منتدى الإصلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الإصلاح
الدال على الخير كفاعله
منتدى الإصلاح

أشقِ البدن بنعيم الروح، ولا تشقِ الروح بنعيم البدن فإن نعيم الروح وشقاؤها أعظم وأدوم، ونعيم البدن وشقاؤه أقصر وأهون.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  موقـع الأمــر الأول  موقع الشيخ ابن باز  صالح الفوزان  ابن عثيمين  مدونة أبو راشد  أحمد الحــازمي  سلطان العيد  عبد الحميد الجهني  ابن جبرين  عبد الرحمن البراك  عبد الله الغديــان  مدونة عـادل آل حمدان  محمد أمـان الجــامي  هـــاجس  الشيخ مقبل الوادعي  الشيخ أحمد النجمي  مدونة الخليفي  القرآن الكريم  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مطوية (اللَّهَّم آتِنا في الدُّنياَ حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً)
اليوم في 3:21 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ)
أمس في 7:41 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)
السبت ديسمبر 03, 2016 11:43 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه)
الجمعة ديسمبر 02, 2016 9:33 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
الخميس ديسمبر 01, 2016 5:57 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ)
الخميس ديسمبر 01, 2016 5:19 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ)
الثلاثاء نوفمبر 29, 2016 6:56 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ)
الإثنين نوفمبر 28, 2016 11:35 am من طرف عزمي ابراهيم عزيز

» مطوية (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
الأحد نوفمبر 27, 2016 7:44 pm من طرف عزمي ابراهيم عزيز

المواضيع الأكثر شعبية
سلسله تأملات قرآنية د. عبدالله بن بلقاسم ...( متجددة)
إلى طالب علم خامد
كيف يبارك لك في طعامك ؟
كيف تحمي نفسك من الشياطين ؟
كيف تكون محبوباً ؟!
الإيثار لا الأثرة
الكتاب الرويبضة
كيف يطول عمرك بالصلاة ؟
من تُحف السلف
تدبر سورة يونس
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أبو لقمان
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
امانى يسرى محمد
 
ماجد تيم
 
عبد السلام
 
أحمد القلي
 
عبد الرحمن
 
التبادل الاعلاني
قل هذه سبيلي

شاطر | 
 

 شرح الموطأ - الدرس الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: شرح الموطأ - الدرس الخامس   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:34 am


[قراءة المتن]:
باب مَا لا يَجِبُ فيه الْوُضُوءُ
(42)- [57] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ "
[الشرح]:
[هذا الحديث في الجزء الثالث عشر صفحة (103)]
وهو شيخ مالك ((محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم)):، جده عمرو بن حزم الذي أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وكتب له الكتاب الشهير وهذا ميزة مالك أن شيوخه أبناء الصحابة وأحفاد الصحابة وأخذوا العلم قولا وتطبيقا أخذوه عن آبائهم وأجدادهم.
((وعن محمد بن إبراهيم التميمي عن عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ)): والد سعد بن إبراهيم عالم المدينة وجد إبراهيم بن سعد شيخ الإمام أحمد وشيخ مشايخه
((أم ولد)): سألت أم سلمة، ((أم ولد)): يعني جارية ولدت لإبراهيم هذا فأصبحت أم ولده،
((سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وفَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي)):، معنى المرأة تسحب ثيابها من ورائهم، وأم سلمة نفسها النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لها أن تطيل ذيلها ولا تزيد على ذراع، فالمرأة يستحب لها أن تسبغ سترها وتغطي قدميها لأن القدم عورة بالنسبة للنظر عورة في المرأة والمرأة كلها عورة في النظر للأجانب، فكانت النساء يطلن ذيولهم وهذا معروف حتى في القديم كما قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:
" كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول "
هذا الذي عليهن جر الذيول والزينة ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ﴾ [الزخرف:18]، فيأتي إشكال آخر للمرأة إذا كان ذيلها طويل عباءتها أو مشلاحها فقد تمشي على المكان القذر فجاءت تستفتي أم سلمة
فقالت أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: ((يطهره ما بعده)): وهذا من عدم التكلف عندنا.
لكن هذا كما قال مالك وأحمد إنما هو في الشيء اليابس أو الشيء الذي يتقذر مثل العذرة اليابسة ولا شيء يابس هذا إذا مرت عليه المرأة وجاء ما بعده أو مكان قذر فإن هذا يطهره ما بعده.
أما إذا كان ماء نجس مثلا مياه مجاري ولا مياه ورطبة وأصابت ذيل المرأة من شيء هذا لا بد أن تغسله، ما يطهره ما بعده الذي يطهر ما بعده الغبار.
مثل أيضا الصلاة في النعال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " إذا جاء أحدكم المسجد فليفرك هكذا "/ يفركها في الأرض ويكفي وأيضا يطهرها ما بعده هذا مثل هذا.
 وفيه: سنة للنساء إسباغ الثياب الآن من انتكاس الفطر وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم أصبحت المرأة ترتفع فوق حتى وصلت الركب وربما ترتفع أكثر والرجل ينزل أسفل، أصبح الرجل اليوم يطيل ثوبه ويجره وراءه شبر أو ذراع زين الشيطان لهم سوء أعمالهم نسأل الله العافية، وأصبح الرجل يحلق لحيته والمرأة تقص شعرها، أشياء منكرة حتى مخالفة للفطر، ولكن مع كثرتها أصبح الإنسان ما ينتبه لها وإلا هي مقززة ومخالفة للفطر لكن زين لهم سوء أعمالهم بسبب الشيطان.
* ولذلك اختلفوا في هذه المسألة: في المكان الذي فيه قذر ثم اطهر بغير الماء طهرته الشمس وأن تعرف عاين المكان تعرف المكان إذا كان فيه بول أو دم مسفوح أو شيء وتطهر من تلقاء نفسه هل تصلي عليه أو تتيمم به؟ مع إنك الآن لا ترى نجاسة لكن تعرف أن ما طهرها الماء، وإنما طهرت من تلقاء نفسها، فأحمد ومالك كرهوا الصلاة فيها والتيمم به حتى يطهر بالماء هذا المكان.

[قراءة المتن]:
(43) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، " كَانَ يَنَامُ قَاعِدًا، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلا يَتَوَضَّأُ "
[الشرح]:
لأن الذي يتوضأ منه النوم المستغرق الذي يزول معه العقل وأما الذي ينام قاعد فإن في الغالب متحكم في الجهاز العصبي ولذلك ما يسقط إنما يخفق رأسه، فهذا عند الجميع. الصحابة كانت تخفق رؤوسهم ينتظرون الصلاة ثم يقومون ويصلون ولا يتوضئون.
النوم الذي ينقض الوضوء ما استرخى فيه الجهاز العصبي وغبت فيه عن الوعي وذهب عنك عقلك هذا هو الذي يفسد الوضوء، أما النوم الخفيف الذي لا تزال متمكن فيه من نفسك هذا لا ينقض الوضوء.

