهم على قول واحد لضاق الأمر، قلنا لمن مضى أعد كل صلواتك أو أعد وضوئك ما دام أن قال الأئمة الأوزاعي والليث ومالك والشافعي أن المضمضة والاستنشاق سنة، فما مضى لا نأمره بالإعادة لكن ما أقبل نقول له انتبه احتاط لنفسك لا تترك المضمضة والاستنشاق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتركها مرة واحدة.
الآخرين ردوا على هذا قالوا: هذا فعل والفعل لا يدل على الوجوب، قل هو فعل مواظبة ومداومة وأمر سأتينا الآن أوامر أنه أمر بالانتثار.
فعلى كل حال هذا مجمل ما في هذه المسألة مسألة المضمضة والاستنشاق وهي مسألة مهمة وهي من المسائل التي اختلف فيها مالك والشافعي مع أحمد من أهل الحديث.

*مثالها أيضا يشبهها مسألة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة:
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - داخل الصلاة بعد التحيات.
1) مالك والشافعي رأوا أنها سنة ومن سلم وهو لم يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنما قرأ التحيات صلاته صحيحة
2) وأحمد يرى صلاته باطلة وبينهم نفس هذه الاجتهادات.

قال: ((ثم غسل وجهه ثلاثا)):، بعد المضمضة والاستنشاق، هذه كيفية وضوؤه - صلى الله عليه وسلم -، والوجه ما تحصل به المواجهة من منابت الشعر هذا إلى ما استرسل من اللحية طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا وإن كان بعض السلف يرخص في هذا البياض الذي بين الأذن وبين اللحية، يقول هذا لو لم يصبه الماء فهذا فيه رخصة، ذكروا هذا عن مالك واستنكره بعض أصحاب مالك، وبعضهم الإمام أحمد وغيره من أهل الحديث يقولون من الأذن إلى الأذن هذا الوجه حتى البياض هذا الذي بين اللحية وبين الأذن لا بد من غسله لا بد من استيفاء من غسله، وكذلك اللحية خاصة إذا كانت خفيفة يبين منها البشرة لا بد من غسلها، وإن كانت كثيفة فيغسل ظاهرها وما استرسل منها ويستحب له أن يخللها، هذا غسل الوجه.
كثير من الناس الآن يفرط يغسل هكذا وفي أطراف كثيرة من الوجه ما أتاها الماء، لا بد من استيعاب الوجه كما سيأتينا الآن في حديث عائشة باستيعاب الرجل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ويل للأعقاب من النار)، ما دام الذي يغسل رجله والعقب ليس مثل الوجه، الوجه سهل أنك تستوعبه، الرجل أصعب لأنها تحتاج إلى التفات والعقب يكون بعيد عنك أحيانا وأحيانا ما يمسه الماء وكذلك بطون الأقدام ومع ذلك في الحديث الصحيح قال ويل لهم من النار معنى هذا أنها كبيرة من كبائر الذنوب وأيضا تفسد صلاته وتفسد عليه عبادته، فيجب الاحتياط بدون وسوسة، بدون أن يجر هذا للوسواس.
قال: ((ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا)):، يعني من أطراف الأصابع إلى المرفقين، إلى هنا قال بعض أهل العلم هل الحد يدخل في المحدود أو لا؟ يعني الله - عز وجل- قال: ﴿ إلى المرفقين ﴾ طيب المرفقين تدخل أو ما تدخل؟ المرفقين داخلة.
فقال بعض أهل العلم قاعدة: (أن إذا كان الحد من جنس المحدود يدخل فيها) مثل هنا المرفق من جنس اليد من الذراع فيدخل فيها، وأما إذا كان الحد ليس من جنس المحدود فلا يدخل فيها، مثل قوله تعالى ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة:187] الليل ليس من جنس النهار فلذلك لا يدخل الليل هنا لا يدخل بعد إلى، أما إذا كان من جنسه يدخل المحدود، المغي يدخل في الغاية إذا كان من نفس الجنس، وهنا قال: إلى المرافق، يعني بما فيها المرافق يعني مع المرافق إلى تأتي بمعنى مع هنا.
