بسم الله الرحمن الرحيم

الإغراء بالمرأة

الإنسان لا يضمن أن يغتر, (إني أخاف أن تدفق علي الدنيا دفقة فتغرقني) كما يقول بعض السلف. ذم الدنيا (302).

قال ابن الجوزي: (بلغني عن رجل كان ببغداد يقال له: صالح المؤذن أذن أربعين سنة, وكان يعرف بالصلاح أنه صعد يوماً إلى المنارة ليؤذن فرأى بنت رجل نصراني كان بيته إلى جانب المسجد فافتتن بها, - حب من أول نظرة افتتان من أول نظرة-, فجاء فطرق الباب فقالت: من؟ قال: أنا صالح المؤذن ففتحت له, فلما دخل ضمها إليه, قالت: أنتم أصحاب الأمانات فما هذه الخيانة, قال: سلبتي لبي وأخذتي بمجامع قلبي, قالت: لا إلا أن تترك دينك, قال: أنا بريء من الإسلام ومما جاء به محمد, - ليس فقط المبتعثون إلى الخارج ينزلقون بسرعة ممكن ناس في الداخل ينزلقون بسرعة, في ناس مستعدة تبيع المبادئ والأشياء بسرعة, وتغير بسرعة, (( يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا )) مسلم (118) وأحمد (7970). يبيع دينه بعرض؛ تغير رهيب تغير سريع,- قالت لما دنا إليها: إنما قلت هذا لتقضي غرضك، كل من لحم الخنزير فأكل, اشرب الخمر فشرب, فلما دب فيه الشراب دنا إليها فدخلت بيتاً وأغلقت الباب, وقالت: اصعد إلى السطح حتى إذا جاء أبي زوجني منك, فصعد فسقط فمات, فخرجت فلفته في ثوب, فجاء أبوها فقصت عليه القصة, فأخرجه في الليل فرماه في السكة, فظهر حديثه وأمره وخبره، فرماه الناس في المزبلة)، ذم الهوى / 409 .

هذه المسألة قضية شكل يجذب, الآن الشيطان استعان بالمكياجات والعباءات الملونة والمزخرفة والمزركشة, والعطورات وما أدراك ما العطورات, بالإضافة إلى التهييج في عالم الأفلام والمسلسلات والمواقع والصور والجوالات وتقنية و(ثري دي), ولمعان وأشكال وأشياء تجعل الصورة أحسن من الأصل, هذه الأشياء التي تغوي اليوم وتغري فتجعل الواحدة تخرج للشارع من هول ما رأت تستوقف لموزين تركب معه تقول: اذهب مكان ما تريد وسوي الذي تريد ما عندي فلوس وطفشانه, ما هذا؟ بنات المسلمين وصلن إلى هذه الدرجة لماذا؟ يضعف الإيمان ما في تربية, يوجد إغراءات قوية ومثيرات للشهوات ماذا تتوقع؟ هذه النتيجة, ماذا يحدث بعد ذلك من اللعنة وغضب الرب وأولاد الحرام وانتهاك الأعراض, ماذا يحدث بعد ذلك من الفضيحة في الدنيا والآخرة, هذه عواقب المعصية وشؤم المعصية أشياء كبيرة, ولذلك أحياناً الواحد يأتي ببعض القضايا لا يجد لها حل، ما هو الحل؟ تعرض بعض القضايا نتيجة شؤم المعصية وحملت و صارت و ....، وكيف والآن؟، وقتل الولد في بطن أمه، والفضيحة، وماذا؟ وعمليات, وتغش الزوج الجديد, المسألة مركبة الآن صارت من أشياء خرجت عن نطاق السيطرة, لما قال الله عز وجل: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } (الأعراف: الآية175-176) . وذكروا فيها القصة المعروفة, برصيص الراهب لما أغوته المرأة وكانت نهايته أن يموت على الكفر { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }(الأعراف: الآية176), أحياناً الذي أُغوي يندم, والذي وقع في الإغراء المحرم يحصل عنده شيء من الحسرة, لكن بعد فوات الأوان أحياناً, ونفسه لا تطاوعه حتى إلى الرجوع إلى الحق, فيه قليل من تأنيب الضمير, لكن ذكر ابن كثير - رحمه الله - في قصة عبده بن عبد الرحيم قال: (هذا الشقي كان من المجاهدين كثيراً في بلاد الروم, وكان في بعض الغزوات والمسلمون يحاصرون بلدة من بلاد الروم إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن فهويها, - الآن المسلمون يحاصرون حصناً للروم - , فظهر الإغراء فهويها فراسلها ما السبيل إلى الوصول إليك؟ قالت: أن تتنصر وتصعد إلي, فأجابها في ذلك فما راع المسلمين إلا وهو عندها, فاغتم المسلمون بسبب ذلك غماً شديداً, وشق عليهم مشقة عظيمة، رجع المسلمون عن الحصن, ما فتحوه ومروا بعد مدة، فإذا هو من بعيد يلوح لهم مع تلك المرأة قالوا من بعيد: يا فلان, نادوه ما فعل قرآنك؟ ما فعل علمك؟ ما فعل صيامك؟ ما فعل جهادك؟ ما فعلت صلاتك؟ فقال: اعلموا أني نسيت القرآن كله, -كان حافظاً-, إلا قوله: { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ*ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } (الحجر: الآية3) قال: وقد صار لي فيهم مال وولد) البداية والنهاية (11/64). كيف أتركهم الآن, خلاص ارتبطنا, وبعض الذين ذهبوا إلى الخارج حصل لهم هذا, صارت روابط ما عاد يستطيع أن ينزع نفسه بزعمه طبعاً, هذا الاستمرار في المعاصي والاتباع للشهوات يستولي على القلب, يستولي على النفس, يبقى الإنسان أسيراً لهواه, هذه الإغراءات أيها الإخوة والأخوات تؤدي للتنازل عن الثوابت, تؤدي للتنازل عن العقيدة عن الدين، تسبب أن يتنصر بعض شباب المسلمين, كما يحصل الآن في بعض المبتعثين, الإغراء إذا صار بالمال بالمنصب بالجاه حصل انحراف وانجراف, الإنسان ضعيف { وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } (النساء: الآية28). {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا*يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } (النساء: الآية27-28), المغريات مدخل من مداخل الشيطان على ابن آدم ليقتنص فرصة يرديه بها, فيستعمل الألوان والأشياء الجذابة والإنسان قد يصمَد لكن بعد مدة ينهار, إن معرفة خطورة الإغراءات وأنها جزء من الابتلاء الذي ابتلي به الإنسان وأن إبليس أخذ العهد على نفسه أن يقوم بذلك، هذا يجعل الإنسان يدرك طبيعة المعركة فيستعد لها استعداداً مختلفاً, فإن بعض الذين دخلوا في مستنقعات وأوحال؛ ما أعدوا للأمر عدته ولذلك سهل انزلاقهم فيها, وإذا كان سيأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر, ما هو من قضية التعذيب فقط, لا الإغراءات هذا من هنا وهذا من هنا, هذا يقول: أنا في السوق أبيع, كل يوم فتن عظيمة, كل يوم أشكال وألوان، نساء، عطورات، جمال، أشكال أشياء, كل يوم يُفتن، البائع في محله يفتن في كل يوم سبعين مرة, وماذا يعني قد يصمد الإنسان أول مرة وثاني مرة وخامس مرة وبعد ذلك (( يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه - هذا البلاء بمعنى التعذيب والاضطهاد والشدة - ما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة )) أحمد (1400)، وصححه الألباني . لكن أيضاً الابتلاء بالحرام إذا غض البصر ورفض الإغراء وقاوم الشهوة المحرمة، يخرج تبراً أحمر ذهباً نقياً, أيضاً هذه محنة, النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من أربع في الصلاة من فتنة المحيا والممات, ما هي فتنة المحيا؟ أليست هذه الأشياء، الآن ناس يرون الربا غنيمة فينتهكونه, ويرون غش الناس شطارة فيدخلون فيه بالبيع والشراء, يرون النظر للنساء الأجنبيات تلذذاً استمتاعاً، فيطلقون النظر فيه, بعضهم يجد الخمر لذة وطرباً نشوة يشرب، وبعضهم يرى آلات اللهو والمعازف فناً يُدرّس ويُعطى عليه شهادات ومراتب، أنواع الإغراءات متعددة ومتنوعة, قال تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (آل عمران: الآية14) فأخبر الله في هذه الآية كما يقول ابن القيم: (أنه جعل في الدنيا زينة من ملاذها وشهواتها في سبعة أشياء أولاً : النساء اللاتي هن أعظم زينتها وشهواتها وأعظمهما فتنة, ثانياً: البنين الذين بهم كمال الرجل وفخره وكرمه وعزه, ثالثاً: الذهب, رابعاً: الفضة وهما : مادة الشهوات على اختلاف أجناسها وأنواعها خامساً: الخيل المسومة التي هي عز أصحابها وفخرهم وحصونهم وآلة قهرهم لأعدائهم في طلبهم