[قراءة المتن]:
(44) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "

[الشرح]:
وهذا أيضا هذا عن نافع الآثار غير محسوبة في الثمانين، الثمانين التي رواها مالك عن نافع المرفوعة فقط أما الآثار كثيرة، عبد الله بن عمر و((نافع)): هذا يقال أنه من جهة المغرب نافع رجل صالح يقال إنه من جهة الأفريقية وتونس والمغرب هذا لما كان ابن عمر قد غزا سنة ستة وعشرين مع عبد الله بن سعد بن أبي صرح غزوا البربر جهة برقة وجهة شمال أفريقيا فأصاب عبد الله بن عمر في غزاتهم تلك نافع من ضمن الغنائم فجاء بنافع للمدينة وكان غلاما فطنا ذكيا فأصبح ابن عمر يربطه ويحدثه بالحديث، يقول نافع: " كان ابن عمر يربطني تربيط ويحدثني بالحديث " حتى فقه نافع وأصبح للناس عمدة عليهم في رواية حديث ابن عمر حتى قال مالك: " إن أصبت نافع لم أأسى على أحد غيره ولا يهمني أن أسمع الحديث من غيره "لأنه ضابط لأحاديث ابن عمر رضي الله عنه، وهذا فيه من رب قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل يؤتون من تلك الأماكن ثم يكون في المدينة عالمها والناس كلهم محتاجين له ويعظمونه لو مكث هناك في شركه وفي بلده ربما ما يحصل من الفضل في تاريخ المسلمين كما حصل عليه نافع، رب أناس يقادون إلى الجنة بالسلاسل وشرع الله كله خير.
 فهذا اختلفوا فيه الصحابة من غسل الميت وحنطه وحمله هل يتوضأ وجوبا أو استحبابا؟
الصواب: أن يتوضأ استحبابا لما روي عن الصحابة وهذا ابن عمر لم يتوضأ، حنط ابن سعيد بن زيد ابن عمه لأن سعيد بن زيد ابن عم ابن عمر كلهم يجتمعون في عمرو بن نفير، وحمله ودخل المسجد وصلى ولم يتوضأ، فيدل على أن تحنيط الميت إذا باشرت تغسيله وتكفينه وتحنيطه، الحانوط الذي هو طيب الميت، طيب خاص لا يكون غلا للأموات، كما قال الزهير بن أبي سلمى في معلقته، قال:
" وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم
"إلى أن قال:
" تداركتم عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشيم "
(منشيم) هذه امرأة في الجاهلية عطارة خاصة بعطر الموتى هذا رائحة الموتى الحانوط هذا، فيقول زهير:
"..................... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم"
هذا هو الحانوط يخلط أنواع من الطيب للأموات.

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " يَقْلِسُ مِرَارًا، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، ثم لا فَلَا يَنْصَرِفُ، وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ ".
[الشرح]:
كذلك القلس هذا، و((القلس)): هو أقل من القيء وهو أحيانا الإنسان يتجشأ فيخرج من جوفه شيء مما في جوفه ويصل إلى حلقه ويرجع، أو يصل إلى فمه ويرجع، شيء يسير، هذا يحصل كثيرا فهذا لا ينقض الوضوء، ولذلك كان ابن ربيعة وغيره يقلس في المسجد يعني إذا تجشأ أو شيء قد يخرج من جوفه شيء إلى حلقه أو لفمه ثم لا يتوضأ، لا ينصرف ولا يتوضأ.

[قراءة المتن]:
سُئِلَ مَالِك، " عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا، هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ، وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ، وَلْيَغْسِلْ فَاهُ "
[الشرح]:
فقط يتمضمض ويغسل فمه لأن هذا الذي خرج من الجوف خرج من جوفه بعد أن دخل إلى جوفه يستحسن له أن يتمضمض ويغسل فمه وأما الوضوء فليس عليه وضوء ولا حتى القيء لأن القي لكن القي يستحب استحبابا أن يتوضأ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - "قاء فتوضأ" وهذا فعله يدل على الاستحباب وقال ثوبان أنا صببت له وضوؤه، - صلى الله عليه وسلم - لنا قاء واستفرغ توضأ، فلذلك يستحب لمن أصابه رعاف أو قيء أو أي خارج آخر من غير السبيلين يستحب له استحبابا أن يتوضأ أما الوجوب فلا.



[قراءة المتن]:
باب الوضوء مما مست النار
(45)- [62] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
[الشرح]:
 هذا الباب أجود باب:
جوده مالك في الموطأ واجتهد مالك فيه اجتهادا بالغا، شد الباب وقواه وأتى بأثر عن أبي بكر وعن عمر وعن عثمان وعن علي وعن ابن عباس وعن عبد الله بن عامر وعن أبي طلحة وعن أبي بن كعب وعن أنس وحديثين مرفوعين، حديث سويد بن النعمان وحديث ابن عباس فاجتهد مالك في هذا الباب اجتهادا بالغا لأن هذه المسألة في المدينة كان فيها نقاش كثير جدا والخلاف وهو [ما مسته النار، هل نسخ ولا ما نسخ]، ولذلك مالك في هذا الباب جود الباب تجويدا بالغا وأتى فيه بالآثار.
نحن لا نشك أنه كان في أول الأمر إذا مست النار شيء مطبوخ أي شيء مطبوخ وأكلت منه أو شربت حتى الشاي ما كان عندهم شاي، حتى أي شيء مسته النار، أزر، خبز فإنك إذا أكلت شيئا مسته النار تتوضأ لأن ما مسته النار تغير في هيئته إذا أكله الإنسان يتأثر به فلذلك الوضوء جيد له.
ثم بعد ذلك ترك هذا الأمر نسخ والنسخ ليس إلغاء وإنما نسخ إلى الاستحباب، وهذه سنة متروكة الآن تماما، هو نسخ من الوجوب إلى الاستحباب، بمعنى الآن إذا أكلت شيئا مسته النار أو غيرته النار أو شربت شيئا مسته النار استحب لك أن تتوضأ، استحبابا، ولكن في أول الأمر كان وجوبا، وهذا الذي عليه أثر أهل العلم إلا لحم الجذور كما سيأتينا وهذا انفرد به أحمد، فإن لحم الجذور مسته النار ويجب منه الوضوء وأما ما سوى ذلك فإنه يستحب استحبابا.
أهل المدينة كلهم على هذا الأمر لكن:
- أبو هريرة - رضي الله عنه - أول واحد هذا الذي عكس، ظن أن الناسخ منسوخ والمنسوخ ناسخ، لأنه ظن أن المتقدم الرخصة ثم جاء الأمر بالوجوب،
- وكذلك عائشة قالت: " آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء مما مست النار " لكن يحمل هذا حتى على الاستحباب أن يتوضأ يعني تحكي فعله.
- وأشهر أولئك الزهري، فإن الزهري كان مشهور بهذه المسألة حتى لما قال معمر كان معمر يقول بالوضوء مما مست النار فقال له أحد المحدثين أشهابي أنت يا أبا عروة؟ يعني نسبة لمحمد بن شهاب الزهري، الزهري كان أيضا هو ينص على هذا، ويقول الناسخ منسوخ والمنسوخ ناسخ، يعني أن المتقدم هو الرخصة والمتأخر هو الأمر بالوضوء، فقالوا له وهذه مسألة مهمة للغاية، قالوا له طيب أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ولذلك مالك جاء بهذان هنا، في خلافتهم لم يتوضئوا، أهم اعلم أم أنت يا أبا؟ ما أدري كنيته محمد بن مسلم؟ ما أجاب - رحمه الله - إلا أن قال: أعيا الناسخ والمنسوخ فقهاء هذه الأمة يعني أتعبهم الناسخ والمنسوخ، لا يعرفون الآخر من الأمرين من المتقدم، ولكن ما في شك أن المنسوخ هو الوجوب وأن آخر الأمرين ترك الوضوء مما مسته النار.
 ولذلك الذي يرجح أحد الأمرين وهذا من فوائد هذا الباب، إذا جاء عندك حديثين مختلفين فانظر فيما فعل أبو بكر وعمر فإنه يرجح لك الاختلاف دائما كما قال مكحول قيل له: كيف تعمل بهذا؟ تتوضأ مما مسته النار والأوزاعي قال له ذلك ؟ قال: " أبو بكر كان لا يتوضأ مما مسته النار، ولا أن يخر أبو بكر من السماء إلى الأرض أهون عليه أن يخالف حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"، يعرفون قدر الصديق وقال كذلك كثير من السلف قال احد السلف ينصح عثمان البتي قال له: إذا اختلف عندك الأمرين فانظر ماذا يفعل أبو بكر وعمر وشد يديك به.
أضرب مثال قبل أن نقرا الثار هذه: مثلا: [التحصيب بعد الحج] وهو المكوث بالأبطح عمدا بعد أن تنتهي أيام التشريق، اليوم الثالث من أيا التشريق فقط ترمي وتخرج تصلي الظهر والعصر في الأبطح والمغرب والعشاء سنة هذه والأبطح هو الوادي الكبير الذي يسير إلى المعلاة إلى الحرم الوادي الذي في وسط مكة ومعروف الآن الأبطح فيه الجميزة إلى مقابر المعلاة، النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع مكث به الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
اختلف الصحابة الأصاغر منهم صغارهم، عائشة تقول: أمر اتفاقي لأنه يريد طريق المدينة فقط يعني إنما قالت مكث في الأبطح لأنه أسمح لخروجه، تريد طريق المدينة، وأبو هريرة يقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعمد وقال أنا سنجلس في هذا المكان لأنهم تعاهدوا على الكفر في شعب أبي طالب في هذا المكان فيريد أرغمهم، فاختلف الصحابة هل هو سنة ولا أمر اتفاقي؟ فما هو الحل؟
ننظر إلى فعل الشيخين فنظرنا إلى فعل أبي بكر وعمر فإذا هم يحصبون ويبتغون الفضل في ذلك، أبو بكر لما حج بالناس في خلافته مكث في الأبطح الظهر والعصر والمغرب والعشاء وعمر في خلافته مكث في الأبطح، فإذا يرتفع الخلاف عندنا، ما فعله الشيخين هو السنة.
كذلك هنا فعلى كل حال فائدة هذا الباب الآن الاستحباب، أنك إذا أكلت أو شربت شيء مسته النار يستحب لك أن تتوضأ استحبابا.
 وأما لحم الجذور: فهذا من العجب
فإن احمد فقط انفرد عن مالك والشافعي والأوزاعي إمام الحجاز وسفيان إمام العراق والليث إمام أهل مصر، أئمة الأمصار كلهم قالوا أن لحم الجذور مثل غيره منسوخ ويستحب استحبابا أن تتوضأ ولا يجب،
وأما أحمد قال: عندي حديثين صحيحين فيها نص أن هذا بعد النسخ، وهو حديث البراء وحديث جابر بن سمرة، حديث البراء: " سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الغنم التي مستها النار أنتوضأ منها؟ قال: إن شئتم "، معناه هذا أن كان بعد النسخ، لأن لحوم الغنم قبل النسخ ما يقولون شيء يقول توضأ، " فسئل عن لحوم الإبل نتوضأ منها؟ قال: نعم "، فلما فرق بين لحوم الغنم ولحوم الإبل علمنا أنها كانت بعد النسخ قطعا، والحديث الآخر قال بلفظه قال: " توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم "، يعني إلا أن تشاءوا، فقال أحمد أني أعجب حديثين صحيحين وهم بعد ذلك رواه مسلم في صحيحه وهم قد رووا أحديث أضعف منها وصريحة أنها بعد النسخ.
وسبحان الله، أئمة الأمصار كلهم مالك والشافعي أئمة الحجاز كما قلت لكم وسفيان الثوري والأوزاعي والليث وغيرهم ما يقولون بأن لحم الجذور يجب الوضوء منه.
الصواب: الذي لا شك فيه أن لحم الجذور يجب الوضوء منه وأنه نستثنى من هذا الباب.
الآن سيسرد مالك أحاديث وآثار عن الخلفاء الأربعة وعن غيرهم تسمعوها الآن، وبها نختم هذا الدرس.
[قراءة المتن]:
(46)- [63] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ،نَزَلَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسُّوَيْقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
[الشرح]:
هذا الدليل الأول في النسخ وأنه صلى ولم يتوضأ، أكل من السويق والسويق مسته النار لأنها حنطة وشعير ما تؤكل نيئة، السويق من مكوناته الحنطة والشعير هذا لا بد أن تمسه النار يحمص والسويق يشرب ويؤكل.