ويدل على هذا الذين وصفوا وضوء الآخر قالوا: (حتى أشرع في العضد)، بمعنى حتى بدأ في العضد وإذا بدأ بالعضد فقد استوعب المرفق، لا بد من استيعاب المرافق، فيغسل من أطراف أصابعه إلى المرافق، وها كله في الآية ﴿ وأيديكم إلى المرافق ﴾.
((ثم مسح برأسه بيديه)):، مسح الرأس باليدين قال فأقبل بهما وأدبر، بعض الناس فهم أنه يبدأ من الأخير فيقبل ثم يدبر، قوله فأقبل ثم أدبر.
ولذلك هنا بدأ هنا وضحها في الحديث قال: ((بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما)):، فدل على أن قوله أقبل بهما وأدبر أن من طريقة العرب في الكلام الواو هنا لا تقتضي الترتيب، وإنما تقتضي الجمع، يعني معناها الظاهر أدبر بهما وأقبل، لكن يقدم هذا ويؤخر هذا كلها من طريقة العرب في الكلام.
ولذلك وضح مراده قال بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى مكانهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، وبعض الناس يقول أن يبدأ من الوسط، ونقلوا هذا عن ابن عمر ولا يثبت عنه أنه قال يبدأ من قلة رأسه فيقبل هكذا ويدبر هكذا وإنما الثابت هو هذا بدأ بمقدمة رأسه فأقبل بهما وأدبر ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما والواجب من هذا أن يستوعب غالب الرأس، بقدر ما يستطيع ليس بذلك حد محدود.
وإن كان نقلوا عن المالكية أنه قالوا الثلث يعني الحد الأدنى الثلث.
والشافعية قالوا الربع حتى ذكروا من الطرائف أن أحد الشافعية قال لأحد المالكية بورك لكم في الثلث يعني تحبونه، يعني تحبونه.
فيه كثير من المسائل مالك يربطها بالثلث، وقال الآخر: وأنت بورك لكم في الربع، كثير من المسائل يربطها الشافعي بالربع، ربع الرأس وربع كذا، ثم غسل رجليه ولو يذكر كم مرة، مرة أو مرتين أو ثلاثة فيدل على أن بإجماع العلماء أن الواحدة مجزئة، لكن الواحدة مجزئة إذا استوفت العضو، أما لو غسلت غسل هكذا ظاهريا ثم غسلت الثانية حتى استوعبت العضو فكلها واحد، الواحدة تحسب من استيفاء العضو كاملا وأما إذا كان العضو استغرق غسلتين كلها تعتبر غسلة واحدة مازاد عن الثلاث فهو اعتداء.
وقد جاء في بعض الروايات أنه قال (من زاد فقد أساء وظلم) وإن كان العلماء قد أعلوا هذه الزيادة لكن معناها صحيح، أن من زاد عن الثلاث فقد أساء وظلم، فهذا ما يتعلق بصفة الوضوء الذي أمر الله - عز وجل- به والذي وصفه أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.

[قراءة المتن]:
(34)- [44] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ
[الشرح]:
الحديث هذا من طريق مالك وأيضا رواه عنه الأئمة رواه عن الأئمة، قلت لكم أن من أحسن الرسائل الذي كتبها ابن تيمية رسالة موجودة في المجلد العشرين من الفتاوى اسمها [صحة مذهب أهل المدينة] اجتهد شيخ الإسلام في تقرير هذه المسألة لأن بعضهم فضل أهل الكوفة على المدينة فاجتهد في تحريرها في مائة صفحة من أحسن ما كتب، وذكر أن هذا الكلام أن هذا هو الذي يستقر عند من قبلنا وأن أهل المدينة.
فمما ذكر قال: أن الحديث إذا كان عند البخاري أو مسلم من طريق مالك يبدؤون به في الباب ويجعلونه رأس الباب، لجودة أحاديث مالك، وكلها في الموطأ
فيجعلون أحاديثه أول الباب دائما، لأن مالك - رحمه الله - اجتهد وجمع للناس جمع حسن والناس عالة عليه إلى اليوم، فمن ذلك حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال البخاري كما ذكرنا في الأسبوع الماضي.
قال ((أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في ديباج خصرواني)): يعني سلعة نفيسة، هذه سلعة نفيسة لأن أحاديثهم تأتي مضبوطة واضحة وليس فيها تكييف وليس فيها إشكالات، فيقول ديباج خصرواني، يعني يشبهها بالسلعة النفيسة.