وأهربهم, سادساً: والأنعام التي منها ركوبهم وطعامهم ولباسهم وأثاثهم ومتعتهم ومصالحهم, سابعاً: الحرث والزرع الذي هو قوت أنعامهم ودوابهم وفاكهتهم وأدويتهم وغير ذلك) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، بتصرف., قال ابن تيمية رحمه الله: (لابد لكل عبد من مراد محبوب هو منتهى حبه وإرادته فمن لم يكن الله معبود له ومنتهى بحبه وإرادته استكبر عن ذلك فلابد له من مراد آخر ومحبوب يستعبد قلبه إما المال وإما الجاه وإما الصور وإما ما يتخذه إلهاً من دون الله) العبودية (112-114) بتصرف., إذا جئنا إلى المغريات في عالم اليوم نجد أن المغريات تتعلق بالشهوة سواء فتنة المرأة بالرجل، أو فتنة الرجل بالمرأة، التي تدعو للرذيلة, والتي ظهرت في أشكال كثيرة من الصور والأفلام قضايا وأشياء تستعمل فيها أنواع كاميرات HD(High Definition) يعني مستعدين أن يدخلوا في الأشياء الفنية إلى أبعد مدى يخرج لك صورة لمَّاعة صورة مشعة صورة جذابة خلابة, النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( إن الدنيا حلوة خضرة - وقال - فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء )) مسلم(4925)., فتنة النساء يُفتن الرجل بالمرأة وتُفتن المرأة بالرجل, أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء, أول انحراف كان في موضوع النساء, يقول المقفع: (اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، وأنهكها للجسد، وأتلفها للمال، وأجلبها للعار، وأزراها للمروءة، وأسرعها في ذهاب الجلال والوقار، الغرام بالنساء) الأدب الكبير. طبعاً يقصد بالحرام, (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء )) كما قال عليه الصلاة والسلام، أخرجه البخاري (5096)، ومسلم (2740). , هل مقاومة الإغراء هذا ممكن, مع ضعف الإنسان ؟ الجواب: نعم, طيب كيف؟ يوسف عليه السلام لما صمد لماذا صمد؟ لأنه تلقى تربية كبيرة من أبيه من الصغر, إذاً عملية مقاومة الإغراءات أمام النساء وحتى مقاومة الرجل لفتنة الرجل ما تتم إلا بتربية قديمة, تربية ضاربة أطنابها في تاريخ الإنسان من صغره, جابوا لنا طفلاً عمره خمس سنوات حافظاً للقرآن كله واختبرته, وجعلت أعطيه أول آية، ويعطيني هذا، وهذه موجودة في أي موقع من الصفحة وهذه في مكان, وهذه الآيات المشتبهة فيعطيك هذه وهذه, يعني عجب, كيف حفظ هذا خمس سنوات, أنت يا أيها الأب ماذا فعلت أعطاك التجربة قال: الأم تسمع القرآن وهي حامل, ولما ولد القرآن يشتغل في البيت لما صار عمر الولد ستة أشهر وبلغ أيضاً سنتين هناك ألعاب مناسبة لهذا السن, ألعاب أحياناً لعبة بسيطة, من سنتين إلى ثلاث أيضاً ألعاب, يكتبون على الألعاب أحياناً سنوات هذه مناسبة لسن كذا وهذه مناسبة لسن كذا, لما صار الولد بعد السنتين عمل له غرفة ألعاب يضع فيها الولد ويشغل القرآن طيلة الوقت, الولد يلعب ويسمع, ولما بدأ الولد ينطق ويتكلم ويفهم بعد ذلك بدأت عملية التحفيظ بعد ما كان الولد يمكن سمع كذا ختمة, في أشياء أحياناً نحن ندهش من آثارها لأننا لا ندرك طبيعة التأثير في النفس, هذا حط الولد في غرفة الألعاب من كل ما تشتهيه نفس الطفل من الألعاب والقرآن شغال باستمرار, الولد يلعب, الآن لو وضعت الولد هو إذا وعنده ( سوني ستيشن) وضعت له القرآن شغال طيلة الوقت هو مع الوقت يسمع حتى بغير قصد السماع, سينطبع في ذهنه أشياء تسهل عملية الحفظ بعد ذلك, ومن أربع إلى خمسة أتم القرآن, يوسف عليه السلام لما صمد أمام الإغراء ما كان الصمود وليد تلك اللحظة, لا، هو تلقى تربية عظيمة من أبيه يعقوب عليه السلام, وابتلي ابتلاء عظيماً فصبر بالرغم من عدة عوامل كانت تساعد على المعصية وتعين عليها وتؤز إليها، ما ركب الله في النفس من الشهوة التي يميل بها الإنسان أشد من ميل العطشان إلى الماء. اثنين: أنه كان شاباً وليس كبيراً في السنة. ثلاثة: أنه كان عزباً لا زوجة له. أربعة: أنه كان في بلد غربة والغريب لا يستحي ما يستحي منه ابن البلد. خمسة: أن المرأة كانت ذات منصب وجمال وكل واحد من الأمرين يدعو إلى الانزلاق. ستة: أنها ما كانت آبية ولا ممتنعة. سبعة: أنه لا يخشى أن تنمي عليه ولا أن تفشي سره، ولا أن تخبر عنه وتشي به؛ لأنها هي الطالبة. ثمانية: أنه كان مملوكاً في دارها يدخل ويخرج بغير استغراب. تسعة: أنها توعدته بالسجن إذا ما استجاب, ومع ذلك رفض { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه } (يوسف: الآية33). (( سبعة يظلهم الله في ظله - لماذا - قال إني أخاف الله )) البخاري (1423) ومسلم(1031). هذا الحسب والنسب الشريف, هذا الحسب والنسب والجمال وهذه المغريات الكثيرة التي تجعل الإنسان ينتقل من الشرف إلى الرذيلة, (كان بمكة امرأة لها زوج، وهي جميلة, نظرت يوماً في المرآة وقالت لزوجها: أترى أحداً يرى هذا الوجه ولا يفتتن به, قال: نعم, قالت: من هو؟ قال: عبيد بن عمير هذا من كبار عباد السلف, قالت: فأذن لي فلأفتننه, قال: قد أذنت لك, فأتته كالمستفتية وهو في ناحية المسجد، فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر, فقال: يا أمة الله استتري, قالت: إني قد فتنت بك, قال: إني سائلك عن شيء فإن أنتِ صدقتني نظرت في أمرك, قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك, قال: أخبريني لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرك أن أقضي لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا, قال: فلو دخلتي قبرك وأجلستي للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا, قال: فلو أن الناس أُعطوا كتبهم ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا, قال: فلو أردت الممر إلى الصراط ولا تدرين هل تنجين أو لا تنجين أكان يسرك أني قضيتها لك, قالت: اللهم لا, قال: فلو جيء بالميزان وجيء بك فلا تدرين أيخف ميزانك أم يثقل أكان يسرك أني قضيتها لك؟ قالت: اللهم لا, قال: اتقي الله فقد أنعم الله عليكم وأحسن إليك، فرجعت إلى زوجها, قال: ما صنعت ؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون, فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة, فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير، أفسد علي امرأتي كانت في كل ليلة عروساً فصيرها راهبة) روضة المحبين، بتصرف.

الثلاثة في قصة أصحاب الغار الثاني منهم قال: (اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء, فطلبت منها فأبت علي,- المرأة فيها خير فيها دين امتنعت عن الحرام -حتى أتيتها بمائة دينار لما احتاجت فبغيت حتى جمعتها فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركتها) البخاري (2215) ومسلم (2743)., كيف يقوم الإنسان من مجلس مثل هذا, وما الذي يجعله وهو في قمة الإغراء, لم يبق شيء قال: فلما قعدت بين رجليها في كلمة قد تأتي أحياناً اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، يحصل عند الإنسان أحياناً تذكير بآية يسمعها أو كلمة, ولذلك مهم أن يوجد حتى في أماكن الشر والفاسد شيء يذكر أحياناً كتاب نشرة، مطوية، شريط، حاجة، شيء يُسمع، آية , مقطع بلوتوث, شيء يذكر في غمرة المحرمات, هذا مهم جداً في مقاومة الإغراء, هناك وسائل كثيرة كما قال بعض السلف: (إذا أعجبتك امرأة فتأمل مناتنها) روضة المحبين (1/ 473). ,مناتنها يعني ما يكون من الخارج من السبيلين وما يكون في الأنف وما يكون من العرق وما يكون من أشياء كثيرة, تأمل مناتنها.

الشيخ: محمد صالح المنجد