[قراءة المتن]:
(47) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ "، أَنَّهُ تَعَشَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
[الشرح]:
هذا في خلافة عمر هذا تكتبون آثار عمر الآن، هذا كله يدل على النسخ
[هذا الباب موجود في التمهيد في الجزء الثالث صفحة(329)]
وفيه أثر جيد لأبي هريرة وإن كان أبي هريرة أخطأ في هذا الباب من حيث التطبيق العملي لكنه أصاب من حيث التأصيل فإنه لما حدث بالحديث قال لابن عباس وابن عباس كان يحدث كان يبسطوا له الفراش عند بيت خالته ميمونة، كل يوم جمعة وهو يحدث ويقول إني كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى المؤذن بالصلاة فلما خرجنا استقبلتنا هدية من الأنصار فيها خبز لحم، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نرجع ورجعنا معه فأكلنا من الخبو واللحم ثم خرجنا للمسجد وما توضأنا، كان أبو هريرة يقول: " الوضوء مما غيرت النار "، قال له ابن عباس في مرة من المرات: قال: " يا أبا هريرة أنتوضأ من الحميم؟ أنتوضأ من الودك؟" يعني الماء المغلي الآن، لو شربنا الماء المغلي نتوضأ منه؟ فقال: " يا ابن أخي إذا سمعت السنة لا تضرب لها الأمثال "، وهذا كلام صحيح لأبي هريرة ولكنه اجتهد وأخطأ وله أجر، يا ابن أخي إذا سمعت السنة لا تقول أرأي أرأيت، لا تقل أنتوضأ بالحميم أنتوضأ من الودك أنتوضأ من السمن، قل سمعنا وأطعنا، في هذه المسألة خاصة.

[قراءة المتن]:
(48) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - " أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ تمَضْمَضَ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
[الشرح]:
وهذا عثمان.

[قراءة المتن]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بلغه، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، " كَانَا لا يَتَوَضَّآنِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " .
[الشرح]:
وهذا علي وابن عباس والصديق سيأتي.

[قراءة المتن]:
(49) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: " عَنْ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُصِيبُ طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ، أَيَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ، ثُمَّ لا يَتَوَضَّأُ "
[الشرح]:
وهو صحابي عامر بن ربيعة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

[قراءة المتن]:
(50)- [68] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ قَالَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ دُعِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
(51)- [69] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه -: أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
[الشرح]:
وهذا الصديق، فأحسن مالك لما أتى بالخلفاء الأربعة ليدل على أن الفهم فهمهم.
ولذلك قال الزهري لأحد طلابه قال: " أطعني، توضأ مما مسته النار "، قال: " لا أطيعك وأطيع سعيد بن المسيب هو أفقه منك"، ثم قال " أطع الخلفاء الأربعة ".

[قراءة المتن]:
(52) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، " أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدِمَ مِنْ الْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَرَّبَ إليهمَا طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، فَقَامَ أَنَسٌ بْنُ مَالِكٍ فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأُبَيُّ: مَا هَذَا يَا أَنَسُ؟ أَعِرَاقِيَّةٌ؟ فَقَالَ أَنَسٌ: لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ، وَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأُبَيُّ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
[الشرح]:
سمعة أهل العراق عند أهل المدينة سمعتهم سيئة، كما قالت عائشة " أحرورية "، وهنا يقول أبو طلحة وأبي، أكابر الصحابة يقولون لأنس لأنه كان ذهب للعراق وسكن العراق لما رأوه يتوضأ قالوا " عراقية؟" يعني أتيت بهذه المسألة عراقية؟ لأن كانت أهل العراق مشهورة عندهم بالتكلف والتنقيب والمسائل كثير آثار عن الصحابة، حتى عمر - رضي الله عنه - قالوا أنه زار الشام في خلافته ثلاث مرات وما زار العراق ولا مرة مع إنها فتحت قبل الشام، وكان يخاف مما يأتي من المشرق للأحاديث التي في المشرق، وفعلا كل البدع والفتن خرجت من المشرق وما وراءه، فقالوا هؤلاء يضحكون على أنس قالوا: هذه عراقية يتشدد مع إن الشيوخ قبلك كانوا لا يتوضئون مما مسته النار، قال: ((ليتني لم أفعل)).
ولذلك كان أهل المدينة متمسكين بأمر عظيم من الآثار ما يحبون الرأي ولا القياس ولا شيء، حتى مالك مرة واحدة فقط لما قال في المهر " أقل ما تقطع فيه اليد " قالوا أهل المدينة: "تعرقت يا أبا عبد الله "، يعني صرت عراقي لأنه قاس في هذه المرة، وقالوا عن ربيعة لما أتى ببعض الآراء قالوا ربيعة الرأي، ولذلك الصحابة هنا قالوا لأنس: أعراقية .
والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله.


لتحميل الملف:
http://alamralawal.com/ressources/audioseries/110.doc

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
أبو لقمان
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 588
تاريخ التسجيل : 01/03/2016

مُساهمةموضوع: رد: شرح الموطأ - الدرس الخامس   الأربعاء يوليو 13, 2016 9:36 am

بسم الله الرحمن الرحيم

[قراءة المتن]:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال - رحمه الله تعالى -:
باب الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ.
(38)- [53] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مَوْلَى ابْنِ الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ "
[الشرح]:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا الحديث الأول في الباب الثالث في الطهور للوضوء.
وهذا الحديث من طريق مالك عن ((صفوان بن سليم)): وهو رجل من خيار المسلمين أثنى عليه الإمام مالك كثيرا والإمام أحمد بالعبادة والتقوى والزهد وله أحاديث قليلة لا تبلغ الستة أو السبعة في الموطأ وهي موجودة في الجزء السادس عشر من التمهيد لأنه ترتيب التمهيد ترتيب صعب أراد به ابن عبد البر - رحمه الله - وهو الشرح الكبير المهم للغاية العظيم كثير الفوائد لأبي عمر بن عبد البر حتى قال بعض من تقدم من العلماء: " ما طابت نفسي بفتوى حتى كان عندي نسخة من التمهيد اطلع فيها على آثار الأولين وفتاواهم ونسخة من المغني أطلع فيها على خلافات العلماء والأدلة ونسخة من المحلى " أيضا أطلع فيها على الآثار لأن المحلى ذكر فيها كثير من الآثار، فهذه الكتب الثلاثة تعتبر من الكتب الكبار العظام في تاريخ المسلمين خاصة فيما يتعلق بالفروع بالشريعة.
ولكن ابن عبد البر - رحمه الله - نظرا لأن الموطأت كثيرة الروايات عن مالك روى عنه الموطأ كثر رواية [يحيى الليثي] والرواية التي معنا هذه رواية [أبي مصعب] ورواية [محمد بن الحسن الشيباني] ورواية [الشافعي] وموطأ [يحيى بن بكير] وموطئات كثيرة، فاختار ابن عبد البر طريقة في شرح الموطأ حتى يجمع بين هذه الموطأت كلها ولا يمشي على ترتيب معين لأحد الموطأت ولكن هذه الطريقة لها محاسن وإن كانت أضعفت الاستفادة من التمهيد لصعوبة وجود الحديث نفسه.
فاختار ابن عبد البر أن يرتب التمهيد على شيوخ مالك، فيبدأ بحرف الألف: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، إسماعيل، إبراهيم فلان فلان، ثم حرف الباء ثم حرف التاء، على شيوخ مالك، فتجد وهذا فيه ميزة أنك تتنقل في المجلد الواحد بين البيوع والأنكحة والعبادات يعني على حسب الحديث.
حاول بعض المتأخرين أن يرتب التمهيد مثل [محمد عطية سالم] مثل [المغراوي] ومثل غيرهم وعلى كل حال أنا لا أحب التصرف في الكتب الأصلية يبقى التمهيد على ما هو عليه وضع له فهارس في الأخير يعني نوع خدمة.
فعلى كل حال تجدون هذا باب صفوان بن سليم في المجلد السادس عشر، لأنه الطبعة الشهيرة للتمهيد ستة وعشرين جزء، وهذا أيضا عجب لأنه جاء بعد باب نافع حرف النون ذكر نافع مولى ابن عمر وهو من أعظم شيوخ مالك وأكثرهم تحديثا عنه روى عنه في الموطأ ثمانين حديث، فساق الإمام مالك ابن عبد البر لما شرح ساق الثمانين حديث و شرح ها ثم ذكر نافع في الآخر ثم نعيم لما انتهى من النون قال باب حرف الصاد، وأتى بصفوان بن سليم وغيره، ثم حرف الضاد، ضمرة وغيره ثم العين، عبد الله بن دينار وغيره، وأنا إن شاء الله كل ما مر من حديث أكون قد رجعت له في التمهيد أخبركم بالإحالة حتى لا يتكرر الجهد.
هذا الحديث مشهور كله في الصحاح من طريق مالك وغيره.
أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ)): وفي هذا أن ركوب البحر كان معهودا كما قصه الله علينا في كتابه في الأمم السالفة وكما فعل نوح - عليه السلام -، وأن كان معروف حتى عند العرب ركوب البحر وإن كان بعض الصحابة - رضي الله عنهم - رُوي عنه مثل عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره النهي وكراهة ركوب البحر إلا لضرورة لحاج أو غازي وقال إنه يذكر لنا أن تحت البحر نارا وأن فيه مخاطرة في ركوب البحر.
وكذلك رُوي عن عمر أنه نهى الناس عن ركوب البحر وسأل عمرو بن العاص عن ركوب البحر فقال: يا أمير المؤمنين لأن عمرو كان يركب البحر حتى أيام الجاهلية يذهب للحبشة ويذهب فهو يعرف هذا الأمر، فقال: يا أمير المؤمنين لا تحمل عليه أحدا من المسلمين، لا تتحمل في ذمتك هؤلاء فإنه خلق عظيم ( البحر) يركبه خلق ضعيف وهم بني آدم وقال: هم دود على عود يعني على السفينة إن سلموا تاهوا وإن تاهوا لم يعرف بهم أحد، لا يعرفون أعلام ولا جبال ولا شيء يستدلون بها إلا أن أخطئوا في النجوم، وإن سلموا كانوا على شفا هلكة، فقال عمر: والله لا أحمل عليه أحد في غزو ولا في غيره، ومات عمر وما كان فيه غزوات بحرية في عهده.
لما جاء عثمان نفس الطريقة تهيب أن يحمل المسلمين على البحر حتى ألح عليه معاوية - رضي الله عنه - في غزو قبرص هذه الجزيرة التي تقابل الشام وتقابل تركيا فألح عليه معاوية - رضي الله عنه – فقال: إن ذهبت أنت وأهلك أمام المسلمين يعني صار الخطر عليك قبلهم فلا مانع، فركب معاوية وأهله وعبادة بن الصامت وأم حرام التي أثني النبي - صلى الله عليه وسلم - على تلك الغزوة كما قال في الصحيحين: " أناس من أمتي كالملوك على الأسرة يركبون ثبج هذا البحر "، فكانت منهم هذه قالت ادعوا الله أن أكون منهم أم حرام أخت أم سليم فكانت منهم وماتت - رضي الله عنها - في تلك الغزاة سقطت من جملها وماتت، فعلى كل حال ركوب البحر لا بأس به وإن كان يكون للضرورة فقط في غزو يعني فيه مخاطرة ومثل اليوم ركوب الجو، فإن ركوب الجو من تأمله وهو من الفلك نص الله عليه في كتابه قال تعالى: ﴿مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف:12] هذه أوضح آية في الفلك لأن الفلك ما يدور مثل فلكة المغزل، أرأيتم كيف تغزل المرأة؟ تدور بيدها هكذا وهذه نفس حركة المحرك سبحان الله العظيم، فكان قديما الفلك هوائي على الهواء طاقة الهواء الآن أصبح ألهمهم الله - عز وجل - المحركات هذه فالفلك تدخل فيه السيارات الفلك البرية، تدخل فيه الطائرات الفلك الجوية، تدخل فيه السفن الفلك في البحار، كله يدخل في قول الله تعالى ﴿لْفُلْكِ﴾ وهذا من أوضح الأشياء أوضح من آية النحل التي يقول فيها: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل:8] هذه أوضح منها لأن هذا كله فلك.
من تأمل الجو وركوبه وجد أنه مخاطرة محضة، ولكن لأن بحمد الله قل الناس يركبون ويسلمون لكن لو تأملت أي خلل يحصل في الطائرة أو موت الطيار نفسه أو موته هو ومساعده يعني مخاطرة ليست مثل في الأرض بين السماء والأرض، فعلى كل حال كره من كره من العلماء ركوبه إلا بحاجة في المسافات البعيدة التي لا تصلها السيارات وغيرها.
قال: ((وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ،)): الله - عز وجل - قدم حقك على حقه في مسائل كثيرة منها الإكراه على الكفر، الله - عز وجل - من رأفته ورحمته قدم حقك يا ابن آدم في بعض المواطن حرمتك على حرمته هو فأباح لك أن تكفر به لتستبقي نفسك قال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل:106] المكره وأمر بقتل من يتجرأ على دمك وأمر بقطع يد من يتجرأ على سرقتك وأمر برجم من يتعرض على عرضك كل هذا حياطة لك ألا تحمد الله وتقوم بحقه ؟! من حقه عبادته وإخلاص العبادة له والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
فلذلك لو كان معك ماء وأنت في أهلك لست في البحر معك ماء لا يكفي إلا لشربك وجاءك وقت الصلاة فإنك تترك هذا الماء لشربك وتستبقي به نفسك وحق الله - عز وجل - وسع فيه، تطهر بالتراب، ويصدق عليك الآية ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ﴾ [النساء:43] لأن عدم وجود الماء:
- قد يكون عدم حقيقي
- وقد يكون عدم حكمي.
كذلك هنا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الماء الحلو هذا دعوه لشرابكم والبحر طهور ماؤه، ماؤه طهور فيجوز الوضوء منه والغسل منه لأنه ماء يصدق عليه اسم الماء، الله - عز وجل - إنما ذكر في كتابه ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ﴾ [النساء:43] فكل ما صدق عليه إنه ماء لم يتغير اسمه ولم يتغير أوصافه بنجاسة الأوصاف الثلاثة لأن الماء - سبحان الله العظيم - لما كان أصل الأشياء هو عديم اللون عديم الطعم عديم الرائحة، هذا أصل الأشياء، ولذلك إن تغير اللون أو الطعم أو الرائحة بشيء نجس حرم استخدامه في التطهير.
وإن تغير اسمه بالكلية أصبح اسمه شاي ولا عصير ولا حبر وصمغ ولا زعفران ولا ماء ورد هذا ما صار ماء صار ماء مضاف.
أما الماء مطلقا ماء البحار ماء الأنهار ماء العيون ماء الغدران والماء المتغير بالطيب وغيره ما دام اسمه ماء لا يحل لك التيمم مع وجوده، قال - صلى الله عليه وسلم - لما كانوا يركبون البحر ويحتاجون إلى حكم آخر وهو الميتة ميتة البحر التي لا تصطاد وإنما تطفو تموت هي من تلقاء نفسها، تموت حتف أنفها فهم في السفينة يجدون ما يطفو على وجه الماء، فقد يشكل عليهم وهذا من حسن الفتوى أن من سألك عن شيء وقد يحتاج إلى قرينة تدله على الاثنين سواء، هم ما سألوا عن ميتة البحر ولكن لما سألوا عن شيء قد يقع لهم أفتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يحتاجون له قال: ((الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)):، قال تعالى ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ﴾ [المائدة:96] قال ابن عباس: " صيده: ما صدته وهو حي وطعامه: ما أخذته وهو ميت " رماه إليك الموج أو وجدته قد طفا على وجه الماء والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " أحلت لنا ميتتان ودما: الميتتان: السمك "وما كان مثله من طعام البحر والثانية: " الجراد "وما كان مثله مما يحتاج الناس مما لا دم له، قال: ((الحل ميتته)): - صلى الله عليه وسلم -.

[قراءة المتن]:
(39)- [54] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَابْنَةَ بِنْتِ أَخِي، قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ "
[الشرح]:
كذلك هذا الحديث شيخ مالك فيه هو ((إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة)): - رضي الله عنه - جده الإمام العظيم القدر الذي لا يعرفه كثير من المسلمين وهو من خيار الصحابة زيد بن سهل، خيارهم في الشجاعة والسخاء وفي العلم وفي العبادة وفي التقى وكان محبوبا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، زيد بن سهل أبو طلحة زوج أم سليم، الذي قالت أم سليم: " تتزوجني ومهري الإسلام "إن أسلمت فهو مهري، وكان غناؤه عظيم في الإسلام زيد بن سهل وهو للأسف أن كثير من الناس لا يعرفون أبو طلحة حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم في حجة الوداع وكان - صلى الله عليه وسلم - يدخر المكافأة إلى آخر الوقت، فكان يعلم - صلى الله عليه وسلم - ما يفعل أبو طلحة في الإسلام والمسلمين، كانت أكثر السرايا يخرج فيها أبو طلحة ولذلك ما كان يصوم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - سرد الصوم كل يوم حتى هو الذي يقول إن البرد كان يأكل البرد قول له مشهور. على كل حال لما جاء له في حجة الوداع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق شق رأسه الأيمن ثم نادى أبو طلحة هذا على رؤوس الناس وأعطاه شق رأسه كله لأن شعره مبارك - صلى الله عليه وسلم - وهذا خاص له لا يشركه في هذا الحكم لا أبو بكر ولا عمر ولا من دونهم من أهل الأمة، ثم حلق الشق الآخر وأمر الحجام أو الحلاق أن يوزع بين الناس على شعرة شعرة، فأعطى أبو طلحة شق رأسه أمام الناس كلهم حضروا مائة ألف يريد بذلك أن يعرفوا قدر هذا الرجل وهذه طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أن الرجل أحسن إلى المسلمين يكافئ على رؤوس الناس كما فعل مع الصديق، فإنه قبيل وفاته قال على المنبر: " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإنه ما من أحد منكم له عندي يد إلا جزيته بها إلا أبا بكر فإن له عندي يدا ونعمة لم أستطع أن أجزيه بها الله يجزيه بها "، قال هذا الشرف العظيم قبيل وفاته ليعرفوا مكانة هذا الرجل، هذا أبو طلحة.
وابنه ((عبد الله)): هو الذي وُلد في تلك الليلة لما جاء أبو طلحة من سفر وكان له ابن قد مات فتجملت أم سليم وقربت عشاءه ثم أصاب من العشاء ثم أصاب منها ثم قالت أم سليم: " يا أبا طلحة أرأيت لو أنا استعرنا من جيراننا عارية ثم طلبوها منا أكان حقا أن نردها أو نمنعها؟ قال: منعها ظلم، هذه عارية، قالت: إن الله أعطاك ابنك عارية وإنه استرد عاريته "، وهذا من حسن فقهها - رضي الله عنها -، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصباح " قال هل أصبتها؟ قال: نعم، قال: بارك الله لكما في ليلتكما "، فحملت بعبد الله بن أبي طلحة هذا ولما ولد لفته أمه أم سليم بخرقة وقالت لأخيه من أمه أنس اذهب به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحنكه قال أنس فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في حائط من حوائط الأنصار معه ميسم يسم به إبل بالصدقة لا بد من وسم الإبل حتى لا تختلط بغيرها، فقد أحمى الميسا في النار وهو يسم الإبل إبل الصدقة داخل حائط، فلما أتيت بالصبي أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - تمرة فعلكها حتى ثم حنك بها الصبي فأخذ الصبي يتتبع التمرة بلسانه فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " انظروا إلى حب الأنصار "التمر حتى وهو صغار المواليد يحبون التمر، تتبع حلاوة التمر الصبي فعبد الله دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - فولد له تسعة علماء تسعة منهم أربعة من رواة الصحيحين منهم ((إسحاق)): هذا ببركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا إسحاق عمه أنس.
وقال عن ((حميدة بنت عبيد بن رفاعة)): هذه حميدة زوجة إسحاق، فإسحاق هذا يروي عن زوجته.
عن ((كبشة بنت كعب بن مالك)): الذي تاب الله عليه وكانت تحت ابن أبي قتادة ((أن أبا قتادة دخل)): فسكبت له زوجة ابنه التي تسمى عند العرب الكنة كنته، سكبت له ماء يتوضأ فجاءت هرة لتشرب من الماء ((فَأَصْغَى لَهَا أبو قتادة الْإِنَاءَ حَتَّى)) تشرب الهرة والمرأة تعجب منه تعجب من صنيعه هذا، الصحابة - رضي الله عنهم - أقل الناس تكلف أبعد ما يكون عن التكلف، رأى الهر يريد الماء فأصغى له الإناء حتى شرب فتعجبت المرأة ورآها هو.
((قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، قال: تعجبين بنت أخي؟ قلت نعم)): تظنها نجسة.
((فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها ليست بنجس)): يعني الهر. ثم علل فقال: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)).

 في هذا الحديث فوائد عظيمة:
 منها ما تقدم من عدم تكلف الصحابة - رضي الله عنهم - ومع كل من حولهم حتى مع الهرر التي في البيوت وكان يصغي لها ثم يتوضأ من باقي سؤرها ما عندهم هذا التكلف،
 ومن فوائد هذا الحديث: قبول خبر الواحد من النساء وهذا متفق عليه عند أهل الحديث لأن هذا الحديث مخرجه عن كبشة فقط هي التي رأت هذه القصة وكبشة ما روى عنها إلا حميدة هذه بنت عبيد بن رفاعة فالمرأة إذا كانت صالحة وصدوقة يقبل خبر الواحد ويُعمل به في الحلال والحرام.
 ومن فوائد هذا الحديث: اتخاذ الهر يجوز اتخاذ الهر في البيوت اتخاذا، يعني اقتناء الهرر في البيوت كما قال أبو هريرة يا أبا هر، وكانت الهرر ولا تزال لا تخلو منها البيوت.
* ولكن الكلام في شرائها هل يجوز أن يشترى الهر أو ما يجوز؟
وقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نهى عن ثمن الكلب والسنور " وهو القط، وهذه الزيادة وإن كانت في مسلم أعلها كثير من النقاد، فإن نقد الحديث مرتبة عالية جدا ليس كما هو الآن، عند من هب ودب يظنون أن الحديث بهذه السهولة، حتى وهو عند مسلم حتى والسند ظاهر وصحيح إلا أن هذه الزيادة زيادة السنور ثمنه أعلها كثير من النقاد وتتبعوا مسلم فيها، وبعضهم يرون أنها صحيحة.
وجواز بيع الهر أو شرائه وهو الآن يباع حتى في الرياض في محلات تبيع الهرر والقطط هذه بأعلى الأثمان أنواع وأشكال يبيعونها، فإن كان هذا الحديث الذي في مسلم حديث جابر أنه " نهى عن ثمن الكلب والسنور " ليس فيه علة وهو معلول لكن إن كان العلماء الأكابر يخلفون في تعليله إن صححه مثل أحمد أو علي المديني أو يحيى بن سعيد القطان أو يحيى بن معين الأوائل وصححوه فإنه لا يجوز شراءه يكون شراء الهر مثل شراء الكلب، شراء الكلب متفق على منعه، وإن أعل هذه الزيادة هؤلاء الأكابر أهل الصنعة وأهل الخبرة فإن يبقى على أصله أن يجوز شراء الهر، فهو مختلف في بيعه وشرائه وإن توقى الإنسان توقى هذا وخرج من خلاف واحتاط لنفسه فهذا أحسن ما يكون أن يربي نفسه على دع ما يريبك إلى مالا يريبك"
 ومنه أيضا أن سؤر الهر ليس بنجس بنص هذا الحديث وإن كان بعض المؤلفين: قال إن كلمة " أنها ليست بنجس " هذا من كلام أبو قتادة ثم ساق الحديث فقال: " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها من الطوافين عليكم والطوافات "، ولكن الصواب أن هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كل الحديث إنها ليست بنجس وإنما هي من الطوافين عليكم والطوافات، فيدل على أن سؤر الهر ليس بنجس، مع أن الهر سبع وله ناب ولا يؤكل لحمه ويأكل الميتات هو ويفترس ذوات اللحوم وقد يبقى في نابه أو في فمه من بقايا فريسته سواء كانت حية قتلها وهي حية أو أكل ميتة أو شيء، ومع ذلك قال إن هذا السؤر ليس بنجس، بمعنى لو حملت هرا ووقع من لعبه على ثوبك أو على بدنك أو وقع في ماء فإنه ليس بنجس مع ما فيه مما تقدم، وعلل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات " بمعنى يشق الاحتراز منها وهذه من أكبر الأدلة على قاعدة المشقة تجلب التيسير وهذه من القواعد الكبرى في الشريعة، لأن هذا يصعب الاحتراز منه يدخل في البيوت ويأكل في الأواني أحيان يدخل في المخازن والمستودعات، فبين - صلى الله عليه وسلم - أن هذا من الطوافين عليكم والطوافات كما قال تعالى عن الأطفال: ﴿ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [النور:58] وكما قال عن ولدان أهل الجنة ﴿ يطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾ [الواقعة:17] فما كان مثل الهر من الطوافين عليكم والطوافات من الحيوانات ولو كان غير مأكولة اللحم فإن هذا إذا كان يباح اتخاذها فأن يكون حكمها حكم الهر ولا يقال أن هذا قياس.
وهذه مسألة مهمة وعظيمة: عظيمة القدر جدا وهو [أن العلة هنا منصوص عليها]، النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا لما ذكر الحكم أن سؤر الهر ليس بنجس ذكر العلة ما ترك لأحد يستنبط العلة وإنما نص عليه نصا فقال: يعني إنما في لفظ إنها وهذا من ألفاظ التعليل إنها يعني لأنها إذا قال إنها أو فإنها يعني لأنها من الطوافين عليكم والطوافات، فإذا نص - صلى الله عليه وسلم - على العلة بنفسه أو أجمع عليها العلماء فإن إدخال الصور الجديدة في نفس العلة هذه ليس من باب القياس لا من قريب ولا من بعيد.
لأن القياسين يحاولون دائما ترويج بضاعتهم فيجعلون كل شيء قياس قياس، مع إن القياس في الحقيقة قليل جدا، القياس المختلف فيه إنما هو إذا استنبطت العلة استنباطا إذا قلت علة هذا النهي في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - سبب هذا النهي هو كذا أنت الذي استنبطت النهي ثم أدخلت المسكوت عنه في المنطوق به فهذا ضعيف على ضعيف، استنباطك للعلة ظن قد تكون هذه العلة وقد لا تكون، ثم إذا أدخلت فيها صور جديدة ظن على ظن فيكون القياس ضعيف جدا. ولهذا قال الشافعي وأحمد إنما نلجأ إليه كالميتة للمضطر.
وأما إذا كانت العلة منصوص عليها أو مجمع عليها، منصوص عليها مثل هذا الحديث أو مجمع عليها مثل حديث: " لا يقضي القاضي وهو غضبان " باتفاق العلماء أن سبب نهي القاضي أن يقضي وهو غضبان تشويش ذهنه بحيث يصرفه عن الحق في القضية، فكل ما كان مثل الغضب كالجوع الشديد والبر الشديد والحر الشديد والضجر كله يكون سواء، ولا يكون هذا قياس وإنما يدخل في النص ابتداء يعني تكون الدلالة لفظية لا عقلية، لأن دلالة القياس عقلية تقوم على استنباط الأصل وإلحاق الفرع بالأصل، كلها أشياء عقلية، لكن هذه لأ، أشياء لفظية يعني أن هذه دخلت في اللفظ ابتداء.
فما كان مثل الهر في أنه يباح اتخاذه ومن الطوافين عليكم والطوافات فإنه سؤره كذلك ولذلك قال ابن عبد البر حتى الكلاب التي يباح اتخاذها لا تشترى يحرم شراؤها وإنما:
- كلب الصيد الذي يكون عندك دائما
- وكلب الحراسة
- وكلب الماشية أو الزرع،
هذه الثلاث أباحها النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخاذها، فما دام مباح اتخاذها وهي عندك خاصة في البادية أو في القرى دائما حولك وقد تجد أواني وقد فهذه يجب أن يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أحداهن أو الثامنة بالتراب:
ولكن هل هو لنجاسته ولا لأنه ضار؟ هو فيه فيروسات وفيه أشياء تضر وليس كل ضار نجس، السموم ضارة ولكنها ليست بنجسة لو وقع على ثوبك سم مثلا أو شيء ليس فيه نجس:
- فيقول بعض أهل العلم أن النهي إنما هو فقط للتنزيه
- وبعضهم قال لأنه ضار هذا لعاب الكلب ولكنه ليس بنجس،
وعلى كل حال قالوا: الأصل في الحي مطلقا أي حي أن يكون سوائله طاهرا حتى المشرك الذي قال الله - عز وجل - ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ [التوبة:28] قالوا: سوائل المشرك لعابه وريقه ودمعه كله طاهر إلا البول والعذرة السوائل هذه كلها طاهرة.
الدليل على ذلك أن الله أباح نكاح المشركات الكتابيات، اليهودية والنصرانية، ولا بد من زوجها المسلم أم يمسه من عرقها أو من لعابها أو من دمعها وما أمر بشيء زائد عن ما أمر به مع المسلمة، إنما أمر بالغسل من الجنابة كما يفعل مع المسلمة، فدل على أن سوائل المشرك ليست بنجسة.
كذلك سوائل الحمار، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يركب الحمار والحمار يعرق وعرقه يصيب بدن النبي - صلى الله عليه وسلم - وثوبه ما كان يغسل ذلك، وكذلك لعاب الحمار.
فقال بعض أهل العلم: كل الحي مطلقا سؤره وسوائله طاهرة ولكن الكلام فقط في الكلب إلا الخنزير، لأن الله - عز وجل - نص على أن الخنزير نجس نجاسة عينية فقال" ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ [الأنعام:145] فمعناه أن الخنزير نجس نجاسة تجري في كل أجزائه فيكون سوائله وعرقه وكل ما يخرج منه كله نجس لكن ما سوى الخنزير من الحيوانات ومن غيرها فإن الأصل في الحي أن يكون طاهرا حسيا وإن كان مشرك نجاسته أعظم كما قال تعالى نجاسة الشرك نجاسة الكفر فيدل على هذا، هذا الحديث حديث الهر هذا،.
وأما الميتات: الأصل فيها أن تكون نجسة، بالعكس الميتة نجسة إلا ما استثني مثل ميتة البحر هذه طاهرة ومثل ما دم له، مالا نفس له سائلة/ النفس يعني الدم، مثل الصراصير والخنافس والجراد والنمل الذي ليس له دم فهذا حتى لو مات ووقع فإنه لا يكون نجسا؛ والدليل حديث الذباب، فإن الذباب إذا وقع في الإناء يموت لأنه ضعيف الخلقة خاصة إذا وقع في شيء حار ومع ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمس الذباب لأن إحدى جناحيه داء والآخر دواء وهو - سبحان الله - يتقي إذا أراد أن يسقط يتقي على صاحب المرض، فلذلك يغمس، لو كان نجسا ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه هو لئلا يفسد على الناس هذا أمر بغمسه ثم اطراحه وشرب هذا الماء إن أردت، فعلى كل حال هذا ما نأخذ من هذا الحديث.
 كذلك في مسألة أيضا مهمة في هذا الحديث: وهي الماء اليسير، هل ينجس بمجرد الملاقاة؟ لأن يفهم من فعل المرأة أنها ظنت وكذلك ظن أبي قتادة كان عنده ماء قليل والصحابة يتوضئون بماء قليل فلما أصغى للهرة الإناء تعجبت المرأة ظنت أن الهرة إذا شربت من الإناء أنه ينجس وأبو قتادة أقرها على هذا الفهم ولكن علل بأن الهر ليست بنجسة معناها إن كانت الهرة نجسة هذه وشربت من الإناء أن قد تؤثر في نجاسة الإناء مع إن سؤر الهرة قد لا يغير صفات الماء لأن الهرة حتى لو كانت أكلت ميتات وإذا شربت من هذا الماء قد لا يتغير صفاته فمن العلماء وهم مالك وأصحابه المصريين أصحاب مالك ابن قاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأمثالهم والشافعي وأحمد يرون التفريق هذا وأما أصحاب مالك المدنيين وهو صحيح مذهب مالك هو عدم التفريق بين القليل والكثير وإنما العبرة دائما بالتغير وهذا فيه آثار عن الصحابة أنهم قالوا: " يا ابن أخي انظر في الماء فإن تغير فهو نجس وإن لم يتغير فهو طاهر سواء كان قليل أو كثير ".
لكن مذاهب الأئمة الثلاثة هؤلاء أن القليل بنجس بمجرد ملاقاة النجاسة له، وهذا الحديث قد يدل على مثل هذا لكن يجاب عن هذا الحديث بالأحاديث الأخرى وهو حديث بئر بضاعة وأمثاله، إن الماء طهور لا ينجسه شيء، حديث بئر بضاعة هو المحكم في هذا الباب، قول - صلى الله عليه وسلم - عن البئر يلقى فيها الجيف والحيض والنتن هل نتوضأ منها؟ قال: " الماء طهور لا ينجسه شيء "، وفي زيادة عند البيهقي وإن كانت ضعيفة ومعناها مجمع عليه، قال: " إلا ما غلب على لونه أو ريحه وطعمه "، هذا هو المحكم ويترد عليه بالأحاديث الأخرى.
كذلك الحديث الذي تقدم معنا غمس اليد في الإناء بعد القيام من نوم الليل وأن العلة أن اليد قد تطوف على أماكن نجاسات أو خاصة الذي يستجمر ولا يستنجي قد تطوف اليد في نومها فلذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غمس اليد في الإناء إذا قام من نوم الليل، استشهد منها بعض أهل العلم على أن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة ولو لم يتغير، قالوا لأن اليد هذه قد تكون فيها نجاسة فبمجرد غمسها في الماء ينجس، وهذا ليس هو الفهم إنما هو تنزيه.
كذلك البول في الماء الراكد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: لأن هذا يفسد، الصحيح أنه للتنزيه.
والصواب: - والله أعلم - هو أن حديث بئر بضاعة هو المحكم، " " الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو ريحه أو طعمه " وتظل هذه الأحاديث النهي فيها إنما هو للتنزيه أو لأمر آخر.
[هذا الحديث موجود في التمهيد في الجزء الأول صفحة (318) بالجزء الأول] .