((أبو الزناد)): عبد الله بن زكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وكلهم من موالي المدينة نفع الله بهم، ما أشغلتهم المناصب والأحساب والأنساب عن طلب العلم فنفع الله بهم - رحمهم الله -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثِرْ)):، أو ثم لينتثر.
ومن هذا الرواية الأخرى عن أحمد أن جعل الانتثار والاستنشاق أكد من المضمضة، فقال المضمضة سنة والإستنثار فرض، لأن هذا فيه أوامر الآن، والأمر الأصل فيه أن يكون للوجوب، فقال: فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً والإتنثار ما يكون إلا بعد الاستنشاق لقوله: ((فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثِرْ)):، فقال: أن قلتم أن المضمضة ثبتت بالأفعال فهذا الإستنثار والاستنشاق ثبت بالقول بالأمر الأصل فيه الوجوب وخاصة أنه ما تركه - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم.
وهذا من أنفع الأشياء، الآن خاصة مثل الرياض وكثرة الغبار فيه يقولون من كثرة المشاكل الجيوب الأنفية هذه لأن الناس ما يبالغون في الاستنشاق والإستنثار، فتبقى أشياء في الأنف خاصة في أعلى الأنف وتثير الحساسية هذه ويجمع عليها الغبار وهذا رحمة من الله - عز وجل-.
ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث اللقيط بن صبرة بالغ في الاستنشاق لا تخاف الماء ما يصعد إلى المخ، بعض الناس يظن أنه إذا بالغ الماء يصعد إلى المخ، ما يذهب إلى المخ، في فتحة تنزل على الجوف، بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.
ولذلك لماذا قال إلا أن تكون صائما؟ يدلك على أنه ما يطلع إلى الرأس وإنما ينزل إلى الجوف فإذا كنت صائما وبالغت ربما تفطر لكن إن لم تكن صائم بالغ في الاستنشاق يعني اسحب الماء وانتثر فإن هذا خير لك في الطهارة وخير لك في صحتك أيضا، نحمد الله على الإسلام، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
المسلم طاهر طيب ظاهرا وباطنا، دائما يطهر نفسه من الباطن بالتوبة من الشرك ومن البدع ومن المعاصي ويطهر ظاهره بالسواك بالغسل والانتثار وسنن الفطرة فيكون طاهر طيب، المؤمن طيب حيا وميتا.
والثاني قال: ((وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)): وَمَنِ اسْتَجْمَرَ أزال عنه الفضلات بالحجارة فَلْيُوتِرْ يقطعها على وتر وأقل الوتر هنا ثلاثة، لقول سلمان: نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن نستجمر بأقل من ثلاثة أحجار) فيكون هذا من المواضع التي فيها عدد لأن إزالة النجاسة الأصل فيها أنها من باب التروك التي لا يشترط فيها لا نية ولا وقت وصفة ولا هيئة ولا عدد، هذا الأصل في النجاسة، المراد أن هذه النجاسة تزول، بغض النظر عن زالت بنية بغير نية أزالتها الشمس أزالها الماء بالمكاثرة زالت بغير قصد بأي طريقة بأي عدد هذا الأصل في النجاسات، حكمها أخف من الأوامر.
الأوامر لا بد لها من العدد في وضوء أو في غسل لا بد له من نية لا بد من هيئة ولا بد من عدد معين لا بد من أشياء لأنه أمر لا بد فيه من نية أما التروك لا، إلا في مواطن منها ولوغ الكلب حددت في إزالة ولوغ الكلب سبع لا بد أن يغسل الإناء سبعا إحداهن بالتراب أو أولهن بالتراب، الموضع الثاني في إزالة الفضلات من الجسم، الاستجمار لا بد ألا يقل عن ثلاثة أحجار، وإن كان حجر كبير له شعب يكفي ثلاث مرات بحجر واحد وإن كان بثلاثة أحجار فهو أحسن فإن لم تكفى الثلاث يزيد ويقطع على وتر من استجمر فليوتر خمس سبع الخ هذا من الطهارة وإذا ألحق هذا بالماء فهذا أفضل وأطيب كما سيأتينا الآن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
 
شرح الموطأ - الدرس الرابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإصلاح :: الفقه-
انتقل الى: