أما أيقظتك صيحة النملة في أهلها :[ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ] ؟!

أما أحرجتك غَيرة الهدهد على جناب التوحيد ، وهو ينادي بالوعيد :[ ألَّلا يسجدوا لله ..] ؟!

أما أحيت قلبك لهفة الميِّت على قومه بقوله :[ يا ليت قومي يعلمون ] ؟!

أم أخافتك حمحمات الباطل ، فقعدت تلملم أطرافك من شدَّة الفزع ؟!

كيف تنام ملء عينيك وعواء الذئاب من حولك ؟

لقد علا صوت الباطل ، وظهرت خفايا الرزايا ، وقام قائم البدعة لينعق بما كان يتوارى به بين الزوايا ، وأطلَّ الشرك برأسه البغيض ، وأطبقت الفتن على القلوب ، وأنت تغط في سبات عميق ، فمتى تُفيق ؟!

أراك ركنت للراحة والدَّعة ، واشتغلت بالعرض الفاني ، وانغمست في فضول المساكن والملابس والمراكب والمطاعم والمشارب ، فقل لي : متى تشبع ؟

أو لعلَّك انكفأت على نفسك تجمع من المسائل العلمية فروع الفروع ، والكثير من الناس أضاعوا أصول الأصول ، فيا لك من جموع منوع !

أما آن لما في قرطاسك المكنون أن تراه العيون ؟!

انفض عنك غبار الكسل ، واطرد عن جفنك خدر الوسن ، فميدان الدعوة إلى الله تعالى يناديك ـ أحوج ما يكون إليك ـ فجد بما لديك ـ جُعلت فداك ! قبل أن يصل داعي الضلالة إليك ، فيدركك الهلاك .

للشيخ: عبد اللطيف بن هاجس الغامدي