[قراءة المتن]:
(40) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه -: " يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ، هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: " يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ: " لا تُخْبِرْنَا، فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا "
[الشرح]:
 هذا الأثر لا يوجد في التمهيد لماذا؟
لأن التمهيد خاص بالأحاديث المسندة، لأن ابن عبد البر ألف كتابين كلها في شرح الموطأ، [التمهيد] و[الاستذكار]، فجعل التمهيد خاص بالأحاديث المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل الاستذكار في شرح الآثار عن الصحابة وشرح فتاوى مالك وشرح كلام التابعين والبلاغات وهذه كلها، البلاغات إذا كانت مرفوعة في التمهيد، وإذا كانت إلى الصحابة والتابعين في الاستذكار.
وهذين الكتابين من أنفس الكتب، التمهيد والاستذكار، فإن فيها آثار كثيرة خاصة عن أهل المدينة وأهل الحجاز، لا تكاد توجد الآن إلا فيها وجمعها أبو عمر في هذين الكتابين.
هذا الأثر عظيم عن عمر بن الخطاب لما خرج في ركب ومعهم عمرو بن العاص ووردوا حوض في البادية حوض كبير فأرادوا أن يتوضئوا منه.
فقال عمر بن العاص: ((يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ)):، معناه أنه مملوك ليس مثل الأحواض الضخام التي في طرق مكة كما يقولوا قديما برك زبدية وكبار هذه لا هذا حوض مملوك لأحد، حوض يسقي منه لإبله.
((هل ترد عليك السباع في هذا المكان)): ؟ هذا السؤال فيه تكلف ولذلك مباشرة عمر تدخل، هذا تكلف.
فقال عمر: ((يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لا تُخْبِرْنَا)): لا تجيب على سؤال عمرو بن العاص لأنه لا مصلحة فيه، لأن أولا كما تقدم أن الصحابة يفهمون أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغير، والتغير يرى بالعين المجردة ما يحتاج يخبرك صاحب الحوض، فإن كان الذي أمامك تغير بنجاسة لونه أو ريحه أو طعمه فما تحتاج تسأله فتواك معك وإن لم يتغير فلا تسأل، لا تسأل هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى أن عمر يكره التكلف والصحابة كلهم حتى الآن نراه يتكلف ليس يتكلف الأغلوطات والمسائل الصعاب والمسألة التي لا مصلحة فيها يتدخل ويقول لا تجيب عليه، هذا ما في مصلحة من الجواب عليه، فهذا عمر مباشرة تدخل وقال: ((يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لا تُخْبِرْنَا)):، لأنا ما نحب التكلف والتنقيب والبحث لأن هذا فعله أقوام قبلنا ثم ما رعوها حق رعايتها، فرضوا على أنفسهم أشياء ثم عجزوا عنها، فنحن الدين السمح هذا الدين متشدد في العقيدة وسمح في الشريعة، ففي العقيدة يغلق كل المنافذ التي تؤدي إلى الشرك لأن هذا دين خاتم حتى السجود الذي يباح ليعقوب ويوسف سجود الاحترام وليس سجود العبادة عندنا محرم حتى وسائل الشرك كلها عندنا محرمة، فهذه الشريعة وهذا الدين الخاتم هو متشدد في العقيدة وسمح في الشريعة كما قال تعالى:" ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف:157] فإياكم والمسائل كثرة المسائل، إياكم والأغاليط إياكم وكثرة الاستفتاءات التي فيها تنقيب وفيها بحث عليك بالعمل فإنك إن وفقت للعمل ذهب عنك الجدل.
 وفي هذا الأثر أيضا دلالة على القاعدة الشهيرة: وهي أن [المشقة تجلب التيسير] فما دامت كما قال عمر ما دامت السباع ترد علينا ونرد عليها الذئاب والكلاب والفهود والثعالب والقطط كل هذه سباع كل ما له ناب فهو سبع، وكذلك الجوارح من الطير ترد علينا ونرد عليها إذا كنا سننقب نقول هل مر ذئب من هنا أو ثعلب من هنا وأفسد علينا الحوض هذا التمثيل .

[قراءة المتن]:
(41)- [56] حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّئونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ "
[الشرح]:
هذا من أحاديث نافع الثمانين التي في الموطأ نافع له ثمانين حديث.
[وهذا موجود في المجلد الرابع عشر شرحه في التمهيد في الرابع عشر الصفحة (163)]
((إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّئونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)): مراده وهذا كما يعرف تلقائيا عند من صحيح الفقه مراده الأزواج هذه الرجال والنساء يعني الأزواج يتوضئون من إناء واحد كل زوج وزوجته يضعون إناء ويغترفوا منه ويتوضئون من إناء واحد.
 ولا يطرأ على الذهن أي صحيح الفطرة أن الرجال والنساء كانوا يتوضئون سويا في المدينة يعني الغرباء: كما فهم أحد ضلال عصرنا وهو ما يسمى بالجديع هذا الذي في لندن فإنه ضال مضل، والمشكلة أنه يتلبس بالأحاديث ويخدع الناس بحدثنا وحدثنا فأباح حلق اللحى بل أوجبه في بعض الحالات وأباح الموسيقى والغناء كلها بالآثار التي ينزلها في غير منزلها ويبتر النصوص / ومن ذلك من عجائب ما أضله الله به لأن الإنسان إذا ساء قصده كان ضلاله بالقرآن والسنة، القرآن هذا قد يهديك وقد يضلك، كما قال تعالى: ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ﴾ [البقرة:26] يهدي بالقرآن ويضل بالقرآن، فهو على حسب قصدك أنت إن كنت تريد الحق صار القرآن يهديك وإن كان ما تريد الحق صار القرآن شبهات عليك تضلك جزاءا وفاقا، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124)﴾ نفس السورة ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ ما تركتهم ﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ [التوبة/125] هذه السورة، فهذا الرجل لما ساء قصده كتب كتاب في العورات وقال إن عورة المرأة هي أعضاء الوضوء بمعنى أن أعضاء الوضوء ليست عورة في المرأة، لو كشفت المرأة إلى المرفقين وإلى الكعبين والوجه والشعر والحمد لله إنه ما قال أعضاء الغسل كما قال بعض أهل العلم، واستدل بهذا الحديث وقال إن النساء والرجال كانوا في طرقات المدينة يتوضئون سواء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأمهات المؤمنين والصحابيات يضعون مغاسل عامة ويتوضئون سواء، انظر كيف أضله الله بسبب سوء قصده وهذا لا يكون وحي حتى لو جمعت النصوص هذا مراده بالأزواج كما قالت عائشة - رضي الله عنها - وميمونة " كنا نغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد أقول دعي لي ويقول دعي لي، ويغترفون منه "، هذا لا يفهم منه النساء عموما.
 ومن فوائد هذا الحديث: أيضا [حد الكفاية ليس فيه حد] لأن إذا كان يغترف هذا ويغترف هذا كل ما طهر يكفي سواء الصاع أو أقل أو أكثر لأن الاغتراف هذا، والله - عز وجل - يقول: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة:6]ما قال حد لذلك.
 ومن فوائد هذا الحديث المسألة الشهيرة التي اشتهرت عن أحمد وغيره مسألة فضل طهور المرأة، لأن الإمام أحمد كره أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به وعنده حديث بذلك يصححه وأما الاغتراف هذا فإن أحمد ما يقول بأن الاغتراف منهي عنه، يقول الاغتراف ما فيه شيء، لكن لو أن المرأة خلت بهذا الماء خلت به منفردة ثم بقي لها فضل ثم جاء الرجل يريد أن يتوضأ بفضل طهور المرأة فعند أحمد حديث آخر في المنع من ذلك هو يصححه ويحتج به وغيره لا يحتج به.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-islah.3oloum.com
 
شرح الموطأ - الدرس الخامس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإصلاح :: الفقه-
انتقل الى: